|
زراعة الأعضاء.. بدأت في الكويت بالكلى منذ 30 عاماً وتطورت إلى الكبد
والبنكرياس
أدار
الندوة طه أمين: أعدها للنشر مصطفى الباشا: 30 عاما عمر تجربة الكويت في
زراعة الأعضاء حققت فيه نجاحات بدأت بعمليات زراعة الكلى وصلت لما يزيد على
800 عملية ومن ثم زراعة الكبد والبنكرياس.
«الوطن» استضافت رئيس مجلس إدارة جمعية زراعة الأعضاء واستشاري زراعة
الأعضاء د.مصطفى الموسوي ود.حسين حياتي اخصائي زراعة الأعضاء ود.محمود دشتي
عضو مجلس إدارة جمعية زراعة الأعضاء لتسليط الضوء على زراعة الأعضاء في
الكويت واقعها ومستقبلها.
وأكد ضيوف الديوانية أن مسيرة 30 عاما جعلت من مركز حامد العيسى لزراعة
الأعضاء يتبوأ مكانة عالمية وقالوا إن هناك بالمقابل سلبيات للتجربة تمحورت
في ملابسات تتعلق بالتبرعات المشبوهة في مجال زراعة الأعضاء وأوضحوا أننا
كجراحين في النهاية لسنا قوة بوليسية للحد من ذلك وأرجع السبب في ذلك إلى
اعتماد سياسة التبرع من غير ذوي الأقارب برغم أنها تفتح باب أمل لكثيرين.
وذكر الأطباء أن مرضى بالكويت لجأوا إلى مراكز بالخارج تتاجر في الأعضاء
بدول آسيوية لصعوبة وجود متبرعين من ذوي الأقارب وهو الأمر الذي بدأت وزارة
الصحة تقننه حاليا مشيرين إلى أن زراعة الأعضاء باهظة التكاليف ويبلغ
متوسطها 13 ألف دينار لزراعة الكلى على سبيل المثال مشيرا إلى أن القطاع
الخاص يمكنه أن يدخل حلبة زراعة الأعضاء إذا ما امتلك الإمكانات داعيا
الجهات المعنية تشجيع المستشفيات الخاصة أن تكون رديفا للصحة في هذا المجال
الذي تحتكره الآن، وأضافوا أن زيادة المتبرعين من غير ذوي الأقارب ربما
زادت من الشكوك حول وجود تجارة أعضاء في الكويت.
وأكدوا أن الكويت حققت نجاحات مذهلة وأصبحت في الترتيب (6) دولة في العالم
من حيث زراعة الأعضاء والسباقة خليجيا في هذا المجال منذ نحو 30 عاما مضت.
وبينوا أن هناك قانوناً يقنن عملية زراعة الأعضاء ورفضوا اتهامات السفير
الفلبيني التي أثارت جدلا حول تفشي سماسرة تجارة الأعضاء في البلاد وقالوا:
لذا كان هناك هدف طموح نحو زيادة أعداد المتبرعين فينبغي التنبه أيضا
لزيادة الوعي لدى المجتمع ونشر مفهوم التبرع.
