|
اختصاصية التغذية جمانة الكندري
لا شيء ممنوعا على مريض السكر.. لكن بحدود
كثيرون
منا يعانون داء السكر، أو يعرفون أحدا مصابا به، لذا فموضوع تغذية المصابين
بداء السكر يعد من الأمور التي يجب التنويه عنها. ومن الأخطاء التي نقع
فيها أن نمنع عن المريض أنواعا من الطعام، فيما لا يتم تحديد كمية غذائه.
ولتفسير الالتباس حول هذا الموضوع، قالت جمانة الكندري، اختصاصية التغذية
من وحدة السكر في مستشفى الأميري:
لا يوجد ما يمنع على مريض السكر تناوله، لكن عليه فقط أن يقلل من نسبة ما
يتناوله من كربوهيدرات لتتناسب مع جرعته من الأنسولين. لذا فكل ما عليه هو
أن يحسب كمية الكربوهيدرات في الأغذية التي يتناولها حتى يوازن بينها وبين
جرعة الأنسولين. ومن المهم ان يراجع المصاب بالسكر اختصاصي التغذية حتى
يتعلم ما يحتاجه جسمه من الكربوهيدرات حتى يتناسب مع جرعته من الأنسولين.
عن العادات الغذائية التي يجب أن يتفاداها، أشارت الكندري إلى أنها تشمل
عادة تناول الحلويات بعد الإفطار، بخاصة أثناء مشاهدة التلفاز، وقالت:
- طبعا يفضل ان يستبدل تناول الحلويات الدسمة بالحلويات المصنوعة من
الفاكهة، لأنها مفيدة وقليلة السكر. لكن ذلك لا يعني ان الحلويات ممنوعة،
بل الممنوع هو الإكثار منها، فهذا لا يفيد أي شخص، سواء السليم أو المريض.
والمشكلة ان البعض يضع طبق الحلو أمامه أثناء مشاهدة التلفاز ويترتب عن ذلك
تناوله للطعام دونما إدراك أو وعي بكمية ما يتناوله، ويفاجأ بأنه أنهى
الصحن بأكمله أثناء اندماجه في متابعة أحداث التلفاز.
والبعض يرتكب خطأ تناول وجبة الإفطار أمام شاشة التلفاز، فينشغل بمتابعة
المسلسلات، مما يسبب زيادة في كمية ما يتناوله. لذا يفضل ان يتم تناول
الطعام عموما في غرفة لا يوجد فيها تلفاز.
أطعمة رمضان
بعض الأطعمة والمشروبات الرمضانية التي لا يعرف المريض كيف يتعامل معها،
وهنا تحذر الكندري كيفية التعامل مع بعضها مثل:
- اليريش والهريس: يجب التعامل معها مثل الأرز، فالبديل الواحد منها عبارة
عن 15 كيلوغراما من السكر، بما يساوي نصف كوب أو 4 ملاعق.
- الباجلا والنخي: يجب التعامل معها كأي نوع من البقوليات كالعدس والحمص
والبازلاء.
- الفيمتو: من المشروبات الرمضانية المفضلة، وهو عبارة عن شراب سكري مركز،
لذا يجب تخفيفه كثيرا بالماء وتقليل إضافة السكر له. وفي المعدل فان كأس
الفيمتو (250 ميلليليترا) يحتوي على 15 غراما من الكربوهيدرات، ولو ان ذلك
يعتمد على حسب تركيزه وكمية السكر المضافة إليه. فقد يحضره البعض بتركيز
عال، ويضيفون له السكر بما يجعله يحتوي على أكثر من 20 غراما من
الكربوهيدرات. لذا يفضل التقليل منه.
مقدارها يختلف من شخص إلى آخر
يجب على المصاب ان يحضر عدة جلسات تثقيفية مع اختصاصية التغذية في وحدة
السكر، حتى يتعرف على كل ما تجب مراعاته وكيفية التعامل مع كل الظروف. وفي
المعدل يتطلب ذلك حضور 3 إلى 4 جلسات. ومن المواضيع التي يتم التطرق إليها
في الجلسات هي الجرعة التصحيحية. وللعلم، يختلف مقدار الجرعة التصحيحية من
شخص إلى آخر، فبعض المرضى يحتاجون إلى جرعة واحدة لكل 3 ميللي مولات، فيما
قد يحتاج الآخر جرعة لكل 2 ميللي مول. وذلك بحسب حساسية أجسامهم للأنسولين
أو مقاومته له.
لا تتذمر وقم بها في أول يوم
وأكدت الكندري إمكان تناول المصابين كل ما يشاءون، لكن يجب عليهم حساب ما
به من كربوهيدرات ليحددوا الكمية المناسبة لهم، وبما يتناسب مع جرعة
الأنسولين التي يأخذونها. وتابعت:
- قد يتذمر البعض بأنه لا يريد ان يحسب ما يتناوله يوميا، وهنا عليه ان
يتذكر بان هنالك نوعيات من الأغذية التي تتناول بشكل يومي خلال رمضان، مثل
الشوربة والتشريب والقيمات. لذا فيمكنه حسابها في أول يوم فقط.
