النقيب وعمر أسساه فجعلا الكويت مرجعاً طبياً للمنطقة

«مكي جمعة».. أول مركز متكامل لعلاج السرطان في الشرق الأوسط

 

 

في الوقت الذي كانت فيه الكويت لا تملك مركزاً متخصصاً في علاج السرطان ولا المنطقة بأسرها، برزت جهود أطباء وضعوا الأسس لعلاج هذا المرض العضال من خلال اخلاصهم في عملهم، فعملوا على تأسيس مركز لعلاج السرطان وبتبرع كريم من السيد حسين مكي جمعة، ليفتح ابوابه لاستقبال المرضى منذ يونيو عام 1982 والى يومنا هذا.


هذا المركز الذي احتوى على جميع تخصصات معالجة هذا المرض خطط له واسسه اثنان من الاطباء اجتمعا على محاربة السرطان كل من موقعه، وعملا على تأسيس بنية تحتية وخرجا اجيالا من الاطباء المتميزين الذين مازالو يعملون في هذا المجال.


إنهما د. نائل النقيب وكيل وزارة الصحة الاسبق وجراح الاورام الاول، ود. يوسف عمر استشاري العلاج الاشعاعي والكيميائي، رحمهما الله، اللذان كان يفترض ان يكتب اسماهما بحروف من ذهب على بوابة وزارة الصحة التي وصلت الى مرحلة الاحتضار، اذ اجمع الاطباء في لقاءات مع «القبس» بمناسبة تكريمهما على ان النقيب وعمر أسهما في النهضة الطبية وارتقاء الخدمات الصحية في اواخر السبعينات وحقبة الثمانينات.

يقول وزير الصحة الاسبق د. محمد الجار الله ان د. نائل النقيب من وكلاء الوزارة القلائل المميزين، حيث كان لديه بعد نظر ورؤية بعيدة، ومن سمات المرحلة التي عمل فيها المحافظة على المستوى العلمي، حيث كان حريصا جدا على ان تكون هناك مقاييس في الخدمة الصحية، وكان في عهده ثبات على مبدأ معادلة الشهادات والتثبت بالمستوى العلمي.

استقلالية
واشار الى ان النقيب كان حريصا على دفع الحركة الطبية العلمية في الكويت في فترة الثمانينات، حيث كان معدل المؤتمرات والورش الطبية والعلمية كبيرا جدا، مشيرا الى ان تلك الفترة كانت تعتبر فترة استقلال وازدهار للمهنة الطبية من دون اي تدخلات سياسية، حيث لم يكن نواب مجلس الامة يتدخلون في القرار الفني او في كل صغيرة وكبيرة كترقية رئيس قسم او طبيب او موظف.


وتابع: حرص د. نائل من موقعه في الوزارة كوكيل على ان ينشئ مركز حسين مكي جمعة، وذلك من خلال متابعته مع د. يوسف عمر، رحمهما الله، ومع المتبرع حسين مكي جمعة ووضعوا في هذا المشروع كل جهودهم، التي اثمرت عن انشاء المركز الذي كان ولا يزال من ابرز مراكز الخدمة الصحية في البلاد ونقطة مضيئة في تاريخ الخدمات الصحية الحكومية، كما انه لا يزال من افضل المراكز التي تقدم لعلاج مرضى السرطان في منطقة الشرق الاوسط. واشار الى ان د.يوسف عمر كان له دور كبير حيث بدأ قبل انشاء مركز حسين مكي جمعة عندما كان قسم العلاج الاشعاعي في مستشفى الصباح، وهو حاصل على شهادة الزمالة البريطانية في سنة 1965 وعندما عاد الى البلاد وضع الاسس العلمية كنواة لخدمة مرضى السرطان، مشيراً الى انه أوجد اول سجل لمرضى السرطان في الكويت عام 1974.


