الصحة: متيقظون على مدارالساعة لمنع تسرب المرض والقادمون تحت المراقبة

 

كانت الكويت من أوائل الدول التي تفاعلت سريعا مع الأنباء المتواترة عن ظهور وانتشار وباء انفلونزا الخنازير في المكسيك وأميركا ودول اوروبية وآسيوية اخرى وهو الفيروس الذي اطلقت عليه منظمة الصحة العالمية اسما آخر هو « AH1N1» واتخذت وزارة الصحة الكويتية العديد من الاجراءات الاحترازية لمنع تسرب الفيروس الى البلاد لتبعث برسالة الى السكان بانها متيقظة من خلال إجراءات مشددة بدأت الوزارة اتخاذها بالفعل، بالتعاون مع وزارتي الداخلية والخارجية والإدارة العامة للطيران المدني، لمنع دخول الفيروس الى البلاد، وتم تطبيق هذه الإجراءات على كل المنافذ البرية والجوية والبحرية.


الاجراءات ركزت بشكل أساسي على القادمين الى البلاد من المناطق الموبوءة، التي يتم الاعلان عنها رسميا من قبل منظمة الصحة العالمية، وتم استخدام جهاز لقياس حرارة الاشخاص من بعد لكل شخص قادم، وتم توزيع بطاقات مراقبة صحية عليهم لمتابعتهم لمدة 7 أيام خلال وجودهم داخل البلاد، من خلال المراكز الوقائية، كل وفق سكنه، وتحويل اي شخص يشتبه في اصابته بالمرض الى مستشفى الامراض السارية لتلقي العلاج.

 

و في أول رد فعل على قرار منظمة الصحة العالمية تم رفع حالة الطوارئ من الدرجة الرابعة الى الخامسة، لمواجهة تفشي وباء انفلونزا الخنازير، بدأت الصحة فحص ركاب جميع الطائرات القادمة الى البلاد سواء من المناطق التي ظهرت بها حالات مصابة أم لا، وتشديد الرقابة الصحية على المنافذ الحدودية البرية والبحرية.


مدير إدارة الصحة العامة الدكتور راشد العويش أكد وجود كواشف لهذا المرض هنا في البلاد، مضيفا ان العلاج موجود ايضا رغم ان المرض للمرة الاولى يتم الاعلان عنه.وعن إمكانية تشخيص المرض هنا في الكويت قال العويش: لدينا كواشف مخبرية للكشف عن الإصابة بمرض انفلونزا الخنازير الذي يعرف الفيروس المسبب له باسم «AH1N1» مشيرا الى ان فيروس انفلونزا الطيور كان يعرف الفيروس المسبب له باسم .«H1N5»


الدواء في الكويت
واضاف ان الدواء موجود ايضا في الكويت وهو نفس عقار «التامفلو» الذي كانت الكويت استوردت كميات منه ابان انتشار مخاوف من انفلونزا الطيور العام الفائت، مؤكدا ان «التامفلو» يستخدم لعلاج تلك السلالات من الانفلونز، مؤكدا أنه بالامكان التعرف على المرض في مختبرات الكويت اذ توجد الكواشف اللازمة حيث يتم الفحص بها ومن خلال عمل مايعرف بالمزرعة. وأوضح ان خطورة انفلونزا الخنازير تكمن في انه قابل للانتقال من الإنسان الى الإنسان.


وعقدت الوزارة مؤتمرا صحافيا عن انفلونزا الخنازير في الايام الاولى لظهور الوباء لطمأنة المواطنين والمقيمين بأن البلاد خالية تماما من المرض، وأعلن نائب مدير ادارة الصحة العامة الدكتور يوسف مندكار خلال المؤتمر انه تم استنفار المستشفيات العامة والخاصة، بالاضافة الى 28 مركز صحة وقائية منتشرة في البلاد، وايضا المراكز الصحية بالمطار والمنافذ الحدودية لتحويل الحالات المصابة أو المشتبه بها الى مستشفى الامراض السارية لتلقي العلاج، وانه تم توزيع تعاميم على مستشفيات القطاعين الحكومي والخاص بكيفية التعامل مع الحالات المشتبه بها، مضيفا ان الوزارة تنسق حاليا مع سفاراتنا في الخارجن خاصة في الدول الموبوءةن للاطمئنان على صحة الكويتيين هناك.


وأكد ان مخزون الدواء الخاص بالمرض، المتوافر لدى الوزارة، يبلغ 10 ملايين كبسولة من دواء انفلونزا الخنازير «تامفلو» و«رينلزا»، وهي تكفي لعلاج مليون شخص، كما تم توفير غرفة طوارئ للرد على استفسارات المواطنين والمقيمين بخصوص هذا المرض على هاتف رقم 24864936 وفاكس رقم 24865892.


