|
احتلت المرتبة الأولى بين
مسببات الوفاة في الكويت
أمراض القلب... أجراس خطر بتوقيع
السمنة والتدخين والضغوط النفسية!
لا شك ان امراض
القلب التي اصبحت هاجسا يقلق الكثيرين في المجتمع تحتاج إلى تضافر مؤسسات
المجتمع
لمكافحتها ومحاولة الحد من العوامل المتسببة لها كالإصابة بالسمنة وارتفاع
ضغط الدم
وامراض السكري والتدخين والضغوط النفسية، خصوصا بعد ان دقت امراض القلب
اجراس الخطر
واحتلت المرتبة الأولى بين مسببات الوفاة في البلاد تبعا لدراسة قامت بها
احدى
الباحثات الكويتيات واثبتت ان ظاهرة الحياة الحضرية تعد من مسببات امراض
القلب، وقد
زاد من الإصابة بها حياة الكسل والخمول وتعرضت هذه الدراسة إلى اثر العوامل
الجغرافية ودورها في ظهور امراض القلب في الكويت وعلى رأسها السلوك الغذائي
ودوره
في رفع مستوى الدهون والكوليسترول في الدم، إلى جانب السمنة والبدانة
والتدخين وقلة
النشاط البدني والضغوط النفسية الناتجة عن هذه الظاهرة الحضرية.

كما اكدت
الدراسة ان «معظم وفيات امراض القلب في الكويت تتركز في الشريحتين
العمريتين الأولى
بين 56 و75 عاما والثانية اكبر من 75 عاما وقد احتلت منطقة حولي الصحية -
تبعا
للدراسة - النسبة الكبرى في وفيات امراض القلب تليها منطقة العاصمة
الصحية».
واوضحت ايضا «عدم ملاءمة الأجواء الخارجية لمزاولة الرياضة خصوصا رياضة
المشي إلا في اوقات محددة من العام وذلك عند اعتدال الطقس».
وتتنوع امراض القلب
بين تشوهات القلب الخلقية وتتواجد في الكويت نتيجة توجهات زواج الاقارب
وتنتقل هذه
التشوهات وراثيا، إلى جانب امراض الشرايين التاجية والتي تمثل اكثر من 80
في المئة
من امراض القلب.
ويحتاج مرضى القلب لمن يهتم بهم ويساعدهم لتحسين عافيتهم، خصوصا
بعد ان اعلن بعض الباحثين الأميركيين ان «مرضى القلب اكثر عرضة للإحباط من
غيرهم»،
وقد قالت جوديت ليشتمان من كلية الصحة العامة في جامعة يال ان «الاحباط
ومرضى القلب
مرتبطان ببعضهما البعض فلا يمكن علاج القلب بعيدا عن متابعة الصحة العقلية
لدى
المريض» وقد جاء ذلك ضمن تقرير استشاري علمي اصدرته لجنة القلب الاميركية
وقد صادقت
اللجنة النفسية عليه واوصت بمراقبة الافراد المصابين بأمراض القلب المزمنة
للتأكد
من عدم معاناتهم من الاحباط وتقديم المساعدة لهم من قبل اشخاص مختصين
ومؤهلين
لتشخيص ومعالجة حالة الاحباط.
وقد أكد اساتذة علم النفس احتمال تسبب الحالة
النفسية المتدنية والضغوط النفسية الشديدة في اصابة الافراد بأمراض القلب
وهذه
الضغوط التي دفع اليها تحول نظرة الافراد إلى النظرة المادية والشكلية
وتجاهل جوهر
الأمور.
ملف امراض القلب في الكويت في التحقيق التالي:
البداية كانت من
مستشفى الأمراض الصدرية حيث التقينا عددا من مرضى القلب وافق البعض على
الحديث
إلينا ورفض البعض الآخر ومنهم
جابر مرزوق الظفيري والذي قال
«اكتشفت المرض قبل
بداية شهر اكتوبر 2008 حيث شعرت بآلام في الصدر، ذهبت على اثرها إلى مستشفى
الأميري
واجرى لي الطبيب اشعة نووية اوضحت وجود انسداد في اوعية قلبي» مشيرا إلى
انه «تم
تحويله إلى مستشفى الامراض الصدرية ليتلقى العلاج».