وفيما يلي تفاصيل الندوة:
30 عاماً مضت على تطبيق قانون زراعة الأعضاء البشرية وإنشاء مركز حامد
العيسى لزراعة الأعضاء كيف تقيمون هذه التجربة الآن وما حجم عمليات الزراعة
وإلى أين وصلت الآن؟
-
مصطفى الموسوي (استشاري جراحة زراعة الاعضاء ونائب رئيس مركز حامد العيسى
وعضو مجلس ادارة الجمعية الكويتية): زراعة الأعضاء في الكويت بدأت فعلا قبل
ثلاثين عاماً وتحديداً في 22 فبرابر من عام 1979 والكويت كانت اول دولة
خليجية وعربية وشرق أوسطية تجرى فيها عملية زراعة الكلى وفي نفس السنة
نفسها تقريبا دخلت المملكة العربية السعودية بعد الكويت بعدة شهور المجال
ومن المعروف أن علميات زراعة الكلى كانت تجرى في الكويت على يد الدكتور
المعروف (جورج ابونا) في ذاك الوقت بمستشفى الصدر التي اعتبرت أكثر
مستشفيات الكويت المؤهلة لمثل تلك العمليات ثم انتقلت تلك العمليات لمستشفى
مبارك الكبير إلى ان تم إنشاء مركز حمد العيسى لزراعة الأعضاء عام 1986،
حيث بدأت العمليات بعدد قليل لم تتجاوز 70 إلى 80 عملية سنوياً وذلك قبل
غزو العراق للكويت أما بعد التحرير وتحديداً في نوفمبر 1993 فزادت الأعداد
لتصل إلى 100 عملية سنوياً.
ما الفرق بين زراعة الأعضاء قبل الغزو وبعده؟
- الواقع أن عدد العمليات من الوفاة الدماغي كانت أقل من %4 من عدد عمليات
الزراعة قبل الغزو وأيضاً كانت جميع التبرعات تتم عن طريق صلة الأقارب أما
بعد التحرير فزادت عمليات التبرع من الموت الدماغي لتصل إلى %40 وخاصة في
2001 وصلت إلى %46 مع تناقص عدد المتبرعين من الأقارب، وفي عام 1998 ظهرت
ظاهره غريبة وهي ذهاب عدد كبير من المرضى إلى بعض الدول من أجل شراء كلية
قصداً للتجارة ولله الحمد القانون الكويتي كما هومعروف يمنع عملية البيع
والشراء ولكن لا يمنع عملية التبرع من غير الأقارب بغرض إنساني، ونحن في
الكويت في عام 1998 كانت توجد لجنة لمقابلة المتبرع من غير الأقارب لمعرفة
لماذا يقوم بعملية التبرع والتحقيق في ذلك الأمر.
أما مركز حامد العيسى لزراعة الأعضاء فقد أنشئ في عام 1986 بتبرع كريم من
عائلة المرحوم حامد العيسى ويعتبر من المراكز المميزة في المنطقة في مجال
زراعة الأعضاء، ومنذ إجراء أول عملية زرع كلية عام 1979 والبرنامج في تطور
مستمر عدا فترة التوقف الناتج عن غزو الكويت عام 1990، وتتميز عمليات زراعة
الأعضاء عن بقية العمليات باعتمادها على توفر متبرع مناسب بالعضو المطلوب
للمريض.
ويستفيد من هذه العمليات مرضى الفشل العضوي كالفشل الكلوي وفشل الكبد وفشل
القلب وغيرها من الأعضاء الرئيسية في جسم الإنسان فهي بمثابة استبدال أعضاء
تالفة بقطع غيار بشرية جديدة. ولكون مشكلة فشل الأعضاء من المشاكل المنتشرة
في جميع المجتمعات وتصيب جميع فئات المجتمع جاءت زراعة الأعضاء لتعيد الأمل
إلى أعداد كبيرة من المرضى في جميع الدول. ونتيجة لنجاح عمليات زراعة
الأعضاء خلال العقود الثلاثة الماضية ازدادت الحاجة إلى أعضاء جديدة من
المتبرعين ونشأت مشكلة نقص الأعضاء في جميع الدول. ففي الولايات المتحدة
ينتظر أكثر من 95 ألف شخص للحصول على العضو المطلوب ويموت الكثير منهم
أثناء فترة الانتظار قبل أن يصله الدور، ويتم توفير الأعضاء من الأحياء في
حالة التبرع بالكلى أو بجزء من الكبد بينما المصدر الأنسب للأعضاء والأنسجة
يعتبر الوفيات خاصة الدماغية منها حيث يمكن الحصول على عدة أعضاء وأنسجة من
المتوفى الواحد.