وقال: وفي عام 1982 عندما افتتح مركز حسين مكي جمعة كان للدكتور يوسف عمر يد طولى في ان يكون احدث مركز للعلاج الاشعاعي او الكيماوي، بل كان يضم جميع التخصصات الدقيقة التي يحتاجها مريض السرطان والطبيب المعالج للسرطان مثل قسم المختبرات الكبيرة التي تضم مختبر الخلايا، وهو اول مختبر خلايا في الشرق الاوسط.


وبين الجارالله ان د.النقيب ود.عمر ابرما في ذلك الوقت معاهدة مهمة مع بولندا لانشاء ستة مختبرات مهمة جدا، كمختبر مؤشرات الاورام، مشيرا الى ان المركز كان يحتوي على خمسة انوع موجودة في الكويت دون الشرق الاوسط، لافتاً الى ان المركز كان يضم ايضا في تلك الفترة قسم الاشعة الفيزيائية الحديثة الذي كان يحوي اجهزة نادرة.


واشار الى ان دور د.عمر كان كبيرا جدا في عقد المؤتمرات الطبية، وفي عقد اللقاءات الاسبوعية بين جميع الاطباء لمناقشة الحالات المعقدة، مشيرا الى انه كان من الصعوبة في ذلك الوقت ان تجد خطأ في التشخيص وذلك بسبب الدقة في النظام عندما يجلس 20 او 25 استشاريا من جميع التخصصات يناقشون تلك الحالات.

نظام التسجيل

من جانبه، قال استشاري جراحة الكبد والمرارة ورئيس كلية الجراحة في معهد الكويت للاختصاصات الطبية د. صباح الحديدي ان د. نائل النقيب ود. يوسف عمر كان لهما دور كبير في وضع اسس معالجة الاورام والامراض السرطانية في البلاد، حيث كانت الكويت في بداياتها، ولم يكن لديها مركز متكامل لعلاج السرطان، مشيرا الى انهما اشتركا في وضع اسس لانشاء مركز لمعالجة السرطان حسب المواصفات العالمية.


واضاف الحديدي قائلا «لهما الفضل في تسجيل حالات السرطان، وما زال هذا النظام يعمل به حتى الآن، حيث ان تسجيل ومتابعة الحالات يسهل عمل الدراسات لمعرفة اسباب الاورام السرطانية ودراساتها، مما ينعكس ايجابا على الخدمات الصحية وعلى المرضى».


وتابع: لقد كانا من الجادين في العمل، والظرفاء ايضا، ودربا اطباء كثيرين في البلد، منهم من يشغلون الآن المراكز الكبيرة، وكانا معروفين بأدب الحوار العلمي، بالاضافة الى تقبل وجهة النظر الاخرى، بالاضافة الى احترامهما لآراء الاطباء الاقل خبرة منهما.

بلا أجر
وقال استشاري الاشعة د. نجيب المرزوق ان العصر الذهبي لوزارة الصحة كان في عهد وكالة د. نائل النقيب، حيث كان للنظام الصحي المتكامل والارتقاء بمستوى الخدمات الصحية.


واضاف المرزوق قائلا «لقد كان للنقيب فضل علي، حيث عمل على مساعدتي وابتعاثي الى بريطانيا لاكمال دراساتي العليا والحصول على شهادة الزمالة».


وتابع: كان انسانا في تعامله مع المرضى ومع الموظفين في وزارة الصحة، وبعد التحرير، بعد خروجه من الصحة وعمله في القطاع الخاص، كان يخصص اياما للعمل في مستشفيات الصحة ليجري عمليات جراحية من دون اجر، وكان يساعد زملاءه الاطباء عندما كان في منصب الوكيل، ونحن نفتقد الى هذه النوعية من القياديين الذين نحن في امس الحاجة اليهم للنهوض بالخدمات الصحية. واشار الى ان د. النقيب كان من مؤسسي مركز حسين مكي جمعة ومشهود له بجراحة الاورام، وهو الذي وضع الاسس في جراحة الاورام في مركز حسين مكي جمعة، وتدرب على يده اطباء شربوا المهنة من منبعها، مشيرا الى انه كان الاجدر تكريمه في حياته، حيث انه لم يلاق التكريم المناسب من بعد التحرير وكل من قام بترقيتهم ووضعهم في مناصبهم القيادية تخلوا عنه كشخص اسس النظم المهنية في وزارة الصحة.