واضاف «لعب التشخيص السليم
من قبل اطباء مستشفى الاميري لحالتي دورا ممتازا في تحديد طبيعة المرضى ومن
ثم
تناول الدواء المحدد»، لافتا إلى انه «لمس اهتماما ملحوظا في المستشفى
الأميري حيث
فاق مستوى الخدمات مستويات الخدمة في الخارج».
وشدد الظفيري على «ضرورة حرص
الفرد على اجراء كشف دوري وفحوصات كل فترة محددة من الزمن لاكتشاف ما يستجد
به من
امراض حتى يتمكن من التعامل معها طبيا» موضحا انه «يحرص على اجراء فحوصات
دورية
وتحليلات طبية شهرية تفيده في تحديد وضعه الصحي».
وطالب «بضرورة ادخال نظام
السياحة العلاجية في البلاد خصوصا في مجال امراض القلب باستقدام اطقم
الأطباء
العالمية وانشاء المستشفيات ذات السمعة الدولية خصوصا مع توافر الامكانات
لدى
الدولة».
وقال شاهر مخلف
«اكتشفت اصابتي بالمرض منتصف رمضان الماضي حيث شعرت
بآلام في الجهة اليسرى من صدري وذهبت إلى مستشفى الجهراء والذي لم اجد فيه
الاهتمام
الواجب بحالتي كمريض واقل ما يوصف به هذا المستشفى انه «مقصب» الجهراء وليس
مستشفى
الجهراء، مشيرا إلى ان «الطبيب الذي استقبله بالمستشفى دون المستوى ولا
يتحدث اللغة
العربية ما حال دون ايصال آلامه ومعاناته التي يشعر بها لهذا الطبيب ومن ثم
انعكس
ذلك على حالتي النفسية والصحية».
واضاف «حدد هذا الطبيب تشخيصه بأنني لست مصابا
بأي امراض في القلب رغم إلحاحي عليه بشعوري بآلام مبرحة في الجانب الأيسر
من صدري
استمرت معي لأيام عدة» موضحا انه «توجه الى مستشفى الفروانية واجرى له
تخطيطا للقلب
واكتشف اصابته بجلطة فيه ومن ثم دخل إلى العناية المركزة في المستشفى ثم
انتقل
لمستشفى الامراض الصدرية واجرى قسطرة للقلب».
ولفت مخلف الى ان «مستوى الخدمات
في مستشفى الامراض الصدرية طيبة جدا خصوصا الطبيب المعالج له الدكتور محمد
المطيري»
موجها «نصيحته للجميع بممارسة الرياضة واتباع الانظمة الغذائية المتوازنة
والابتعاد
نهائيا عن التدخين».
وقال مبارك الحجرف
«اكتشفت مرضي عام 2004 وكان عبارة عن
جلطة في القلب انتقلت بعدها مباشرة لمستشفى الامراض الصدرية واجريت قسطرة
على يد
الدكتور ابراهيم الرشدان» مشيرا إلى انه «شعر بآلام في الكتفين والذراعين
والصدر لم
يستطع تحملها».
واضاف «مستوى الخدمات المقدمة في مستشفى الامراض الصدرية ممتازة
وهناك عناية واهتمام بالغ في المرضى» منوها ان «مستشفى الامراض الصدرية
ينأى بنفسه
عن اي سلبيات وكل ما تحتاجه في هذا القطاع تشجيع الكفاءات الكويتية وغير
الكويتية
من الاطباء ودعمهم».
ولفت الحجرف إلى انه «يثق في مستوى الطب الكويتي ويرفض
السفر للخارج لإجراء اي فحوصات مادامت هناك كفاءات كالدكتور ابراهيم
الرشدان
وزملائه الاكفاء».
واكد على «ضرورة ابتعاد مرضى القلب عن التدخين وتناول
الكحوليات والدهون والاطعمة الدسمة والحارة لتجنب اي مضاعفات».