برنامج توفير الأعضاء
وفي
الكويت كان الاعتماد على المتبرعين بالكلى من الأحياء إلى أن أسس برنامج
طموح لتوفير الأعضاء من الوفيات عام 1996 وحاليا يتم توفير %30 من الكلى
المزروعة من هذا المصدر، ويجري المركز مائة عملية زرع كلى سنويا أي بمعدل
45 عملية لكل مليون وهي أعلى نسبة في آسيا والشرق الأوسط وسادس أعلى نسبة
على مستوى العالم، وأعمال المركز تضمن عمليات ممهدة للغسيل الكلوي لحوالي
300 مريض جديد يصاب بالفشل الكلوي سنوياً في جميع أنحاء الكويت مع إعادة
إجراء العملية عند حدوث أية مضاعفات مثل التجلط أو انسدادات للمرضي، ويجرى
القسم حوالي 700 عملية من هذا النوع سنوياً
كما نقوم بإجراء عمليات استئصال الكلى للمتبرعين الأحياء والوفيات وفي بعض
حالات الفشل الكلوي، وأحيانا عمليات دقيقة وصعبة للكلى لمرضى من غير الفشل
الكلوي علماً بأن قسم زراعة الأعضاء يمتلك أفضل الخبرات في عمليات الكلي في
الكويت نتيجة للعدد الكبير من العمليات سنوياً وقد وصل عدد العمليات إلى
حوالي مائة عملية في عام 2004 إلى جانب عمليات إزالة الغدد الجار درقية
وعمليات الجراحة العامة لمرضى الفشل الكلوي وزراعة الكلى وأيضا عمليات وضع
القساطر الوريدية بمختلف أنواعها لمرضى من غير الفشل الكلوي في جميع أنحاء
الكويت وخاصة مرضى السرطان (للعلاج الكيماوي) وعمليات إزالة هذه القساطر
بعد انتهاء العلاج وإجراء الفحوصات لمرضى الفشل الكلوي وللمتبرعين قبل
إجراء عملية الزرع ومتابعة المرضى بعد إجراء العملية، وإجراء الأبحاث في
مجال زراعة الأعضاء.
جغرافيا وقانونيا أين تقع الكويت في مثل هذه التجربة من الدول المحيطة؟
- د. حسن حياتي (أخصائي زراعة جراحة الاعضاء): الدكتور مصطفى الموسوي بشكل
عام الكويت هي الأولى على مستوى المنطقة بالنسبة لعدد زراعة الكلى لكل
مليون ولا نستطيع أن نقارن الكويت بدول أكبر منها في العدد مثل السعودية
وإيران وتركيا ولكن عندما نقارن لكل مليون فإن الكويت هي الأولى في منطقة
الشرق الأوسط وعلى مستوى آسيا وحتى على المستوى العالمي ويمكننا القول ان
الكويت تحتل المرتبة السادسة حيث إن أول دولة في العالم هي الولايات المتحد
الأمريكية ثم كندا ثم النرويج فاسبانيا.
ما المشكلات والمعوقات التي قابلتكم اثناء انشاء مركز تنسيق زراعة الاعضاء؟
دكتور محمود دشتي: (عضو مجلس ادارة زراعة الأعضاء): المشكلة التي واجهتنا
هي عدم وجود قانون ينظم هذه العملية ثم انه لم يكن هناك قسم تنسيق زراعة
الاعضاء حتى عام 2001 وعندما انضممت الى المركز حاولت انا والدكتور مصطفى
نقل التجربة الاسبانية الى الكويت ولذلك بدأنا العمل مع الدكتور محمد الجار
لله وزير الصحة السابق الذي تفهم متطلباتنا ولذلك اصدر قرار وزاري رقم 114
لسنة 2002 بتنظيم اجراءات نقل الاعضاء البشرية في حالات الوفاة بالمستشفيات
التابعة للوزارة لذلك تم تشكيل فريق منسقي زرع الاعضاء بمركز حامد العيسى
لزراعة الاعضاء برئاسة شخص مختص في نظم استئصال وزراعة الاعضاء ويقوم رئيس
القسم بترشيح اعضاء هذا لفريق ويناط بهم التنظيم والمساهمة بالحصول على
الاعضاء البشرية من الوفيات وكذلك الاطلاع على سجلات اقسام العناية المركزة
للتأكد من التبليغ عن جميع حالات الوفاة الدماغية ويعين في كل مسشتفى احد
الاطباء كمنسق محلي لزراعة الاعضاء بالاضافة الى عمله المعتاد وذلك للتبليغ
عن حالات الوفاة الدماغية ويكون تعيينه بالتنسيق مع مركز حامد العيسى
لزراعة الاعضاء والحمد لله التزمنا جميع قوانين وقرارات وزارة الصحة.
