|
انتفاضة نيابية على الظاهرة وسهام
النقد طاولت وزارات الداخلية والتربية والإعلام
ثقافة الفوم تنغص فرحة الأعياد:
وفاة عسكري ومواطن وإصابة العشرات
أعلن
عدد
من النواب «انتفاضة» ضد «ثقافة الفوم» التي تعتبر عنوانا بارزا لكثير
من الشباب
الكويتي المحتفلين بالاعياد الوطنية، فيما عالج مركز البحر لأمراض العيون
عشرات
الحالات المصابة بـ «الرغوة الاحتفالية»، بينما أعلنت إدارة الطوارئ الطبية
عن
تسجيل حالة وفاة جديدة امس ونقل 11 حالة إلى المستشفيات وعلاج 43 حالة في
مواقع
الاحتفال.
وتطابقت آراء النواب مع مقالة ناشر «الراي» الزميل جاسم بودي،
وكانت
مرآة عكست انحراف الهدف من الاحتفالات بالاعياد الوطنية، فالتعبير عن الفرح
في
السبعينات كان في غاية الرقي والتحضر والاحترام
المتبادل، في حين ان الاحتفال في
السنوات الاخيرة لم يكن سوى رش الرغوة والصابون
(الفوم)، والتعدي على حرية
الآخرين.
واستغرب النائب الدكتور علي العميرالعبث المبالغ فيه،
والخروج عن
الآداب العامة، ومهاجمة الأسر والأطفال الآمنين في سياراتهم، والمحزن ان
هناك شبابا
يلقون بالمواد الضارة على الآخرين، غير آبهين بنتائجها السلبية.
وقال العمير لـ
«الراي»:
لا يمكن ان يكون التعبير عن الفرح بهذه الصورة،
فالرغوة التي تستخدم، بعض
انواعها ضار جدا، ويسبب مشاكل للعيون، ولها مخاطر على صحة الانسان، ومع ذلك
لا احد
يتوقف عن العبث، وإنما الامر يستفحل عاما بعد آخر، والمفارقة ان المشاجرات
بين
الشبان تتسيّد الاحتفالات، ولا احد يقيّم مثل هذه
الاضرار.
وبين العمير ان مثل
هذه السلوكيات تحدث على مرأى ومسمع رجال وزارة
الداخلية، ومع ذلك لا يحركون ساكنا،
فيما ان واجبهم يملي عليهم ان يلقوا القبض على كل
مستهتر، ينغص على العوائل فرحتها،
فشارع الخليج من الشوارع الحيوية، ومن الصعب ان
يترك على مدى ايام الاحتفالات لعبث
العابثين.
وامتدح العمير مقالة الزميل جاسم بودي ولا ريب انها اصابت كبد
المأساة،
فنحن ومنذ سنوات، انحرفنا عن الجادة، ولم نعد نستمتع بالاحتفالات، فمن غير
المعقول ان يكون الاستهتار هو عنوان مثل هذه المناسبات.
وذكر العمير: ان
الناشئة بحاجة الى تثقيف يزرع في نفوسهم احترام
حرية الآخرين، وعدم التطاول على
خصوصية العوائل التي تريد الاستمتاع، ولا اظن ان
الامر يستوجب اصدار تشريع، فهناك
تشريعات من الصعب تطبيقها، وما يجب ان نحرص عليه هو
تقوية الوازع الديني لدى
الناشئة وتعزيز الحس الوطني.
الى ذلك، قال النائب فيصل الدويسان:
ان الناشئة
بحاجة ماسة الى التثقيف الذي يجب ان يتنامى مع سنيّ اعمارهم، فوزارة
التربية مطالبة
بتدريس الطلبة التربية الوطنية، وثقافة احترام خصوصية الآخرين، وعدم إلحاق
الاذى
بمن يريد الاستمتاع بإجازته، وأي حرية يجب ان تقف عند حدود حرية الآخرين.
ودعا
الدويسان وزارة الاعلام الى بث برامج توعوية وتثقيفية
تلفت الناشئة الى ضرورة
الالتزام بمفهوم المعاني السامية، ويجب زيادة جرعة التثقيف حتى يكون
الاحتفال
بالمناسبات الوطنية موازيا لأهميتها، ناهيك عن
مراقبة وزارة الداخلية لكل الظواهر
السلبية، فنحن مع الاحتفال الذي لا يعود وبالاً على
الآخرين.
وبيّن النائب
محمد
هايف
ان رش الرغوة وما يحدث من اذى للاشخاص، والزحمة المرورية التي تضج بها
شوارع الكويت، ليست من مظاهر الاحتفالات في الدول الراقية.
وقال هايف لـ
«الراي»:
الدول المتحضرة تحتفل بإنجازاتها، والمنافسة في الاختراعات، وليس في
إشاعة الفوضى، والخروج الى الشوارع، ومضايقة الناس.