وعن المرحوم يوسف عمر، قال انه هو من اسس العلاج الاشعاعي في الكويت ودرب الاطباء ممن يعملون حاليا في مكانه، وساعدهم للحصول على شهادة التخصص بل وطلب تدريس بعض الاطباء المبتعثين بدروس خصوصية.


واضاف انه من المؤسف بعد التحرير ان يبعد د. عمر بطريقة لا تليق بقدره لتحتضنه مملكة البحرين، وينشئ مركزا للعلاج الاشعاعي لمرضى السرطان. وهو من اوجد اول سجل لمرضى السرطان في الكويت.


واشار الى انه كان يتمتع بدماثة الخلق والتواضع وهو ما نفتقده في بعض الاطباء الحاليين مع الاسف.


وتساءل المرزوق الى متى تتجاهل وزارة الصحة المخلصين من ابنائها الذين عملوا على تأسيس مختلف انواع التخصصات، ويتركون من دون تقدير او تكريم لمجرد ان القائمين او القياديين في الوزارة يشعرون بالغيرة من انجازاتهم.

مرجع

من جانبها قالت الاستشارية في مبرة حياة لرعاية امراض السرطان د. لبيبة تميم ان النقيب وعمر من اسباب بقائها واستمرارها بالعمل في الكويت، وذلك لتعاملهما الراقي مع زملائهما الاطباء ومع الجميع، مشيرة الى انها عملت معهما منذ بداية تأسيسهم لمركز حسين مكي جمعة.


واشارت الى انهما قررا انشاء مركز يجمع تخصصات علاج السرطان كالجراحة والعلاج الكيميائي والعلاج بالاشعة والتشخيص ككل، مشيرة الى ان المركز كان الوحيد الذي يخدم ابناء المنطقة حيث كان يتوافد المرضى من البلدان المجاورة كالبحرين وقطر والامارات لتلقي العلاج فيه.


تميم التي كانت ترأس قسم المختبرات في المركز، قالت: كانت المختبرات متكاملة وبناء على جودتها قررت منظمة الصحة العالمية ان تعتمد مختبرات المركز مختبرات مرجعية لجميع امراض السرطان في الغدد الليمفاوية بالمنطقة.


وقالت انه خلال عمل د. عمر في المركز كان العاملون يعملون فريقا واحداً، وكانت متابعة الحالات تتم بنظام معين ومن خلال الاجتماعات الطبية التي تحدد وضع كل حالة.

الارتقاء
من جانبه، وصف وكيل وزارة الصحة الاسبق د. سليمان العلي الفترة التي كان يشغل فيها د. نائب النقيب منصب وكيل الصحة بفترة الارتقاء في المهنة الطبية، مشيرا الى دوره المهني الذي جعل من المهنة الطبية ذات مستوى وعمل على ارتقائها على مستوى المنطقة ليجعل الكويت منبرا لاستقطاب المرضى من خارجها.


واضاف العلي ان الخدمات الصحية كانت في قمتها خلال عهد وكالة د. النقيب من ناحية الجودة والكفاءة والمستوى، لافتاً الى ان هناك مرضى كانوا يأتون من كندا لتُزرع لهم الاعضاء في الكويت لوجود مستويات راقية من الاطباء في جميع التخصصات.


واضاف ان د. النقيب كان يهتم بالطبيب الكويتي ويهتم بتدريبه، وهو من ارسى قواعد تدريب طب الاطفال وطب الجراحة مع الزملاء من الكلية الملكية الايرلندية للجراحة.


وبين ان النقيب وضع نظاما للتعيينات في الصحة لنوعية معينة من الاطباء من ذوي الخبرة والكفاية، مما جعل وزارة الصحة تعمل بمنظومة متكاملة.
وأشار إلى أن د. النقيب اتبع سياسة الباب المفتوح وكان مستمعاً جيداً للنقد ومتقبلاً لما فيه ويمتاز بجمال خلق، مشيراً إلى أنه كان مخلصاً لبلده ومضيفاً ان عهده كان عهد الازدهار الطبي.