هل ازداد التبرع بزراعة الأعضاء خلال الفترة الماضية؟
- محمود دشتي: في الحقيقة نحن نهدف قبل زيادة عدد المتبرعين إلى زيادة
الوعي لدى الناس ونشر مفهوم التبرع وفي اعتقادي نجحنا في الوصول إلى جميع
طبقات المجتمع.
يقال إن المركز ظل لسنوات يطبق نظام التبرع لذوي الأقارب- ما إيجابيات
التجربة وماذا حدث الآن؟
- دكتور حسين حياتي : في البداية واجهتنا مشكلة بأن بعض المرضى يذهبون
لشراء كلية وذلك بسبب عدم وجود متبرع مع صعوبة وجود متبرع من الأقارب فاتجه
المرضى إلى دول شرق آسيا وللأسف يوجد مراكز تتاجر في الأعضاء البشرية في
تلك الدول ولذا حدث العديد من المشاكل نتيجة سفر هؤلاء إلى الخارج حيث توفي
بعضهم في حين كان بعضهم حاملا لفيروسات وميكروبات واضطررنا في المركز إلى
التعامل مع تلك الحالات مع العلم أن المضاعفات وصلت إلى %50 وارتفع عدد
الوفيات نتيجة إجراء تلك العملية خارج الكويت.
أما د. مصطفى الموسوي: فقال نعم كانت توجد بلدان مثل الهند وباكستان
والفلبين وتحولت تلك الدول إلى مركز تجاري للإتجار في الأعضاء حيث أن تلك
الدول كان لا يوجد بها قانون لتنظيم عملية نقل وزراعة الأعضاء ما أدى إلى
اتجاه مواطني الشرق الأوسط وخاصة من الخليج لإجراء علمية زرع كلى وكانت
النتيجة عكسية بدرجة كبيرة ولكن الآن صدر قانون في الهند ينظم تلك العلميات
وصدر في باكستان أيضا في عام 2007 قانون يمنع تجارة الأعضاء ويمنع السفر من
أجل زراعة الأعضاء خارج باكستان.
هل تعتقد د. حسين بأن القطاع الخاص غير مؤهل لتبني عملية زراعة الأعضاء؟
- دكتور حسين حيات: القطاع الخاص يستطيع أن يتبنى عملية زراعة الأعضاء إذا
امتلك الإمكانيات التي تؤهله لذلك والعملية تتطلب تنظيماً من القانون حتى
نستطيع إيجاد بيئة ملائمة للدخول في ذلك المجال وأنا عندما عملت في المملكة
العربية السعودية وجدت أن القطاع الخاص يلعب دوراً حيوياً في ذلك المجال
ولذلك لابد في الكويت من إعادة النظر في هذا الموضوع وإعطاء القطاع الخاص
دور في الفترة القادمة.