وقال زكريا
الحلقي «مقيم»
اكتشفت مرضي بالقلب متأخرا وتشخيص عيب خلقي عبارة عن تضخم في عضلة
القلب وتطلب العلاج تركيب بطارية قيمتها 6000 دينار، وقد سافرت إلى بلدي
سورية
لأبحث عن اي متبرع بالبطارية ولكن باءت محاولاتي بالفشل وعدت للكويت بلد
الخير
والعطاء فتبرع لي فاعل خير بها ورفض اعلان اسمه».
واضاف «تحظى مستشفى الامراض
الصدرية بأرقى الخدمات للمرضى على مدار الاربع والعشرين ساعة يوميا» مشددا
على
«ضرورة
حرص الفرد على اجراء فحوصات طبية دورية حتى لا يتفاجأ بالامراض».
ووجه
الحلقي «شكره وامتنانه الجزيل إلى فاعل الخير الذي تبرع له بالبطارية
وللطبيب علي
الصايغ»، آملا ان «ينعم الله عليه بالصحة والعافية وان يمكنه من اداء مهام
عمله
والعيش هانئا وسط اسرته وابنائه».
وقال جبارة قريع
الهب الالم صدري فتوجهت مسرعا
إلى مستشفى مبارك لاستطلع الامر واخبرت الطبيب باجرائي لقسطرة مسبقا اوضحت
اصابتي
بتصلب في شرايين القلب فهدأ من روعي وطمأنني واجرى الكشوفات المبدئية ما
انعكس
بالايجاب على حالتي النفسية».
واضاف «انتقلت لمستشفى الامراض الصدرية واستعد
لإجراء قسطرة اخرى لمعرفة وضعي الصحي جيدا وسأستمر في تلقي العلاج».
وقال احمد
عودة عرابي
«اكتشفت المرض منذ عامين تقريبا حيث شعرت بالآلام في الصدر فتوجهت حينها
لمستشفى الصباح فشخصوا المرض بانسداد في شرايين القلب» لافتا إلى ان
«اصابته بهذا
المرض كان نتيجة التدخين».
واضاف «يعد التشخيص المبدئي لحالتي من قبل اطباء
مستشفى الصباح العامل الرئيسي بعد ارادة الله في تحديد نوع مرضي ونوع
العلاج الذي
سأتلقاه ناهيك عن المعاملة الراقية والمحترفة للطاقم الطبي الذي استقبلني
في مستشفى
الصباح».
ولفت عرابي إلى ان «الخدمات المقدمة سواء في مستشفى الصباح او في
مستشفى الامراض الصدرية تتسم بالرقي» مشددا على «ضرورة الابتعاد عن التدخين
لأنه
السبب الرئيسي لغالبية الامراض خصوصا امراض القلب».
واوضح رشدي مصطفى محمد
النخالة
«بدت مشاكل القلب معي منذ العام 1992 اذ اجريت عملية لتبديل 4 شرايين كاملة
بعدها شعرت «بضيق نفس» في شهر ديسمبر العام 2007 وتكرر هذا الامر في شهر
اكتوبر
2008
وكنت اؤدي الحج في المملكة العربية السعودية آنذاك ودخلت على اثر ذلك
لمستشفى
الانصار ومستشفى عرفات هناك، واضاف «عدت بعد ذلك إلى الكويت وذهبت إلى
مستشفى مبارك
ثم نقلت لمستشفى الامراض الصدرية (وحدة القلب) واجريت قسطرة اوضحت عمل
شريانين في
القلب ان الشريانين الآخرين فأحدهما مغلق تماما والآخر مغلق بنسبة 90 في
المئة».
واكد مصطفى ان «خدمات مستشفى الامراض الصدرية ومبارك ممتازة حيث يعمل
الاطباء والممرضات باخلاص ولم يشعر بأي تقصير من اي طرف» موجها شكره
وامتنانه لجميع
الاطباء والممرضات.
وقال احمد محمود عبداللطيف «مرضي عبارة عن سرعة في نبضات
القلب تحدث لي مرة كل ثلاث سنوات بعد سن الاربعين وقد توجهت لمستشفى السلام
الدولي
وكان التشخيص «كهرباء زائدة في القلب وتطابق هذا التشخيص مع تشخيص مستشفى
الامراض
الصدرية بعد ان دخلتها»، مشيرا إلى انه «اجرى عملية «كي» لتخفيف كهرباء
القلب».