وتابع: د. نائل رائد من رواد جراحة السرطان أبدع في عمله بسبب إخلاصه لمهنته واحترامه لها، مشيراً إلى أنه كان يستقبل المرضى حتى في يوم الجمعة كان لديه الاستعداد لإجراء عملية للمريض نظراً لولائه لمهنته.


وقال: كنا نجتمع كل شهر في منزله حيث كان يدور الحديث الودي ويتم النقاش حول العمل وتبادل الأفكار، مشيراً إلى أن د. النقيب استطاع أن يجمع بين وظيفته كوكيل وكطبيب جراح وهي المهنة التي كان يعدها المهنة الأساسية.


وتطرق العلي إلى دور المرحوم د. يوسف عمر قائلاً: «كانت تربطني به علاقة منذ كنت طبيباً في مستشفى الصباح حيث كان رئيس قسم العلاج الإشعاعي والعلاج الكيميائي ثم أصبح رئيساً لمركز السرطان وحرص على أن يكون بمستوى عالمي جداً».


وأضاف كان للدكتور عمر زخم وثقل في علاج مرض السرطان في الكويت، نظراً لتخصصه في العلاج الكيميائي وساعد على جعل الكويت مرجعاً للدول العربية في علاج أمراض السرطان نظراً لوجوده ووجود كفاءات طبية في ذلك الوقت تساعده.

بيئة صحية
من جانبه قال نائب مدير جامعة الكويت للعلوم الطبية د. عبدالله بهبهاني إن د. نائل النقيب هو أول جراح كويتي متخصص في جراحة السرطان ووكيل وزارة في الوقت نفسه، مشيراً إلى أنه قام بدور كبير كجراح وساهم في النهضة الصحية في أواخر السبعينات وبداية الثمانينات، لافتاً إلى أنه تمكن هو وزملاؤه في ذلك الوقت من إنشاء بنية تحتية صحية لا نزال نتمتع بها وبآثارها الإيجابية إلى الآن.


وأضاف بهبهاني ان دور النقيب لا ينسى في إعداد أجيال الأطباء الكويتيين وتشجيعهم على إكمال الدراسات العليا، سواء في داخل الكويت من خلال إنشاء معهد الكويت للاختصاصات الطبية أو من خلال برنامج ابتعاث الأطباء الذي نتج عنه أن تخرج الكثير من الأطباء، لافتاً إلى دور المرحوم د. عبدالله الرفاعي الذي كان يدير الدراسات العليا بصفته أمين عام معهد الكويت للاختصاصات الطبية واصفاً إياهم بنخبة من المخلصين.


وعن انشاء مركز علاج السرطان في الكويت، قال بهبهاني ان النقيب له دور رئيسي في انشاء المركز، هو وزميله د. يوسف عمر ليصبح منظومة علاج كاملة في جميع التخصصات المختلفة التي تعمل على مكافحة جميع انواع مرض السرطان الذي بدأ يتفشى في ذلك الوقت.


وتابع: اود ان ابارك خطوة تكريم كل من د. النقيب وعمر، واقدر الذين عملوا على ذلك، حيث اننا يجب ان نستذكر الذي عمل جاهدا لرفعة هذه الدولة وتوفير خدمة صحية مميزة في تخصصات معقدة مثل السرطان، وكم كنت اتمنى ان يكون هذا التكريم في حياتهما حتى يدركا مدى التقدير والحب الذي نكنه لهما.