13 ألف دينار تكلفة عملية الزرع
ما متوسط تكلفة العملية الجراحية في القطاع الخاص؟
- دكتور حسين حيات: زراعة الأعضاء عملية مكلفة جداً إلى جانب التحضير
للعملية التي تأخذ شهراً كاملاً وأثناء العملية توجد العديد من الاجراءات
لابد من القيام بها وبحكم عملي في المملكة العربية السعودي وتحديداً في عام
2005 كانت تكلفة العملية الواحدة160 ألف ريال أي بحدود 13 ألف دينار كويتي
وفي اعتقادي أن الأسعار زادت الآن عن 2005 بكثير حيث إنه في أمريكا تكلفة
زراعة الكلى تصل إلى 100 ألف دولار ولابد من الإشارة هنا إلى أنه توجد
اتفاقية بين الفلبين والإمارات بأن يتم تعويض المتبرع بـ50 ألف دولار عن
الحالة الواحدة في حين مراكز اخرى في الفلبين والهند تأخد 10 آلاف دولار
وبالتالي لا نستطيع أن نحدد رقما في الكويت لأن القطاع الخاص لم يخض هذه
التجربة حتى الآن.
الزراعة من غير الأقارب
د. مصطفى لك نظرة معينة حول نقل زراعة الأعضاء لذوي الأقارب والوزارة شكلت
لجنة لهذا الموضوع بصراحة هل هذا المشروع يشجع التبرع ويزيد منه أم ماذا؟!.
- دكتور مصطفى الموسوي: لا شك أنه عندما يتم فتح الباب من غير ذوي الأقارب
فإن ذلك سوف يزيد من عمليات التبرع ومنذ عام 1999 أصبحت عملية التبرع من
غير الأقارب هي المصدر الأول لزراعة الأعضاء والقانون الكويتي واضح في ذلك
حيث نص في المادة 7 على أنه لا يجوز بيع أعضاء الجسم أو شراؤها بأي وسيلة
أو تقاضي أي مقابل مادي عنها ويحظر على الطبيب الاختصاصي إجراء عملية
استئصالها إذا كان على علم بذلك كما لا يجوز للشخص استرداد العضو الذي تم
استئصاله منه بعد أن تبرع به وفقاً للقانون. وتحضرني هنا قصة حدثت مع زوجة
تبرعت لزوجها بكلية وعندما تعافى تزوج عليها امرأة أخرى فلجأت إلى المحكمة
طالبة كليتها التي تبرعت بها وهنا رفضت المحكمة كما أنه طبياً لايجوز
استرداد كليتها ولابد أن أوضح بأن القانون الكويتي نص على أن يكون الشخص
كامل الأهلية قانوناً ليتبرع ويوصي بعضو من جسمه أو أكثر من عضو ويكون
التبرع أو الوصية بإقراركتابي يشهد عليه شاهدان كاملا الأهلية.
زيادة المتبرعين وشكوك حول المتاجرة
ولكن زيادة أعداد المتبرعين كما ذكرت بعد عام 1999 ألم تثر شكوكاً لديكم
بأن العملية تحولت لتجارة أعضاء؟
د. مصطفى الموسوي: نحن كنا نعمل من خلال القوانين التي سنتها الوزارة
وأيضاً كان يوجد لجنة مكونة من د. هلال الساير ود.بسام النقيب ود. محمود
البدر كانت تناقش المتبرعين من غير الأقارب حتى تتأكد بأن العملية ليست
تجارة بالأعضاء كما قلت وحالياً تم استحداث تلك اللجنة في الوزارة وكنت أنا
رئيس هذه اللجنة وكان يوجد أخصائي اجتماعي وأخصائي نفسي وكنا نحاور المتبرع
للتأكد من أنه يتبرع بهدف إنساني. وتحضرني هنا قصة تبرع بين صديقين احدهما
كويتي والثاني غير كويتي حيث تبرع الكويتي بكليته لصديقه غير الكويتي وذلك
من أجل الصداقة وأيضاً وجد عندنا حالتين وهما سيدتان كويتيتان تبرعتا
بكليتهما لأشخاص دون مقابل ودون حتى التعرف على هؤلاء الأشخاص فالتبرع هنا
تم دون المعرفة بين الاثنين وحتى الآن لا يعرفون بعضهم وهذا أيضاً عمل
إنساني.