واوضح أن البلاد خالية من أنفلونزا الخنازير، مشيرا إلى أن وزارة الصحة تفاعلت مع الحدث منذ ظهور أول حالة لأنفلونزا الخنازير في المكسيك، وقامت باتخاذ عدد من الإجراءات الاحترازية والتدابير، من بينها إصدار تعميم لجميع الأطباء العاملين في القطاعين الحكومي والخاص، بكيفية التعامل مع الحالات المشتبه بها، لافتا إلى أن هذا التعميم نصّ على سرعة تحويل أي حالة مشتبه بها إلى مستشفى الأمراض السارية، كما تم التأكد من وجود مخزون دوائي وتوافره في مخازن وزارة الصحة، لافتا إلى أن سرعة التشخيص والعلاج تؤدي إلى نتائج إيجابية، وكذلك تم التأكد من توافر الكواشف المخبرية، مضيفا إن الوزارة قامت بتدعيم احتياجات مختبرات الوزارة للكشف واختبار العينات بشأن المرض، مشيرا إلى أن هناك اختبارات تشخيصية وأخرى تأكيدية متوافرة في مختبرات الوزارة، لافتا إلى أن منفذ المطار الدولي يستخدم <الترمومتر> في قياس درجة حرارة القادمين من الدول التي ظهرت فيها حالات مؤكدة، وأن الكواشف المخبرية لم يتم تركيبها في المطار حتى الآن.


وذكر أن أنفلونزا الخنازير هو مرض حيواني يصيب الخنازير، لكن الدلائل تشير إلى أن المرض ينتقل من الخنزير إلى الإنسان، وقد رفعت منظمة الصحة العالمية حالة الطوارئ من المستوى الثالث إلى الرابع، في إشارة إلى خطورة الموقف التي تكمن في انتقال المرض من إنسان إلى آخر.وقال إن الوزارة اتخذت الإجراءات الاحترازية منذ ظهور أول حالة، مشددا على توافر المضادات العلاجية والعقاقير بكميات كبيرة، مشيرا إلى أنه حسب بيانات منظمة الصحة العالمية، فإن 500 ألف مسافر يسافرون حالياً في الجو من بلد إلى آخر، ما يساعد في تفشي الوباء بشكل سريع، مشيرا إلى أنه لو حدث وباء فإن مئات الآلاف سيلقون حتفهم من جراء هذا المرض.


أعراض المرض
وأوضح أن أعراض المرض مشابهة للأنفلونزا الموسمية، ومن بينها الغثيان والإعياء والصداع وارتفاع درجة الحرارة والاحتقان والسعال، موضحا أن منفذ المطار سيقوم بمراقبة القادمين من مناطق موبوءة وقياس درجة حرارتهم، مشددا على أنه لدينا أجهزة ترمومتر لقياس الحرارة عن بعد، مشيدا بالتعاون مع عدد من الجهات، من بينها وزارة الداخلية والإدارة العامة للطيران المدني وإدارة المنافذ. وقال إنه ستصل إلى الكويت اليوم ثلاث رحلات جوية من مناطق موبوءة، وستتم تعبئة كارت مراقبة على كل راكب من الرحلات الثلاث، بحيث يحتفظ الراكب بنسخة من الكارت، وتحتفظ عيادة المطار بالنسخة الأخرى، مصحوبة ببيانات وأرقام هواتف الراكب، إذ سيتم الاتصال به في حال عدم اتصاله بأي من مراكز الصحة الوقائية، مشيرا إلى أن الأطباء في عيادة المطار سيقومون بتحويل أي مشتبه بإصابته بالمرض إلى مستشفى الأمراض السارية فورا.


10 ملايين كبسولة
من جانبه، قال رئيس وحدة مكافحة الأمراض الوبائية في الوزارة الدكتور مصعب الصالح، إن الكويت لديها 10 ملايين كبسولة، ما يكفي لعلاج مليون مصاب، مشيرا إلى أن هذه العقاقير هي «تاميفلو» و «ريلينزا»، موضحا أن هناك تنسيقا مع دول الخليج التي لم يسجل فيها حتى الآن أي إصابات، ومن ثم سيكون التنسيق من خلال المنافذ الحدودية البرية في مرحلة لاحقة، لكنه شدد على أن التركيز الآن على الدول التي أُعلن عن اكتشاف المرض فيها، ومن بينها المكسيك والولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وإسبانيا ونيوزيلندا وأستراليا.


