|
حذر من تجاهل المشكلة مطالبا بتشريعات
لتقنين الوجبات السريعة
د.يوسف بو عباس: إن لم نواجه السمنة بحسم سيصل معدل الإصابة بالسكري إلى
%50 خلال عشر سنوات
حذر رئيس رابطة السمنة واستشاري الهرمونات
والغدد الصماء بالمستشفى الأميري د.يوسف بو عباس من مغبة اهمال السمنة
كمشكلة خطيرة تزحف على المجتمع الكويتي بسرعة وتهدد بخلق مجتمع (يشيب سريعا)
- على حد تعبيره - في ظل الاحصائيات العالمية التي تشير الى انه اذا لم يتم
التعامل مع المشكلة بنجاح سوف تصل نسبة الاصابة بالسكر داخل الكويت الى %50
في غضون الـ 15 عاما المقبلة وطالب بتشريعات لتقنين الوجبات السريعة التي
يتم تقديمها على مدار الـ 24 ساعة على ان تواكبها خطة موضوعة من قبل وزارة
الصحة للتوجه الى كل فئات المجتمع وخصوصا فئة الاطفال التي تزيد معدلات
اصابتها بالسكر من النوع الثاني بمرور الوقت.
وارجع بو عباس ارتفاع معدلات السمنة داخل الكويت بشكل لافت الى ان بيئتها
مسمنة نظرا للظروف المناخية السائدة فضلا عن رخص الطعام وتبني الاسرة
الكويتية لعادات غذائية سيئة جعلها تعتمد على الوجبات السريعة بنسبة %80
وهو ما خلق نهما غذائيا لدى الكثيرين.
كما نوه بو عباس خلال لقائه مع «الوطن» الى ان الاعتماد على الطب البديل لا
يقدم حلولا للسمنة فضلا عن ان بعض الاعشاب لها اضرار جسيمة على خلاف السائد
تصل في بعض الحالات الى الوفاة والفشل الكبدي.
واوضح ان عمليات تغيير مسار المعدة الى القولون تعتبر نقلة نوعية في مجال
علاج السمنة والتي اثبتت فعاليتها عالميا في منع الاصابة بالامراض الخبيثة
وخفض معدل السكر غير انه اشار الى ان تلك العمليات ترتبط بحالات معينة ولا
تصلح لكل حالات السمنة وفيما يلي تفاصيل اللقاء.
يعاني
المجتمع الكويتي اكثر من غيره من الارتفاع المطرد في معدل الاصابة بالسمنة
فما أسباب ذلك؟
ـ إذا اتبعنا تاريخ السمنة داخل الكويت سنجد انها ظهرت بوضوح خلال العشرين
عاما الماضية وتحديدا في فترة ما بعد الغزو والتي واصلت ارتفاعها لتصل الى
%70 من اجمالي المجتمع الكويتي بسبب تغير انماط الحياة بشكل كبير في تلك
الفترة والتي لاقت فيها مطاعم الوجبات السريعة رواجا كبيرا أعلى من رواجها
في دول اخرى تفوق الكويت في المساحة واجمالي السكان حتى ان الأكل البيتي
اخذ الطابع ذاته بعيدا عن الوجبات الصحية السليمة التي تفيد الجسم فضلا عن
اعتماد وغالبية والاطفال والشباب على الالعاب التي لا تتطلب حركة او نشاطاً
مثل العاب الكمبيوتر والفيديو جيم وهو ما خلق حالة من الخمول يبين تلك
الفئة.