يقال إن اللجنة الجديدة وضعت ضوابط للتبرع من غير ذوي الأقارب ما تعليقكم؟
- د. مصطفى الموسوي: لابد أن أوضح أن اللجنة القديمة كانت تحكمها أيضاً
مجموعة من الضوابط ونحن في اللجنة الجديدة وضعنا بعض الضوابط الجديدة منها
أن يكون المتبرع عنده إقامة ثلاث سنوات وأن يتقاضى راتباً في حدود 300
دينار وإلى جانب أننا نقوم بحالة تحر دقيقة من خلال مقابلة ذلك الشخص وطرح
العديد من الأسئلة عليه.
رصدنا تبرعات مشبوهة
ولكن بعض الحالات كانت يتم الاتفاق مع المريض والمتبرع على مبلغ من المال
فكيف كانت اللجنة ترصد ذلك؟
د. مصطفى الموسوي: في البداية لابد أن أوضح لك بأننا لسنا قوة بوليسية
تستطيع أن تتحقق من كل شيء وإنما كل ما نفعله هو العمل من خلال الأدوات
المتوفرة لدينا حتى نستطيع أن نطبق القانون وأن نحمي الكويت من عملية
التجارة في الأْعضاء.
ولكن بالتأكيد رصدتم بعض الحالات التي قبضت مالاً نظير التبرع بالأعضاء؟
- نعم ولكن ذلك دون علم اللجنة.
المنظمات العالمية ومحاربة تجارة الأعضاء
وماذا عن دور المنظمات العالمية في محاربة تجارة الأعضاء؟
- د. مصطفى الموسوي: المنظمات العالمية تمارس ضغوطاً للحد من تجارة الأعضاء
لذلك انعقد في 2005 في كراتشي بالهند مؤتمر وفي 2006 مؤتمر في الكويت ونتج
عن ذلك اصدار وثيقة الكويت لمحاربة الاتجار بالأعضاء إلى جانب انعقاد مؤتمر
في دبي في 2007 وتقرر عنه إنشاء هيئة لمؤتمر اسطنبول في 2008 وأنا كنت
عضواً في تلك الهيئة التي كانت تضم 22 شخصاً من مختلف دول العالم، وفي شهر
مايو 2008 وبحضور اكثر من 150 شخصا من مختلف العالم تم انعقاد مؤتمر
اسطنبول.
بصراحة د. حياتي هل توجه وزارة الصحة لفتح الباب على مصراعيه لغير الأقارب
يمكن أن يخلق سماسرة في هذا المجال؟
- دكتور حياتي: اتفق معك بأنه من الممكن أن يفتح باب التجارة وخاصة من خلال
التجارب السابقة ولعدد غير قليل من المرضى ولكن بعد الضغوط التي مورست على
كل من الفلبين، باكستان، الصين أغلق هذا الباب نهائياً ونحن في وزارة الصحة
بعد تشاور أغلقنا هذا الباب نهائيا في يناير 2008 وبالتالي نتيجة إغلاق باب
التبرع لغير الأقارب أدى لظهور مشكلة نقص أعداد المتبرعين وأنا كان لي وجهة
نظر في تلك القضية بأنه يمكن تعويض ذلك عن طريق زيادة عدد المتبرعين من
الأقارب أو من حالات الوفاة ونحن عندنا قانون ممتاز منذ عام 1986 ينظم
عملية نقل الأعضاء ويسمح لوزير الصحة بإعطاء الموافقة في حالة عدم وجود أهل
للمتوفى أو مفقود الهوية لذا فأنا أطالب بتطبيق القانون ولابد من توفير قسم
لتوفير الأعضاء من حالات الوفاة وتدبير الامكانات الازمة لإنشاء ذلك القسم
في أسرع وقت ممكن.