وشدد على أن الوزارة وضعت خطة لمجابهة المرض وقامت بالتنسيق مع السفارات الكويتية في الخارج، وأبدينا استعدادنا لتقديم وإرسال الأدوية لبعض السفارات الكويتية لتقديمها للرعايا الكويتيين الموجودين في تلك الدول، التي قد لا تتوافر فيها الأدوية المضادة للمرض. وأوضح الصالح أن منظمة الصحة العالمية ومركز مكافحة الأمراض الوبائية في مدينة أتلانتا بالولايات المتحدة الأميركية، أعلنا أن عقارَي «تاميفلو» و«ريلينزا«، يقضيان على الفيروس تماما، أما طعم الأنفلونزا الحالي فليس له القدرة على قتل الفيروس ويحتاج تصنيع طعم أو مصل لقتل الفيروس إلى ستة أشهر، موضحا أن شركة «روش» المصنعة للعقارين المذكورَين لديها القدرة على إنتاج 400 مليون جرعة خلال الشهور المتبقية من العام الحالي.


واشار الى أن هناك توجها لمخاطبة شركات الأدوية المصنعة للعقاقير المضادة لأنفلونزا الخنازير، وطلب عروض أسعار لتلك الأدوية، <وإذا شعرنا بأن هناك خطرا فسنقوم بشراء المزيد من الأدوية>، مشددا على أن الأدوية الموجودة في مخازن الوزارة صالحة حتى عام 2011.


منع السفر
وقال الصالح إن فترة حضانة المرض هي 7 أيام، فإذا مرت هذه الفترة ولم تظهر على الشخص المشتبه فيه أي أعراض فهو شخص سليم وغير مصاب، موضحا أن الكويت ممثلة بوزارة الصحة جزء من المنظومة الصحية الخليجية، مؤكدا أن الكويت ستشارك في اجتماع وزراء الصحة الخليجيين وسنطبق التوصيات التي سيخرج بها المجتمعون. وبخصوص منع السفر قال الصالح لا نستطيع أن نمنع أحدا من السفر، لكننا نوصي بشدة بتجنب السفر إلى الأماكن الموبوءة، لافتا إلى أنه لا يوجد الآن تطعيم واقٍ للمرض، وهناك توجه لمنظمة الصحة العالمية والمختبرات العالمية بأن تعملا على تفكيك الشيفرة الجينية والسلالة المسببة للفيروس وتحويلها إلى شركات الأدوية، لإنتاج مضادات وأمصال تقاوم المرض، لكنه أكد أن ذلك لن يحدث قبل 6 أشهر.


مرض قديم
ولفت الى أن أنفلونزا الخنازير ليست جديدة، فقد حصلت مرتين على الأقل خلال القرن الفائت وتحديدا خلال عامي 1918 و1968 في هونغ كونغ، وأودت بحياة عشرات الآلاف وتسببت بملايين الإصابات، لكن مع تطور الإمكانات الطبية ووجود المضادات الحيوية والأمصال والطعوم التي تعالج هذه الأمراض، قلت الخطورة، مشيرا إلى أن كل دولة فيها أكثر من مستوى لاكتشاف الحالات المشتبه فيها، المستوى الأول هو المنافذ الحدودية، حيث سيُراقب القادمون إلى مطار الكويت وتحويل المشتبه في إصابتهم ومراقبتهم لمدة 7 أيام، أما المستوى الثاني فيعود إلى الأشخاص أنفسهم إذ يجب على أي شخص يشعر بإصابته بأعراض الأنفلونزا، الإسراع إلى مراجعة الطبيب، مشيرا إلى أنه لدينا 28 مركزا وقائيا منتشرة في الكويت، ويجب على أي شخص يشعر بأي أعراض أن يذهب مباشرة إلى هذه المراكز كل حسب مكان سكنه .


وقال الصالح: إن هذه المستويات ستجعل طرق الاكتشاف سهلة، ولن تترك فرصة لمعرفة الحالات المشتبه فيها، وأوضح أن الكويت لديها الخبرة في التعامل مع مثل هذه الحالات من خلال تجربتها مع أنفلونزا الطيور خلال عام 2007.


تنسيق بين الجهات المعنية
أما رئيس قسم الموانئ والحدود الدكتور حميد غلوم، فأكد أن هناك تنسيقا بين وزارة الصحة وعدد من الجهات المعنية في الدولة، من بينها الإدارة العامة للطيران المدني ووزارة الداخلية، مشيرا إلى أنه تم تشكيل فريق موجود على مدى 24 ساعة في مطار الكويت الدولي من أطباء وفنيين، لافتا إلى أنه تمت الاستعانة بخدمات الطوارئ الطبية لنقل أي حالة مشتبه فيها إلى مستشفى الأمراض السارية بالسرعة المطلوبة، وفي ما يختص بالإجراءات المتبعة في فحص العمالة الوافدة، قال غلوم إن الدول التي تصدّر عمالة إلى الكويت لم يظهر فيها المرض حتى الآن، وفي حال ظهر أي اشتباه لمرضى في إحدى هذه الدول فسنتخذ إجراءاتنا.

 

ربيع سكر

الأحد, 3 - مايو - 2009

 


 
 

Copyright 2008 q8hosp.info. All Rights Reserved - info@q8hosp.info - Powered by alrowaq.net