الأب الروحي

استشاري الجراحة في مستشفى مبارك والاستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة الكويت د. موسى خورشيد قال: ان د. نائل النقيب ود. يوسف عمر لهما فضل كبير في الارتقاء بالخدمات الصحية في البلاد، حيث تركا بصماتهما على المستوى المهني والاخلاقي والاداري والعلمي ورسخا مبدأ استمرارية التعليم المستمر وعمل المؤتمرات والمحافظة على مستوى الطبيب في الكويت. واضاف «انا تدربت على يديهما، وعملت مع د. النقيب في مركز حسين مكي جمعة وكانت علاقتي طيبة معه وكان دائما يقول لي سيأتي يوم وتصبح رئيسا لهذا المركز». واشار الى ان د. النقيب يعتبر الاب الروحي للجراحين في الكويت، وهو من ادخل الكثير من الكليات العالمية لتدريب الاطباء الكويتيين، واصر على ان الطبيب الكويتي يجب ان يحصل على شهادة عالمية تؤهله لممارسة مهنته كطبيب، مضيفا انه بالنسبة للامراض السرطانية فإنه كان الطبيب الاكثر كفاءة في جراحة اورام الفك والرقبة ولديه اكبر العمليات التي اجريت على مستوى العالم في الغدة اللعابية.


واضاف: ان د. عمر هو مؤسس علاج الاورام السرطانية عن طريق الاشعاع او العلاج الكيماوي، وعاصرته وكنت اقدم الحالات امامه مرتعبا، لأنه كان شديدا وحريصا على ان تكون المعلومات التي تقدم له كاملة عن المريض ولا يريد معلومات منقوصة، وكان يغضب في حال نقص المعلومات، ولقد علمنا كيفية التواصل مع المريض واخذ المعلومات منه وكيف يكتسب الدكتور الثقة امام زملائه من الاطباء.


من جانبه، قال اختصاصي جراحة العظام د. هذيل نائل النقيب انه يتذكر الفترة التي تقلد فيها والده منصب الوكيل، حيث لم يكن يتواجد في المنزل الا لفترات قليلة وكان منشغلا بمتابعة انشاءات المستشفيات التي كانت تنشأ في تلك الفترة، بالاضافة الى انشاء مركز السرطان.


واضاف ان والده ود. عمر كانا يعملان معا على إنشاء مركز علاج السرطان الذي جاء بتبرع من السيد حسين مكي جمعة.


وعن فترة ما بعد التحرير، قال د. هذيل: ان والده كان منشغلا ايضا خلال عمله بالقطاع الخاص بالاضافة الى العمليات الجراحية التي كان يجريها في المستشفى الاميري ومركز حسين مكي جمعة، وهي العمليات المعقدة التي كانت تطلبه فيها وزارة الصحة.


وقال انه خلال فترة انشاء وتأسيس مركز علاج السرطان والفترة التي كان فيها والده وكيلا لوزارة الصحة كان هو حديث التخرج، لافتا الى ان والده لم ينصحه بدراسة الطب لان هذه المهنة متعبة، لكنه اصر على دراسة الطب لما كان يراه من حب ابيه لعمله، مشيرا الى انه خلال فترة دراسته للطب كان والده مرشده وموجهه الاول.
وبين ان والده كان صاحب قلب كبير وحنون مع عائلته، وكان مستمعاً لابنائه يحادثهم ويحاورهم، وكان صديقا للجميع، مشيرا الى انه لم يجبره على تغيير رأيه.

من خيرة الأطباء
وصف د. الحديدي الدكتور يوسف عمر بأنه كان من خيرة الأطباء في مجال علاج الأمراض السرطانية، وجاء من مصر واشترك مع د. نائل وبقية الأطباء في تأسيس مركز حسين مكي جمعة الذي كان من المراكز المهمة جداً إقليمياً وعالمياً، وكان يؤخذ برأي دراساته في مجال الأورام الليمفاوية، وكانت كلمة الكويت والأوراق التي تقدم منها مسموعة وتثير مناقشة كبيرة في مجال الأورام، بالإضافة إلى الأورام المختلفة والدراسات الأخرى في المؤتمرات الطبية العالمية.

الجراحة.. أولا
قالت د. سعاد الرفاعي انه عندما صدر مرسوم تعيين د. نائل النقيب وكيلا لوزارة الصحة سأله الأمير الراحل المغفور له الشيخ جابر الاحمد، كيف سيوفق بين الجراحة والوكالة في الوقت نفسه؟ فاجابه النقيب "أنا أفضل الجراحة بالدرجة الاولى، وان شاء الله أقدر امشي الاثنتين".

