التدخين يقتل 4 ملايين شخص سنوياً

العرب يستهلكون 52 % من مبيعات التبغ العالمية

 

تؤكد الدراسات الطبية يوماً بعد يوم أن التدخين قاتل لا يرحم، ولا يفرق في جرائمه بين صغير وكبير، حتى أنه لا يتورع عن إزهاق روح جنين، لا ناقة له ولا جمل، سوى أن والده أو والدته أصر على ممارسة عادة قاتلة.

 

ومؤخراً أكدت دراسة صادرة عن منظمة الصحة العالمية أن للتدخين أضرارا جسيمة على صحة الإنسان تؤدي إلى وفاة 4 ملايين شخص سنوياً.

 

قائمة سوداء طويلة من المخاطر

الدراسة أوضحت أن أعداد الوفيات الناتجة عن أمراض التدخين أكثر من الوفيات الناتجة عن أي وباء آخر. خصوصاً أنه يؤدي إلى الإصابة بأمراض سرطان الرئة، والتهاب الرئة المزمن، والسل الرئوي والربو المزمن، وسرطان الحنجرة، كما أنه يؤدي إلى الإصابة بأمراض ضيق التنفس والالتهاب الشعبي المزمن، إضافة إلى قائمة أخرى من الأمراض أشهرها الأرق والتوتر والاكتئاب وضعف الأعصاب، وزيادة عدد ضربات القلب، وتصلب الشرايين والجلطات الدموية خصوصاً جلطات أوعية المخ، والذبحة الصدرية، وارتفاع ضغط الدم، وفقدان الشهية، كما أنه يؤدي إلى الإصابة بالوهن والضعف العام وضعف البصر نتيجة الدخان المتصاعد من السيجارة والذي يصل إلى العين، كما أنه قد يؤدي إلى الإصابة بسرطان الشفة واللثة واللسان والفم والبلعوم والمريء والبنكرياس، ويزيد من احتمالات الإصابة بقرحة المعدة والإثني عشر، والإصابة بضمور الكبد، وسرطان المثانة، وسرطان الكلى والتسمم البولي.

 

ورغم كل هذه القائمة الطويلة من الأمراض الفتاكة التي يعلمها الكثيرون، إلا أن أعداد المدخنين في تزايد مستمر، خصوصاً في وطننا العربي، الذي يعتبر سوقاً رائجة للتبغ، إذ تستوعب السوق العربية ما يقرب من 52 % من مبيعات شركات التبغ العالمية التي تقدر بـ 88 بليون دولار سنوياً.

 

أسباب التدخين

وأرجعت الدراسات لجوء الإنسان إلى عادة التدخين لأسباب عدة منها: الاعتقاد السائد بأن التدخين يخلص الإنسان من التوتر والانفعال، أو الرغبة في تقليد الآخرين، أو أصدقاء السوء الذين يصورون للآخرين أن التدخين دليل على الرجولة، رغم أن الدراسات أثبتت أن الضغط العصبي والتوتر لا يتأثران بالتدخين، بل على العكس فالتدخين له آثار سلبية على الجهاز العصبي، كما أنه يزيد من العصبية والتوتر.

 

وقد بدأت الجمعيات الأهلية حربها ضد التدخين، وتبنت ساقية عبدالمنعم الصاوي في القاهرة مبادرة الدائرة البيضاء، للامتناع عن التدخين، ثم تم الاحتفال بإعدام قاتل الإنسان وهو السيجارة.

 

دعاية ومخاطر

والتبغ نبات يرجع أصله إلى القارة الأميركية، وكان السكان الأصليون لأميركا يستعملونه للتدخين والمضغ كمنشط، وقد أدخله المستكشفون الأوائل إلى أوروبا في القرن الـ 16 لينتشر استعماله فيما بعد في دول العالم كله، ولما كان هذا النبات يمكن أن ينبت في ظروف مناخية متعددة، فقد أصبحت زراعته منتشرة في كثير من الدول نظراً للمكاسب الرهيبة التي تحققها شركات إنتاج التبغ، فهذه الشركات تناضل من أجل محاربة أي دعوى للامتناع عن التدخين، ولأن القانون يلزمها بكتابة عبارة «التدخين ضار جداً بالصحة» على عبواتها، فإنها تكتبها بخط صغير، في حين تنشر إعلاناتها في كل مكان، ما أدى إلى زيادة المدخنين، حتى أن الإحصاءات تشير إلى أن 70% من المدخنين يبدأون الاعتياد على التدخين قبل سن 18 سنة، وكشفت استشارية ومسؤولة عيادة السكر في المعهد القومي للتغذية الدكتورة نبال عبدالرحمن أبو العلا في دراستها عن التدخين وأضراره أن البالغ الذي يدخن يقوم بتخريب أنسجة جسمه المكونة سابقاً، أما المراهق أو الطفل الذي يدخن فإنه يدخل سموماً في تكوين أنسجته التي لاتزال في مرحلة النمو، ما يعرض هؤلاء للإصابة بأخطر الأمراض في سن مبكرة.

 

النيكوتين سام يدخل في تركيب المضادات الحشرية

وكشفت د.نبال أن المواد التي تدخل في تركيب السجائر تؤدي إلى الإصابة بأخطر الأمراض، إذ إن النيكوتين الذي يعد المادة الأساسية في تركيب التبغ، يؤدي إلى الإدمان، وهو مادة شديدة السمية تدخل في تركيب عدد كبير من المضادات الحشرية، والنيكوتين يؤدي إلى تأثيرات خطيرة على جسم الإنسان، إذ أنه يؤدي إلى زيادة إفراز هرمون الأدرينالين الذي يزيد من عدد ضربات القلب ويجعلها غير منتظمة، ويزيد من ضغط الدم ويقلل الشهية للطعام، أما زيادة كمية النيكوتين في الجسم فقد يؤدي إلى التسمم، وللنيكوتين تأثير تراكمي في الجسم.

 

كذلك فهناك مواد ألكيلية تدخل في تركيب السجائر وهي مواد عالية السمية للأنسجة الحية، توجد في النباتات السامة للدفاع عن الذات، ويوجد منها في أوراق التبغ مادة البيريدين. كذلك هناك مواد ناتجة عن الاحتراق وأشهرها غاز أول أكسيد الكربون وهو غاز شديد السمية، والقطران، وحبيبات الرماد.

 

الأطفال ضحايا آبائهم المدخنين

وكشفت د.نبال عبدالرحمن أن سيجارة واحدة يتناولها الإنسان في اليوم كفيلة بزيادة سرعات ضربات القلب، ورفع ضغط الدم، وزيادة انسياب الدم والهواء في الرئتين، وكما أن التدخين يؤثر على المدخن، فهو يؤثر أيضاً على المخالطين له، إذ أثبتت الدراسات أن التدخين السلبي له آثار سيئة على المحيطين بالمدخن، إذ إن 65 % من أمراض الجهاز التنفسي والحساسية عند الأطفال لآباء وأمهات مدخنين، ونسبة الإجهاض أعلى بـ 40 % بين المدخنات، إضافة إلى أن ولادة أطفال مشوهين تكون أعلى بنسبة 30 % بين الآباء المدخنين عنها بين غير المدخنين.

 

الأثنين 9 نوفمبر 2009

 

 
 
 
 
 

Copyright 2008 q8hosp.info. All Rights Reserved - info@q8hosp.info - Powered by alrowaq.net