وعن كيفية التعامل مع وجبات المطاعم، فهنالك طريقة خاصة، تقول عنها
الكندري:
- قدر مكونات الوجبة التي تفضلها في المطعم بحسب اجتهادك، ثم احسبها وقيم
الكمية الموجودة أمامك. أما الطريقة الأخرى، فهي ان تقارنها بوجبة معروفة
الكربوهيدرات. فمثلا، لو كنت تفضل تناول وجبة همبورغر في مطعم معين وتلاحظ
أنها كبيرة وتحتوي على صلصات مختلفة، فقم بحساب الكربوهيدرات الموجودة في
وجبة الهمبورغر العادية، وزد عليها عددا تقديريا لحساب الكربوهيدرات تبعا
لزيادة الحجم والصلصات الموجودة.
ويمكن التأكد من حسابك من خلال قياس السكر بعد تناولها بساعتين، فان وجدت
ارتفاعا كبيرا في السكر، فذلك يدل على الخطأ في الحساب وان الوجبة تحتوي
على كربوهيدرات أكثر من اعتقادك. وعليه ففي المرة التالية يجب ان تزيد قيمة
الكربوهيدرات استنادا لمقدار الارتفاع الذي سببته. فإذا كان تقديرك أنها
تحوي 20 غرام كربوهيدرات، فزده إلى 25 إذا كان الارتفاع في السكر ليس
كبيرا، لكن لو كان الارتفاع كبيرا، فزده إلى 30. وعدل جرعتك تبعا لذلك، حتى
تصل إلى معادلة ما تتناوله مع جرعتك الدوائية.
وحول حساب الطعام المركب الذي قد لا يتمكن المريض من حسابه، مثل القيمات،
تقول الكندري:
- إن كل ما عليه اتباعه عموما لحساب ما يحتويه غذاء ما من كربوهيدرات، هو
معرفة كميتها في مكوناته الرئيسية. ومن ثم جمعها وتقسيمها على الكمية التي
يتناولها. فعلى سبيل المثال، القيمات "لقمة القاضي" مكونة من طحين وروب
وسكر، والبعض يضيف اللبن، والبعض يضيف له مكونات أخرى.
وهنا يجب حساب الكربوهيدرات الموجودة في هذه المكونات وجمعها وبعد ذلك ينظر
إلى عدد حبات القيمات التي تنتج عن هذه الكمية من المكونات. ويتم تقسيم
مجموع الكربوهيدرات على عدد القيمات لينتج لنا بالتقريب كمية الكربوهيدرات
في كل حبة. وبذلك يتم حساب القيمات التي تصنع في المنزل استنادا لمجموع
الكربوهيدرات التي تحتويها مكوناتها.
وبعد ذلك يجب على المريض تناول العدد المناسب من القيمات، فإذا حسب بان كل
حبة بها 10 غرامات سكر، ثم وجد ان سكره ارتفاع كثيرا بعد تناولها، فهنا
يعرف ان حسابه غير صحيح ويتوجب ان يرفع قيمتها إلى 15 غراما، ويتناول عددا
اقل حتى يصل إلى المعادلة النهائية والمثالية بما يتناسب مع جرعته
الدوائية، وبهذا يحافظ على انتظام السكر.
خطر الهبوط
تعد الإصابة بهبوط السكر اخطر من حدوث ارتفاع فيه، فعادة ما يتبع الهبوط
حدوث فقدان للوعي ومن ثم الدخول في غيبوبة السكري الخطرة، وذلك لان السكر
(الغذاء) لا يصل إلى الدماغ. وعليه فان تناول المصاب كمية طعام قليلة
وخروجه بعد الإفطار يعرضانه لحدوث حالة هبوط السكر سواء في الشارع أو في
السيارة. والبعض لا يعرفون كيفية التعامل مع هذا العارض، مما يعرضهم لفقدان
الوعي وتتدهور حالتهم. وعليه، يجب على مريض السكر ان يتناول كمية كافية من
الكربوهيدرات في غذائه، بالإضافة إلى أهمية حمله الدائم لمقدار من السكر أو
العسل أو التمر، ليتناولها إذا ما أحس بأعراض هبوط السكر، مثل الدوخة
والتعرق والرجفة، والتي تنتهي بفقدان الوعي والغيبوبة.
ماذا تفعل لو فقد مريض السكر وعيه؟
عندما يفقد شخص مصاب بالسكر وعيه، فاعلم أنه يعاني حالة هبوط في السكر،
خاصة لو لاحظت حدوث رعشة وتعرق. وهنا يجب إسعافه من خلال حثه على تناول شيء
سريع الامتصاص ويوفر له السكر بسرعة، مثل أي نوع من العصير الذي يحتوي على
سكر، أو ملعقة عسل، أو ماء مذاب به سكر. واذا كان فاقدا للوعي، يوضع السكر
أو العسل داخل فمه وحول شفتيه وتحت لسانه، وذلك للرفع من سكره قليلا. وعند
وصوله إلى المستشفى قد تتطلب حالته اخذ حقنة مباشرة من سكر الدم.