واضاف «مرضي ليس وراثيا ولكن حدث لي لأني كنت امارس لعبة كرة القدم
وابتعدت عنها فجأة فأصبحت عرضة لهذا المرض» مؤكدا ان «مستوى الخدمة في
مستشفى
الامراض الصدرية ممتاز ويعمل الجميع وكأنهم خلية نحل بدقة وانتظام».
اما جول
حسين
فقال «شعرت بآلام وحرارة شديدين ودوار في رأسي فتوجهت مباشرة إلى مستشفى
الامراض الصدرية التي وجدت فيها ارقى الخدمات من قبل جميع اطراف الخدمة
الطبية».
واضاف «اكتشفت المرض منذ خمسة اشهر ولا يعتبر مرض القلب وراثيا في
عائلتي» لافتا إلى انه «اجرى عملية في القلب وتلقى العلاج المطلوب ولم يشعر
بالغربة
حيث يشعر انه يعيش في بلده ووسط اهله».
استشارية التغذية
العلاجية وجدان الشمري: اتباع أنظمة غذائية لتجنب أمراض
القلب
اكدت استشارية التغذية العلاجية والممارس العام في
مركز الهاشل الطبي وجدان الشمري
انه «لا يمكن الربط المباشر بين انماط التغذية
السيئة والإصابة المباشرة بأمراض القلب، وبصفة عامة فإن السمنة المفرطة
تؤدي إلى
الاصابة بأمراض السكري وارتفاع ضغط الدم وارتفاع نسبة الدهون (الشحوم
الثلاثية
والكوليسترول) وهذه الامراض ترتبط ارتباطا وثيقا بالاصابة بامراض القلب
متمثلة في
الجلطات وانسداد الشرايين» لافتة إلى ان «هناك انظمة غذائية خاصة تحسن نسبة
الكوليسترول في الدم بالامتناع عن تناول البيض والروبيان واللحوم الحمراء
والاجبان».
واضافت «يجب ايضا الامتناع عن الاطعمة المقلية وتحويل الاجبان
والالبان إلى قليلة الدسم وممارسة الرياضة مدة من 30 إلى 40 دقيقة يوميا
والامتناع
عن التدخين تماما». وشددت الشمري على «ضرورة الابتعاد او التقليل من تناول
ما يطلق
عليه السموم البيضاء (كالسكر الابيض والملح والشحم والطحين الابيض)
بالاضافة إلى
تجنب تناول الوجبات السريعة»، مشيرة إلى ان «السكر المصنع المحتوي على مادة
السكرين
يعد فاتحا جيدا للشهية اذ يمنع افراز هرمون اللابتين المسؤول عن عدم الشهية
للطعام
وتعتبر آخر الدراسات في الولايات المتحدة الاميركية «هرمون اللابتين»
المسؤول
المباشر عن اصابة الاطفال بالسمنة لتناوله مع الوجبات السريعة». واوضحت انه
«يجب
تعويد الجسم على نسب قليلة من السكر والاملاح» منوهة ان «الكويت لا تختلف
عن منطقة
الخليج او العالم بأكمله في نسب الاصابة بامراض القلب، اذ ان نسب الاصابة
بأمراض
السمنة والسمنة المفرطة تتزايد عاما بعد عام وسببها الرئيس الانظمة
الغذائية السيئة
والاقبال على تناول الوجبات السريعة».
ولفتت إلى ان «امراض السمنة والقلب تتزايد
في العالم منذ الثمانينات وترتبط بانتشار الوجبات السريعة والتزامن مع
الثورة
التكنولوجية ما قلل نسبة الحركة لدى الافراد»، مشيرة إلى ان «امراض السمنة
كأحد
اسباب الاصابة بامراض القلب في المجتمع الكويتي لا ترتبط بالعوامل الجينية
للاسر اذ
تتواجد في الآباء والابناء وترتبط بالعادات الغذائية السيئة».
