من بينها الطاعون والانفلونزا والجدري

عارف الفتح: الكويت تعرضت لأوبئة وأزمات صحية عديدة منذ نشأتها

 

ذكر الباحث عارف مرتضى الفتح أن الكويت تعرضت عبر عصورها المختلفة- كغيرها من مدن العالم- إلى عدة أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية وصحية.

وأشار إلى أن من الأزمات الصحية تلك الأمراض الوبائية كالطاعون والكوليرا والانفلونزا والجدري واخيرا انفلونزا الخنازير التي ما تزال تشهدها.

ومن الأمراض التي أصابتها في الماضي وذكر منها الطاعون وهو مرض معد ينتج عن العفن والقوارض، وينتقل عبر الهواء والحشرات، ومكان ظهوره في الغالب البطن، أو تحت الآباط، وربما توفي صاحبه بعد أسابيع من إصابته، وكان يظن أن هذا المرض قد انتهى وجوده، إلا أنه ظهر في الجماهيرية الليبية قبل شهرين تقريبا.

أما الكوليرا فمن أعراضها الإسهال الشديد، وأما الجدري فخطورته على الأطفال بالدرجة الأولى.

ولفت الباحث إلى أن أمرضاً كهذه ستؤدي بطبيعة الحال إلى نقص كبير في عدد السكان، إذا ما أضفنا إليها عوامل أخرى كسنين المحل والجدب والمجاعة التي تضطر بعض الأشخاص إلى الهجرة خارج الوطن، مما يتسبب في إحداث تغيير في التركيبة السكانية في الوطن والمواطنين.

ومما ذكره المؤرخون عن أزمات الكويت الصحية أنه في سنة 1186هـ/ 1772م وقع طاعون عظيم في الكويت وبغداد والبصرة ونواحيها، ولم يبق معه من أهل البصرة إلا القليل، إذ بلغ عدد المتوفين فيها (350 ألف نسمة)، وأما الزبير فهلك فيها نحو (6 آلاف نسمة)، وأما الكويت فلم يتعرض أحد من المؤرخون لذكر عدد المتوفين، ولكن المصادر اكتفت بقولها: »هلكت خلائق كثيرة«، وكان ذلك في أول سنة 1187هـ(1773م).

وفي سنة 1236هـ/ 1821م في حكم الشيخ جابر بن عبدالله بن صباح، وعندما كان عدد من يحمل السلاح في الكويت- حسب ما يذكره كوليبروك- يتراوحون ما بين (5 آلاف- 7 آلاف رجل)، ضرب الطاعون في آخر شهر رمضان(نهاية يونيو) البحرين ثم سرى إلى القطيف ثم الإحساء ثم البادية، ثم وقع في ساحل الكويت، ثم وقع في بعض بلدان سدير، وذلك في شهري ذي القعدة، وذي الحجة(أغسطس وسبتمبر 1821م).

وقال إن اللافت للنظر هو العدد الكبير للمسلحين من أهل الكويت، إذ ربما كان هذا العدد يمثل %20 من إجمالي السكان، وهذا يعني أن عددهم ربما يفوق الـ(25 ألف نسمة) ولكن مما يؤسف له أن هذا العدد الكبير سنلاحظ كيف أنه سينخفض بشكل مذهل بعد عشر سنوات.

وأضاف: وفي سنة 1247هـ/ 1831م وقع الطاعون العظيم الذي شمل العراق وسوق الشويخ والبصرة والزبير والكويت وما حولها، وفي خلال هذه السنة والتي بعدها فقدت البصرة جميع سكانها تقريباً.

واما الحال في الكويت موصفة الرشيد بقوله عن الكويت: »كادات تصبح منه قفراً يبابا لولا المسافرون من اهلها الذين لم يتراجعوا اليها الا بعد صفاء جوها من تلك الظلمة، رجعوا اليها ولكن وجدوا الطاعون قد فتك بكثير من نسائهم فاضطروا الى استقدام عوضهن من البلاد المجاورة كالزبير ونجد وغيرها«. وذكر ابن بشر انه من جراء هذا الطاعون فنيت قبائل واسر وخلت من اهلها منازل، ويذكر ستوكويلر الذي زار الكويت في الرابع من ابريل سنة 1831م ان عدد سكان الكويت في هذه السنة كان (4 آلاف نسمة).