عدم التمهل مضر
بدء
البعض بالتهام الأكل مباشرة وبكميات كبيرة هو سبب الشعور بالتخمة والارتباك
المعوي بعد ربع ساعة من الانتهاء من الوجبة، بل قد يشعرون بالمغص والألم
المعوي، وكل ذلك لان جهازهم الهضمي يعاني. وهو ما يؤكد ضرورة التمهل
والتسلسل في تناول وجبة الإفطار. والجدير بالذكر ان تناول الطعام بشكل سريع
يحرم المرء من حاسة التذوق والتلذذ بالأكل، كما لا يعمل على هضم الطعام
بشكل جيد، الأمر الذي يرهق المعدة كثيرا.
تجنب الإكثار من اللحوم
عن اعتقاد البعض بان الإكثار من تناول اللحم والسلطات حتى يشبعوا منها
ويتفادوا الكربوهيدرات، هو الحل الأفضل لمنع ارتفاع السكر، فهم بذلك يغفلون
ان الجرعة الدوائية التي يتناولونها تتطلب تناولهم مقدارا من الكربوهيدرات،
وعليه فهم يعرضون أنفسهم لخطر الإصابة بهبوط السكر. وللتنبيه، فلا غنى
للجسم عن الكربوهيدرات، وعدم تناولها لمدة طويلة أمر غير صحي، كما ان
الإكثار من اللحوم يعرض الشخص لمشاكل صحية.
إلغاء السحور
المشكلة في إلغاء وجبة السحور هي ان الصائم يعرض نفسه للهبوط ولشدة التعب
وللجوع الشديد والصداع في اليوم الذي يليه. فوجبة السحور توفر له الطعام
والسوائل التي ستعينه على الصيام في اليوم التالي. كما أنها وجبة مباركة،
وهو بذلك يمنع نفسه من الثواب. أما من ناحية مرضى السكر، فيجب عليهم
التأخير لوجبة السحور، ويفضل ان تحتوي على الكثير من الألياف والسوائل
(عصائر وشوربات ومرق واللبن).
أفضل روتين للإفطار
أفضل روتين يتبعه الصائم أن يبدأ الإفطار بتناول التمر مع كوب من الماء
واللبن. وبعدها يفضل أخذ فترة 10 دقائق للراحة. والهدف من الراحة هو التوقف
عن الأكل بعد دخول أول لقمتين إلى المعدة التي خلدت للراحة لساعات طويلة
أثناء الصيام، حتى يبدأ الجسم في التحضير والاستعداد لتناول وجبة الطعام.
وتابعت الكندري موضحة: لا يغفل هنا التذكير، بان للمعدة إشارات عصبية تبعث
للدماغ حتى تؤهبه لعملية الهضم التي ستحدث، لذا يتم خلال وقت الاستراحة هذه
ترتيب استعداد المعدة وعصاراتها وإشاراتها العصبية لعملية الهضم، مثل الجيش
الذي يأخذ فيه الجميع مكانه استعدادا للمعركة. وبالتالي فيهضم الطعام بشكل
صحيح، كما يقوم الجسم بإرسال إشارات الشبع عند وصوله لمرحلة الشبع.
الشباب يريدون التفاصيل
بينت الاختصاصية ان الشباب عادة ما يريدون أن يتعرفوا على التفاصيل حول
كيفية التعامل مع الطعام، وقالت: كثير من المرضى الشباب، يريدون التعرف على
جميع المعلومات حول آلية مرضهم وطريقة التعامل مع غذائهم حتى يستطيعوا حساب
ما يتناولونه بأنفسهم وبما يشعرهم بالحرية ويمكنهم من السيطرة على وضعهم،
لذا نجدهم يتعاملون مع المعلومات بإيجابية. ومن المفرح بان الكثير منهم
استطاع فعلا السيطرة على معدلات السكر لتصل إلى 6 و7 ميللي مولات.
وفي المقابل، فعادة لا يرغب كبار السن في التفاصيل والحسابات، وكل ما
يريدونه ان توضع لهم قائمة طعام رئيسية ومن ثم يلتزمون بتناولها. وطبعا
تقوم الاختصاصية بحسابها لهم بحسبما يفضلون تناوله في الوجبات.
تجنبوا الشوكولاتة عند الإحساس بالهبوط
من التصرفات الخاطئة لدى البعض، أن يتناولوا قطعة من الشوكولاتة عند
إحساسهم بالهبوط. فبالرغم من وجود كمية من الكربوهيدرات والسكر في
الشوكولاتة، إلا أنها تحتوي على مواد دهنية صعبة الهضم والامتصاص، مما يسبب
تأخر امتصاص الجسم للمواد السكرية والكربوهيدراتية. فيعيش الجسم في حالة من
الانتظار حتى يتم هضم الطعام والسكر، وهو ما نريد تفاديه.
والشيء نفسه ينطبق على التمر، ولو ان مواده السكرية تكون أسرع امتصاصا من
الشوكولاتة. ولكن يفضل تناول المصاب بالهبوط شرابا سكريا بسيطا أو العسل أو
العصير حتى نرفع من سكره بشكل سريع.
السبت 22 اغسطس 2009 |