واشادت الشمري
«بجهود
ادارة التوعية في ادارة التغذية والاطعام في مستشفى الصباح» منوهة ان «ذلك
لا يمنع من حتمية تضافر جهود مؤسسات الدولة ووزاراتها كوزارة التربية في
توعية
الطلبة ووزارة الصحة في توعية ربات البيوت من النساء، بالاضافة إلى تأكيد
دور وزارة
الاعلام في مكافحة السمنة وامراضها التي تعد احد الاسباب الرئيسية للإصابة
بامراض
القلب».
طالب بمراكز نفسية متخصصة في
المستشفيات
البارون: التفاؤل
وصفاء النفس
يقللان من فرص الإصابة بأمراض القلب
قال
استاذ علم النفس في كلية العلوم الاجتماعية في جامعة الكويت
الدكتور خضر البارون
ان «تحول القيم الاخلاقية والاجتماعية في المجتمع من اعلاء قيم
الاخلاق والمركز الاجتماعي والعلاقات الاسرية إلى اعلاء النظرة المادية
والشكلية
ادى إلى زيادة الاحباطات النفسية ومن ثم الاصابة بأمراض القلب» مشيرا إلى
«ضرورة
النظر إلى جوهر الامور وليس مظهرها فربما يعيش الفرد في قصر ويكون سجنا
كبيرا
له».
وارجع البارون «احتلال امراض القلب للمرتبة الاولى بين مسببات الوفاة في
الكويت - تبعا لإحدى الدراسات الاخيرة - الى التحول إلى النظرة المادية
والشكلية
وتغليب مظهر الامور على جوهرها في المجتمع» لافتا إلى «اصابة الكثير من
المتداولين
في البورصة بأزمات قلبية ووصل بعضها للوفاة خلال الازمة المالية العالمية
الاخيرة
نتيجة هذه النظرة».
واوضح ان «النظرة التفاؤلية للإنسان تؤثر على صحته وتعد
انعكاسا لما في داخله فإذا كان ما بداخله تفاؤل ونظرة جيدة للمحيطين ينعكس
ذلك
ايجابيا على صحته والعكس صحيح» لافتا إلى ان «الانسان يتأثر بالضغوط
والاحباطات
والازمات النفسية وكل ما يدور حوله من هموم ومشكلات وصعاب في الحياة ما
يؤثر بشكل
او بآخر على تفكيره ومن ثم يؤثر في بيولوجيته وينعكس الامر في شكل امراض
نفسية يطلق
عليها الامراض (السيكوسوماتية) والتي يكون مصدرها نفسيا واعراضها جسدية
كأمراض قرحة
المعدة وتساقط الشعر والربو وعسر الهضم والقولون وقلة الشهية وضعف جهاز
المناعة
والاكزيما وقلة النوم وامراض القلب».
واشار البارون إلى انه «لا يمكن اعتبار كل
الضغوط النفسية او الامراض الناتجة عن الوساوس القهرية تؤدي إلى امراض
القلب، ولا
يجب ان نفسر في هواجسنا ان كل ألم في الصدر ناتج عن امراض القلب، ولكن هناك
علاقة
بين الوساوس القهرية والضغوط وامراض القلب وبصفة عامة فإن صفاء النفس
والتفاؤل وخلق
علاقات جيدة والعطاء والانتاج في الحياة والترقي في المهارات امور تقلل من
فرص
الاصابة بأمراض القلب في كثير من الاحيان وحتى في حالات الاصابة تساعد على
الشفاء
منها بنسبة او بأخرى». وشدد على «ضرورة ألا يترك الانسان لنفسه فريسة
للضغوط
والاحباطات والاخفاقات في حياته ومن ثم تؤثر على حالته النفسية وتقوده
لاحتمالية
الاصابة بأمراض القلب وان تكون النظرة من منطلق ان الانسان يتحكم في الضغوط
والاخفاقات وليس العكس ولا يجعل هذه الضغوط هي التي تقرر حالته النفسية اذ
انه لا
سلطان خارجيا على الانسان في هذا الامر، وتكون رسالة الإنسان لنفسه في هذا
الاتجاه
(لا
تجعل المثيرات تقودك)».