وتناول الحديث د.محمود دشتي قائلا: أنا اتفق مع د.حياتي فيما ذهب إليه
ويمكن زيادة عدد المتبرعين عن طريق الموت الدماغي وذلك من خلال إطار
القوانين التي وضعتها وزارة الصحة.
مركز العيسى وعدم الاستقرار بالصحة
يلاحظ بأن واضعي السياسات فيما يتعلق بهذا الموضوع في الوزارة في واد وأنتم
في واد اخر؟
- د. محمود دشتي: هذا الكلام غير صحيح فنحن نعمل من خلال الوزارة ودائما ً
على مر المراحل يكون هناك عملية تناغم بين الوزارة والأطباء فنحن هنا نطبق
قرارت الوزارة ولا نستطيع إلا أن نطبق تلك القوانين ولكن ما حدث أنه في
الفترة الأخيرة وتحديدا السنتين الماضيتين كان يوجد نوع من التوتر أو
التأزم السياسي الذي تعيشه البلاد ما جعل وزير الصحة لا يستمر أكثر من ستة
أشهر في منصبه وبالتالي مع عدم وجود استقرار فإن الوزير أو المسؤول لم
يستطع أن يتفاعل مع مركز حامد العيسى.
التجربة الغربية والموت الدماغي
د. حسين حياتي ما رأيك في تلك القضية؟
- احب أن أذكر نقطة مهمة في البداية أن المتبرعين الأقارب في الدول
الأوروبية قلة ولذلك فهم يعتمدون بالدرجة الأولى على الموت الدماغي لان
لديهم برنامجاً وطنياً لعملية التبرع بالأعضاء وأنا كنت من ضمن الأطباء
الذين عملوا في كندا حيث يوجد لديهم نظام مع الولايات المتحدة الأمريكية
وهو نظام متطور للمتوفى دماغياً لذا فإن 70 إلى %80 من الأعضاء تكون من
المتوفين دماغياً وذلك مطبق في أسبانيا وأوروبا وأنا أتساءل لماذا لا يتم
نقل تلك التجربة وتنفيذها في الدول العربية ولكن للأسف نحن نعتمد على
الارتباط العاطفي والعائلي والواعظ الديني مما جعل نسبة التبرع من الأقارب
تصل إلى %80 و%20 متفرقة وبالتالي فإن تلك التجربة يمكن تفعيلها في المنطقة
وسوف أضرب مثلا بسيطا فشخص متوفى دماغياً يستطيع أن يتبرع بأعضاء عديدة تصل
إلى 14 عضواً ويستطيع من خلالها المتوفى دماغياً أن يساعدهم خاصة وأن الدول
الغربية يوجد عندها بنوك للعظام والجلد للاحتفاظ بتلك الأشياء واستخدامها
في عملية نقل الأعضاء لإنسان محتاج.
د.مصطفى كان لك قناعة ورؤية معينة حول تعامل وزراء الصحة السابقين مع تلك
القضية؟
- د.مصطفى: في البداية سأذكر لك القانون رقم 55 لعام 1987 مادة 6 مع عدم
الإخلال بحكم المادة السابقة يجوز بناء على توصية لجنة من ثلاثة أطباء
اختصاصين على الأقل نقل عضو من جثة متوفى لزرعه في جسم حي في حاجة ضرورية
لهذا العضو لإنقاذ حياته بعد موافقة وزير الصحة العامة.