كما لا يجب ان نغفل جانب الفهم الغذائي الذي يعانيه معظمنا وهو ما ضاعف من
مشكلة السمنة ويمكننا ان نشير الى حجم المشكلة من خلال الاحصائية التي تشير
الى ان معدل الاصابة بالسمنة داخل الكويت في فترة ما قبل الغزو كان لا
يتعدى %20 من اجمالي السكان بينما قفزت خلال السنوات التي اعقبت الغزو لتصل
الى %70 من اجمالي السكان وهي مرشحة للزيادة بشكل كبير ولكن تلك العوامل
متوافرة في دول اخرى تقارب الكويت في المساحة وعدد السكان فما الذي جعل
المشكلة تظهر بوضوح في الكويت؟
اتفق معك في ان السمنة قد اصبحت مشكلة ملحة تبحث عن حل داخل الكويت من واقع
الاحصائيات التي تفيد باحتلالنا المركز الاول خليجيا والرابع عالميا في
نسبة الاصابة وتختص الكويت فضلا عن العوامل السابقة بان بيئتها سمنة فطبيعة
الطقس تعوق الحركة والنشاط في معظم الاحيان فتجد العمالة الوافدة من شرق
آسيا والتي تتميز بنحافة الجسم بعد مكوثها فترة في الكويت قد زاد وزنها
بشكل لافت فضلاً عن رخص الطعام في الكويت وتنافس مطاعم الوجبات السريعة
فيما بينها على تحسين خدماتها بتكبير حجم الوصية وتخفيض أسعارها وهو ما خلق
نوعاً من النهم الغذائي لدى المستهلك.

اذا كيف ترى الحلول في ظل تلك
العوامل؟
- لاشك ان العامل التثقيفي والتوعوي يلعب دوراً كبيراً لتغيير القناعات
الغذائية والتشجيع على الحركة وإيجاد البدائل الصحية من خلال الوجبات
المتوازنة التي تفيد الجسم وتمده بالطاقة دون أذى.
ليس على المستوى المطلوب
وهل ترون أن الجانب التثقيفي
التوعوي يؤدي دوره بشكل فعال؟
- في الواقع اننا في رابطة السنة وحتى وزارة الصحة لم نصل الى المستوى
المطلوب في اثارة الوعي والمطلوب من «الصحة» تفعيل جهودها بإيجاد
استراتيجية واضحة تحدد الفئات المستهدفة وتصل اليها بطرق متنوعة تتناسب مع
كل فئة منها، فلا بد أن نركز اهتماماتنا نحو الأطفال تحديداً كبداية تلك
الاستراتيجية لأن المشكلة تزحف بوضوح نحو تلك الفئة وتحاصرها بالأمراض
الكثيرة وسنعاني من تبعات ذلك مستقبلاً في ظل تزايد الإصابة بالسكر من
النوع الثاني ليصل معدل الإصابة إلى %30 من اجمالي الاطفال الذين يعانون
السمنة واقترح في هذا الصدد وجود تشريعات لتقنين الوجبات السريعة التي يتم
تقديمها على مدار الاربعة والعشرين ساعة وهي التشريعات التي بدأت بعض
الولايات الامريكية في تطبيقها للحد من المشكلة ويجب ان ننوه هنا الى ان
السمنة تحتاج الى حملة كبيرة تستمر لسنوات حتى تأتي ثمارها لتعلقها بعناصر
كثيرة ومتشابكة، وجهودنا في مواجهة السمنة تسير ببطء.
حقائق علمية
اذا ما هي قراءاتكم المستقبلية
لتلك النسب في حال ما إذا استمر الوضع على ما هو عليه؟
- ليست قراءات وإنما حقائق علمية تعكسها احصائيات منظمة الصحة العالمية
والتي تشير إلى انه إذا لم يتم تقليل نسبة الاصابة بالسمنة في الكويت فسوف
تصل نسبة الاصابة بالسكر إلى %50 من اجمالي عدد السكان في مدة الخمسة عشر
عاما المقبلة وهو رقم خطير إذا ما اخذنا في الاعتبار نسبة اصابة الاطفال
الأمر الذي يعني صناعة مجتمع يشيب سريعا ومن واقع قراءتنا لطبيعة المشكلة
لاحظنا ان السكر بدأ يزحف بشكل متزايد مع تزايد نسب الاصابة بالسكر من
النوع الثاني بين الاطفال من عام لاخر وظهوره في عوائل لا يوجد فيها تهيؤ
وراثي فضلا عن ظهور مشاكل السكر في غضون خمس سنوات وهي نسبة اقل من المعدل
الطبيعي الذي يتراوح بين «10 إلى 15» عاما.