وطالب «بضرورة استحداث مراكز نفسية متخصصة مستقلة او
ملحقة بمستشفيات امراض القلب تضم نخبة من المتخصصين النفسيين للتعامل مع
مرضى القلب
لتجنب سوء حالاتهم النفسية ومن ثم تفاقم امراضهم فتسهل عمليات علاجهم».
شدد على مراجعة الطبيب المختص وإجراء الفحوصات
الدورية
رئيس وحدة القلب في
«الصدري»
خالد بورسلي: عوامل كثيرة تؤدي إلى أمراض
القلب
قال
رئيس قسم القلب في مستشفى الامراض الصدرية الدكتور خالد
ماجد بورسلي
ان «أمراض القلب متعددة وكثيرة وتتفرع إلى امراض تشوهات القلب الخلقية
ويصاب بها الانسان قبل ان يولد كتشوهات صمامات القلب او وجود ثقوب بين
حجرات القلب
وغيرها، وهذه الامراض تمثل نسبة بسيطة من أمراض القلب بصفة عامة ولكنها
ليست
بالنسبة القليلة في الكويت لتوجهات زواج الأقارب فالكثير من هذه الامراض
تنتقل
وراثيا.
واضاف ان هناك امراضا تتعلق بعدم انتظام دقات القلب وامراض الصمامات
كالحمى الروماتيزمية التي لا تزال منتشرة في دول العالم الثالث مقارنة بدول
اوروبا
الغربية واميركا الشمالية.
وقال انه على الرغم من تواجد الحمى الروماتيزمية
وآثارها على صمامات القلب في الكويت إلا انها قلت إلى درجة كبيرة مما كانت
عليه في
السابق وذلك لانتشار علاج الميكروب الذي يصيب اللوزتين والحلق والذي يؤدي
إلى الحمى
الروماتيزمية بصورة مبكرة بالمضادات الحيوية المناسبة».
واضاف «اما امراض القلب
الاكثر شيوعا وتمثل اكثر من 80 في المئة من أمراض القلب فهي امراض الشرايين
التاجية
وهي الشرايين التي تغذي عضلة القلب ويؤدي انسدادها او ضيقها إلى الاصابة
بجلطة في
القلب او الذبحة الصدرية او نقص التروية القلبية المزمنة» مشيرا إلى «وجود
عوامل
كثيرة مسببة لأمراض الشرايين التاجية - والتي من الممكن ان يقي الانسان
نفسه منها
ولو جزئيا - ومن هذه العوامل العامل الوراثي والذي لا يستطيع الانسان
تغييره او
الوقاية منه (حتى الآن) لتعلقه بالجينات».
واوضح بورسلي ان «هناك عوامل اخرى
للاصابة بامراض القلب كأمراض السكر والضغط والكوليسترول والتي تزيد
القابلية
للاصابة بها إلا ان الانسان من الممكن ان يبعد نفسه عنها بالابتعاد عن
السمنة
والمحافظة على الوزن المثالي للجسم والابتعاد عن التدخين وممارسة الرياضة
سواء
بالمشي او بصور اخرى لمدة نصف ساعة في المرحة الواحدة وتكون بانتظام وفي
حدود مرتين
او ثلاث مرات على الاقل اسبوعيا».
وشدد على «ضرورة ان يقي الانسان نفسه من امراض
السكر وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول والدهون وهي منتشرة في الكويت
وتؤدي
لأمراض تصلب شرايين القلب، وتكون الوقاية بالعلاج وتناول الادوية بانتظام.
واشار
إلى ان «غالبية المواطنين يتوجهون لتناول الاطعمة والتدخين بكثرة ويقللون
من حركتهم
ما يجعلهم عرضة بشكل مباشر للإصابة بأمراض القلب» موضحا ان «اهم اعراض
الاصابة
بمشاكل القلب تتمثل في الاحساس بآلام او حرقة في الصدر او ضيق في التنفس
خصوصا عند
بذل مجهود معين كالمشي او صعود درج السلم».