وذكر هايف: ان مظاهر
الاحتفالات اتخذت منحى مستغربا،
فلم تعد سوى شباب يطوفون شارع الخليج والشوارع
الاخرى، يرمون الناس بالرغوة التي كانت وراء إلحاق
الاذى بالكثيرين، وقد شهد مستشفى
البحر للعيون اكتظاظا في الايام القليلة الماضية
بسبب الاصابات التي تعرض لها
الكثيرون نتيجة الفوضى العارمة في شارع الخليج.
ودعا هايف وزارات الاعلام
والداخلية والتربية الى تثقيف الناشئة،
وغرس المفاهيم والمبادئ التي يجب ان يتحلوا
بها بدلا من ثقافة الفوضى التي نراها في الاحتفالات.
في الموضوع نفسه، كشفت
مصادر صحية لـ «الراي» أن قسم الحوادث في مركز
البحر لأمراض العيون استقبل مساء أول
من أمس عددا من الحالات المرضية تجاوزت 150 حالة
بسبب تعرضها لإصابات في العيون
جراء السلوكيات والاستخدامات السيئة للرغوة التي سادت الاحتفال بالأعياد
الوطنية.
ولفتت المصادر إلى أن الكثير من الحالات يتم علاجها من قبل الأطباء
والهيئة التمريضية المناوبة في أقسام الحوادث، وتكون إصابات طفيفة بسبب
دخول الرغوة
في العين، لافتة في الوقت نفسه إلى أن هناك حالات تستدعي إصابتها إدخالها
الأجنحة
بسبب تعرضها لنزيف في العين، يتطلب إخضاعها للعلاج
لحين التماثل للشفاء.
واستقبل
قسم الحوادث في مستشفى الصباح عددا من الاصابات مثل الكسور نتيجة
للمشاجرات حيث تم
تحويل حالة إلى مستشفى الرازي، لافتة إلى أن غالبية الحالات تعود إلى
مراهقين
تتراوح أعمارهم بين الخامسة عشرة والثامنة عشرة.
بدوره، أعلن الوكيل المساعد
للشؤون الفنية في وزارة الصحة الدكتور خالد
السهلاوي لـ «الراي» أن الوزارة رصدت 17
سيارة إسعاف تم توزيعها على عدد من المناطق لتغطية
الحوادث التي قد تحصل، مشيرا إلى
أن إدارة الطوارئ الطبية تعاملت ولغاية الساعة
السابعة من مساء اليوم الأول
للاحتفال بالاعياد مع 13 حالة مصابة تم نقلها إلى المستشفيات، كما تم
نقل 6 إصابات
من المنطقة الجنوبية « الشاليهات.
واعلنت ادارة الطوارئ الطبية في وزارة الصحة
تسجيل حالة وفاة ونقل 11 حالة للمستشفيات وعلاج 43 حالة في مواقع
الاحتفالات
بالاعياد الوطنية.
واوضح الوكيل السهلاوي ان الحالات التي تم نقلها كانت نتيجة
مشاجرات وحوادث طرق اضافة الى اصابات سقوط واعياء في المواقع المختلفة في
شارع
الخليج العربي ومناطق الشاليهات والوفرة وصبحان
وجزيرة فيلكا.
وأكد استشاري
أمراض وأعصاب العيون في مركز البحر لأمراض العيون الدكتور رائد
بهبهاني لـ «الراي»
أن قسم الحوادث في المركز يستقبل سنويا عددا من الأشخاص المصابين في عيونهم
جراء
السلوكيات السيئة، مبينا أن علب الرغوة تحتوي على مواد كيميائية ضارة وأن
دخولها
العين يعتبر خطرا، على اعتبار أنها تحوي مواد حمضية
تتفاعل ماينتج عنه إصابة في
العين قد تؤدي إلى إدخال المصاب الجناح لإخضاعه
لبرامج مكثفة من العلاج.
وأشار
بهبهاني إلى أن معظم الحالات يتم علاجه في قسم الحوادث وتخرج في اليوم
نفسه، لافتا
إلى إمكانية إدخال بعض الحالات إلى الجناح بسبب وجود مشكلة في القرنية،
كاشفا
إمكانية أن تتعرض العين للعمى بسبب تعرض القرنية
لمشكلة.
وفارق عسكري في قطاع
المرور الحياة في وقت متقدم من مساء أول من أمس
متأثرا بجراحه إثر انقلاب دراجته
النارية وانزلاقها بسبب غطاء علبة رغوة «الفوم»
على دوار قصر السيف.
وأعلنت
وزارة الداخلية تشييع شهيد الواجب الشرطي احمد حسين مطلق العازمي من مرتبات
الادارة
العامة للمرور (ادارة الدراجات النارية) والذي استشهد اثر حادث أليم اثناء
تأديته
الواجب بدوار قصر السيف.
وأعلنت وزارة الداخلية عن قيام أجهزتها الأمنية
بتحرير 3893 مخالفة وحجز 324 مركبة وسبع دراجات آلية خلال الـ 24 ساعة في مواقع
الاحتفالات بالأعياد الوطنية.
السبت 27 فبراير 2010 |