وأشار الباحث الى انه من مشاهير من توفى في هذا الطاعون الشاعر المعروف محمد بن حمد بن لعبون، ومكان قبره في الكويت معروف لدى البعض رغم صعوبة تحديده لكثرة الموتى الذين دفنوا بصفة جماعية.

وتابع: وفي سنة 1281 هـ 1865م ضربت الكوليرا ساحل الاحساء، وربما طالت الكويت، وفي شتاء ذلك العام وبالتحديد في يوم 2 ديسمبر 1865م الموافق لـ 13 رجب 1282هـ تقريبا توفى بسببها الامام فيصل بن تركي وهو في عاصمة بلاده في وسط نجد.

مجاعة الهيلق

وفيما بين سنتي (1282هـ 1288هـ) / (1868 - 1871م تقريباً) حدثت مجاعة الهيلق في مدينة الكويت، التي اضطرت الاهالي الى اكل دماء بهائمهم، وهي الازمة التي اشتهر فيها اليوسفان: يوسف البدر ويوسف الصبيح، اللذان خففا من وطأة الازمة بما قدموا من فعل الخير، وضم المورخ يوسف القناعي لهما: عبداللطيف العتيقي وسلطان بن سالم، وبيت الابراهيم.

وزاد: وفي سنة 1307هـ / 1889م ارسل الله الدبا على الكويت، والدبا فراخ الجراد، فعندما يضع الجراد بيضه يفقس بعد عشرين يوما، ويكون ذلك في شهر مارس، وينتج عن ذلك وقوعه في قلبان الماء مما يؤدي الى عدم صلاحيتها وخرابها، هذا عدا اكلها للزرع واهلاكها للحرث والنسل.

وفي سنة 1320هـ - 1902م وقع وباء في ارض نجد، وعمّ البلاد والبوادي، وهلك خلق كثير، وقد ذكر ان عدد سكان الكويت في سنة 1900م كان يزيد عن 12 الف نسمة.

وفي سنوات 1907/1905م ارتفع عدد سكان الكويت ليصل الى 35 الف نسمة.

انفلونزا 1918

وفي شتاء 1918م اجتاحت الانفلونزا الكويت، وقضت على (4 آلاف نسمة)، علما بأن عدد سكان الكويت في ذلك الوقت باية حال لا يتجاوز (90 الفا).

وقد توغلت الانفلونزا الى قلب الجزيرة العربية، وقضت على ثلاثة من ابناء الامام عبدالعزيز آل سعود، ومن بينهم ابنه البكر تركي، الذي كان يبلغ من العمر (19 عاما).

وعرج على سنة 1932م حيث فتك الجدري بثلاثة آلاف شخص على الاقل في الكويت، وقضى على الاطفال الذين تتراوح اعمارهم ما بين 3 سنوات الى عشر، على الرغم من وجود حملة تطعيم مكثفة، واستمر المرض فترة من الزمن.

واختتم الباحث الفتح قائلا: هذا ما كان يحصل في الماضي حيث لا مستشفيات ولا ادوية ولا عقاقير ولا تطعيم ولا توعية ولا سابق انذار، واما اليوم فلله الحمد الطب متقدم والمستشفيات متطورة والوعي موجود والعقاقير المضادة تصنع ولكن غاية المطلوب تكمن في وضع خطة تطوق المرض وتقضي عليه في مهده وتمنع من استفحاله وهذا لا يتأتى الا بالتوعية والتخطيط.

مركز وطني

واوصى بإنشاء مركز وطني لادارة الازمات والكوارث المختلفة يكون على مستوى مجلس الوزراء، وتكون له فرق متخصصة للعمل فيه لوضع الخطط والاجراءات الوقائية ضد جميع المخاطر والاضرار التي قد تنجم عن هذه الكوارث والاوبئة وادارتها ومواجهتها في حال وقوعها بأسلوب علمي وعملي صحيح وذلك للحفاظ على صحة وامن وارواح المواطنين والمقيمين في دولة الكويت الغالية.

 

الجمعة 18 سبتمبر 2009

 

 
 
 

Copyright 2008 q8hosp.info. All Rights Reserved - info@q8hosp.info - Powered by alrowaq.net