وشدد بورسلي على «ضرورة مراجعة
الطبيب المختص دون تأخير لإجراء الفحوصات وتشخيص المرض وتحديد العلاج
الملائم، ولكن
لا بد من التأكيد على امر مهم فليس كل ألم في الصدر او ضيق في التنفس معناه
مرض في
القلب والطبيب المختص هو الذي يحدد ذلك من خلال الفحوصات والتشخيص».
ولفت إلى ان
«استخدام
الهواتف النقالة ووضعها بالقرب من القلب وليكن في الجيب الايسر العلوي
للقميص بالنسبة للافراد الطبيعيين ليس له تأثيرات على ضربات القلب.
اما بالنسبة
لمن اجروا عمليات زراعة بطاريات لتنظيم ضربات القلب فلا يجب وضع الهواتف
النقالة
بالقرب من هذه البطاريات لتشويشها على عملها.
وقال «يعتبر مستشفى الامراض
الصدرية الوحيد في الكويت المتخصص بامراض وجراحة القلب ويراجع في عيادته
الخارجية
اكثر من 70 ألف مريض ومراجع سنويا اي اكثر من 280 مريضا يوميا من الاطفال
والبالغين
كما يقوم المستشفى باكثر من 11 الف فحص سونار للقلب سنويا في مختبر سونار
القلب
والذي يعتبر اكبر مختبر في الشرق الاوسط وهو مجهز بأحدث الأجهزة».
واضاف «يقوم
المستشفى ايضا بأكثر من 7000 عملية قسطرة للقلب سنويا سواء قسطرة تشخيصية
او علاجية
من خلال نفخ الشرايين التاجية وتركيب الدعامات» منوها ان «معظم هذه
العمليات يجريها
اطباء كويتيون متخصصون من خيرة ابناء الكويت».
واوضح ان «المستشفى تقوم باجراء
عمليات زراعة اكثر من 200 بطارية ومنظم لدقات القلب سنويا وهذه الارقام في
ازدياد
طردي سنويا بزيادة عدد السكان» مشيرا إلى «احتواء مستشفى الامراض الصدرية
على 120
سريرا مجهزا زادت إلى 180 سريرا بعد افتتاح المبنى الجديد وسيرتفع عدد
الاسرة إلى
250
سريرا مجهزة مستقبلا اي بزيادة اكثر من 100 في المئة عن السابق ولكن بعد
توافر
الهيئة الطبية والتمريضية الكافية لتغطية الاجنحة المختلفة».
وبين بورسلي ان
«امكانات
مستشفى الامراض الصدرية جيدة وتتمثل في توافر احدث الاجهزة والادوية
لتشخيص وعلاج امراض القلب ولكن هذا لا يعني اننا نتجاهل المطالبات بتطوير
المستشفى،
اذ نحتاج إلى انشاء مبنى جديد للعيادة الخارجية ليستوعب الاعداد المتزايدة
من
المراجعين بصورة تليق باهل الكويت كذلك لدينا نقص في افراد الخدمات
الادارية
المساندة كالسكرتارية مثلا، لافتا إلى ان «جراحات القلب المفتوح يتم
اجراؤها في
مستشفى الامراض الصدرية منذ اكثر من 20 عاما اذ يتم اجراء 500 عملية قلب
مفتوح
سنويا في المستشفى خلال السنوات الاخيرة».
وحول
ما يثار عن بعض حالات الاهمال
داخل مستشفى الامراض الصدرية أكد بورسلي على «ضرورة التفريق بين الخطأ
الطبي
والاهمال الطبي، فالخطأ الطبي او حدوث مضاعفات معينة في نطاق المتوقع امر
يحدث في
جميع مستشفيات العالم، حتى في افضلها في العالم، ونحن نحاول التقليل من
حدوث هذه
الاخطاء الطبية او هذه المضاعفات وتفادي حدوثها ما امكننا» مشيرا إلى «وجود
اختلافات تقديرية في بعض الاحيان حول بعض الحالات وهل من الافضل تشخيص هذه
الحالات
بالفحص النووي او بالقسطرة او غيرها وهذا لا يعني ان الطبيب المعالج مهمل»
اما
الاهمال الطبي فهو امر غير مقبول وتتم المحاسبة
عليه.
|