حالات قليلة
كيف تفسر فشل العلاج الطبي في
معالجة بعض الحالات؟
- العلاج الطبي يتقدم يوما بعد اخر لدرجة ان فشله في علاج السمنة اصبح
يرتبط بحالات قليلة جدا ونادرة تكون اسباب اصابتها غير معروفة والعلاج
الطبي يعتمد على أربع مراحل تبدأ بالنظام الغذائي تحت الاشراف الطبي
وممارسة الرياضة ثم استخدام العقاقير الطبية تحت الاشراف الطبي وأخيرا
التدخل الجراحي تحت يد جراح ماهر ومن الصعب ان تفشل كل تلك المراحل في علاج
السمنة ولكن الفشل الكبير يتمثل في عودة الوزن الى ما كان عليه قبل العلاج
ويكون السبب في الانقطاع عن ممارسة الرياضة والغاء النظام الغذائي المتبع
والعودة الى الاكل بشراهة وهنا لابد ان نؤكد أهمية الاستمرار طوال الحياة
على ممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي صحي سليم يضمن عدم عودة الوزن الى
الزيادة.
اتجاه معظم من يعاني من السمنة
الى الطب البديل هل يعكس تفوقا في علاج المشكلة؟
- لابد ان نشدد هنا على التأكيد ان الاعتماد على الطب البديل لا يقدم حلولا
لتلك المشكلة ولو قمنا باجراء استطلاع سنجد معظم من يعتمد على الطب البديل
لم يستفد منه خلاف الطب الحديث المبني على قواعد علمية سليمة بعد تجارب
وابحاث تستمر لعدة سنوات لتحديد مدى فائدة الدواء وأعراضه الجانبية وليس
هناك علاج عشبي أقوى من الادوية الحديثة.
ولكن الطب الحديث يعتمد على
الاعشاب في بعض الاحيان كعلاج ناجح؟
- نعم نعتمد على بعض الانواع من ا لاعشاب كعامل مساعد وليس كدواء متكامل
فليست كل الاعشاب صحية وسليمة بل ان لبعضها تأثيرات خطيرة تصل الى حد
التسبب في الوفاة أواحداث فشل كبدي.
الحجامة لا تفيد
وهل من الممكن ان نعتبر الحجامة
من العوامل المساعدة؟
- ليس هناك دليل علمي يربط بين السمنة والحجامة التي من الممكن الاعتماد
عليها في علاج حالات الصداع المزمن وليست علاجا للسمنة.
بالنسبة لعمليات ربط
وتصغير المعدة هل يمكن اعتبارها نقلة نوعية في مجال علاج السمنة؟
- النقلة النوعية ليست في عمليات الربط والتصغير وإنما في عمليات تغيير
المسار عن طريق تصغير المعدة وتحويل مسارها الى القولون وبالتالي تقل كمية
الاكل وهي عملية ناجحة بكل المقاييس وتمنع الاصابة ببعض الامراض الخبيثة
واعتدال معدل السكر غير انها ترتبط بحالات مرضية معينة كالسمنة المفرطة
التي تزيد فيها نسب الزيادة على %40 من اجمالي كتلة الجسم وتسبب مشاكل
عديدة للمصاب كضيق النفس ومشاكل في القلب وكذلك يمكن اللجوء اليها في حالة
فشل العلاج الطبي.
وهل من الممكن ان تساهم هذه
العملية في خفض نسبة الاصابة بالسمنة داخل الكويت؟
- من يحتاج الى مثل تلك العمليات في الكويت نسبتهم قليلة تتراوح بين %5 الى
%10 من اجمالي المصابين.
ما الجديد الذي تقدمه الدراسات
العالمية المرتبطة بالسمنة؟
- تم التوصل الى علاج جديد عبارة عن حقن لها نفس اثر عمليات التخريم وهي
قيد الدراسات وننتظر ان ترى النور قريباً.
تاريخ النشر: الاحد 20/7/2008
|