تكريم للرائدين

تقيم مبرة حياة لرعاية مرضى السرطان حفل تكريم مساء الأربعاء المقبل لكل من الرائدين د. نائل النقيب ود. يوسف عمر على شرف عائلتيهما، وذلك بحضور المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في الشرق الأوسط د. حسين الجزائري وبعض الأطباء من داخل الكويت وخارجها ممن عاصروا الراحلين.


سعاد الرفاعي عن زوجها النقيب:
كان حنوناً ولا يتأخر عن مرضاه


عقيلة د. نائل النقيب الدكتورة سعاد الرفاعي تحدثت عن حياته قائلة "تخرج د. نائل النقيب من كلية الطب في جامعة بغداد سنة 1962 وتم تعيينه في وزارة الصحة في عام 1963 ومن ثم ابتعثته جامعة الكويت عام 1967 عندما كان رئيسها عبدالفتاح اسماعيل الى انكلترا ليحصل على شهادة
FRCS خلال اربع سنوات حصل فيها على تخصص عال واخذ تخصصا دقيقا هو سرطان رأس ورقبة وجراحة عامة في السرطان وكذلك حصل على دورات في جامعة هارفارد". واضافت انه تدرب في بداية عمله على يد اختصاصي الجراحة د. حسن العوضي ود. الجزار وهما مصريا الجنسية، واول منصب تقلده رئيس قسم جراحة في مستشفى الاميري ومن ثم عين وكيلا مساعدا في وزارة الصحة ثم وكيلا للوزارة. وتضيف د. سعاد عن حياة د. النقيب انه كان منشغلا طوال اليوم فكان يتنقل من مستشفى الى آخر ولكونه وكيلا للوزارة فقد كانت مسؤولياته كثيرة، لكنه لم يرض ان يتخلى عن الجراحة.


واشارت الى ان ذلك كان على حساب بيته، مشيرة الى ان المسؤولية وقعت عليها هي لان غيابه كان طويلا عن البيت، وكان لديه ابناء في صفوف دراسية مختلفة من ابتدائي الى متوسط وثانوي، حيث كان ينتهي عمله في الوزارة الساعة الثانية ظهرا، ويخرج بعدها مباشرة الى عملياته في أي مستشفى، وكانت بعض العمليات تستمر ساعات طويلة.. خمس ساعات او اكثر، ناهيك عن بعض عملياته في مستشفيات العدان والجهراء وكان يعود مساء، وكان احتمال خروجه مرة اخرى من المنزل واردا على حسب مرضاه وحالتهم الصحية.


وتضيف: كان العبء الاكبر علي انا لكوني كنت وكيلة مساعدة لوزارة التربية، وكنت اتحمل جميع مسؤوليات المنزل.. ليأخذ راحته في عمله، وكنا نكتفي بحنانه وبالجلوس معه في عطلة نهاية الاسبوع، حيث كان يجلس في المنزل.. وحتى هوايته المفضلة السباحة كان يمارسها في بيته، وكان لا يجب الخروج من منزله كثيرا الا للقاء اصدقائه مرة اسبوعيا.


وتابعت: لقد عاش سنوات ارهاق طويلة، لكنه وفق في هذا كله، ولم يشتك واستمر الى آخر حياته وكان يؤجل السفر على حسب حالات مرضاه، وكان يخرج احيانا الساعة 12 ليلا اذا طلب في المستشفى.


وعن شخصيته، قالت انه كان في منتهى الحنان مع عائلته وابنائه وكان اذا عاد متأخرا واطفاله نائمون يقوم بحملهم الى سريره ليناموا بجانبه، كان جو العائلة يسوده الاحترام.

 

 
 
 
 
 

Copyright 2008 q8hosp.info. All Rights Reserved - info@q8hosp.info - Powered by alrowaq.net