إذا القانون موجود كل المطلوب هو تفعيل ذلك القانون ود.محمد الجارالله
ذكرنا له ان كل دولة لها قانونها الخاص وأنه في أوروبا يتم أخذ الأعضاء
بدون موافقة الأهل وذلك مطبق في 14 دولة حيث يعتبر كل فرد متبرع إلى أن
يثبت العكس وذلك حتى بدون موافقة الأهل ونحن في الكويت لدينا هذا القانون
الموقع من أمير البلاد ولا يطبق لذا فإن الجارالله أصدر القانون الوزاري
رقم 114 ينظم تلك الإجراءآت وخاصة المادة السادسة وأنا اشتركت في لجنة في
وزارة العدل مع الوزير احمد باقر وأوضحت له تلك الأمور إلى جانب ذلك كانت
توجد فتوى الأوقاف عام 1979 المخصصة لذلك الموضوع التي كانت تنص على «إذ
كان المنقول منه ميتاً جاز النقل سواء أوصى أم لا»، إذ إن الضرورة في إنقاذ
حي تبيح المحظور وهذا النقل لا يصار إليه إلا للضرورة، ويقدم الموصى له في
ذلك عن غيره كما يقدم الأخذ من جثة من أوصى أو سمحت أسرته بذلك عن غيره.
إذن كل القوانين تساعد على تنفيذ القانون ولكن الآن بعض الوزراء بعد
استجواب الوزير الجارالله جمدوا القانون.
شرارة السفير الفلبيني
وفي هذا السياق أوضح د. حسين حيات قائلا: تعرضت أنا شخصياً لموقف وهو عندما
يكون عندك شخص متوفى دماغياً ولا تعرف أهله ولا هوية ذ لك الشخص فبالتالي
أنت تتصل بالكفيل قد يكون على صلة بأحد اقارب ذلك المتوفى ومن المعروف بأن
الكفيل لا يمكن أن يعطي الموافقة على ذلك ولابد من أخذ موافقة أهل المتبرعة
من الدرجة الأولى الذين حدثت بينهم خلافات فذهبوا إلى السفارة الفلبينية
لذا فإن هذه الشرارة هي التي جعلت السفير الفلبيني يصرح في هذا الخصوص
وحدثت الضجة حول وجود سماسرة في الكويت وأشير هنا إلى أن وزارة الصحة وحسب
القانون قررت مكافأة مالية تعطى للمتبرع.
أما د.محمود دشتي فقال: منذ عام 2001 ونحن في مركز حامد العيسى وجمعية
زراعة الأعضاء نتعامل مع جميع الحالات الخاصة بالسفارات من خلال القنوات
الرسمية ومن خلال تجربتي كانت تأتي الاستفسارات عن طريق وزارة الصحة ثم
نقوم نحن بالرد عليها موثقين ذلك الرد بالقوانين والردود المقنعة وكل ذلك
عبر القنوات الرسمية والحمدلله منذ عام 2001 وحتى الآن لا توجد أي قضية في
المحاكم خاصة بعملية نقل الأعضاء أو التجارة بالأعضاء ولو أن السفير
الفلبيني خاطب وزارة الصحة كنا نستطيع أن نرد عليه موثقين جميع تلك الردود
بالقوانين والوثائق التي تثبت مدى صحة ذلك ولكن الوزير لم يخاطب الجهات
الرسمية وانما اتجه إلى وسائل الإعلام.
السفير الفلبيني وسماسرة الأعضاء البشرية
د.محمود لماذا ندفن رؤوسنا في الرمال السفير الفلبيني يتكلم عن مذكرة وعن
شكوك جاءت إليه وكلام السفير يبين بأنه يوجد سماسرة في الكويت؟
- د. محمود دشتي: نحن لا ندفن رؤوسنا في الرمال ولكن نؤكد بأن السفير
الفلبيني لكان خاطب القنوات الرسمية والشرعية كان سيجد الردود المقنعة
والموثقة طبقاً لقانون وزارة الصحة بالكويت.
وتابع د. مصطفى: السفير ذكر مبلغ 7 آلاف دينار وأنه يوجد سمسار في الموضوع
لابد أن أوضح أن مبلغ الـ4 آلاف دينار هو موضوع من قبل وزارة الصحة وحسب
القانون فمن أين أتى السفير بتلك المبالغ الإضافية ومن هو الشخص الذي قام
بدفع تلك المبالغ؟!
الأحد 15 مارس 2009م |