وضع خريطة طريق للنفس البشرية وبين عللها الإنسانية وعدد أنواع الأمراض

د.محمد الموسوي : ضغوط الحياة تحرم الإنسان من الصحة النفسية والأمان العاطفي

 

أكد مدير عام المركز الكويتي للاستشارات النفسية والاستاذ بجامعة الكويت د.محمد صادق الموسوي ان الطب النفسي هو فرع من الطب العام وهو قديم قدم الانسان، مشيرا الى ان التقدم العلمي والحضاري والمادي اثر على نفسية الانسان اضافة للاخطار البيولوجية والكيميائية والذرية والحروب والكوارث والفجائع والازمات، مضيفا ان هذا التغيير ساهم في التفكك الاسري والتصدع الاجتماعي، مبينا ان المسلمين هم اكثر من تعرضوا للاذى من قبل الكفار والمشركين، وتحدث عن الكثير من الضغوط النفسية والعصبية التي يتعرض لها الانسان .

* ما الطب النفسي وما الامراض التي تندرج تحت هذا المسمى؟ وما اسبابها؟

- الطب النفسي هو فرع من الطب العام ويقوم بعلاج وتشخيص جميع الحالات النفسية والمقصود بالنفس الجانب المكمل للجسم او البدن كما يقصد بالنفس ايضا الاعضاء الداخلية للانسان مثل الجهاز العصبي المركزي والغدد الصماء وجهاز المناعة وتتأثر هذه الاجهزة سلبا او ايجابا بالحالة النفسية للانسان كما يرى علماء النفس ان الطب النفسي هو الذي يوفر للانسان الطاقة النفسية وكذلك الصحة النفسية، فالصحة النفسية لفظ مرادف لمفهوم السواء ويعني النضج الانفعالي والتوافق الاجتماعي والتوازن في الشخصية، ويتطلب ذلك مهارات ادراكية ومعرفية وسلوكية معينة بجميع مجالات الحياة، كما يرى اخرون ان النفس البشرية اساس كل ضعف او قوة وانها مبعث كل فساد او اصلاح، فسلامة النفس تأتي من سلامة الغدد الصماء والجهاز العصبي المركزي وسلامة جهاز المناعة وتحقق التوازن العام في الشخصية والتمتع بالصحة النفسية والجسمية، اما الامراض النفسية التي تندرج تحت مسمى الطب النفسي فهي اولا الامراض الذهانية العقلية مثل الانفصام والهوس والاكتئاب الذهاني وكذلك البارانويد او جنون العظمة، اما الامراض النفسية العصبية فهي القلق النفسي العصبي والوسواس القهري والوهن العصبي والهستيريا والخوف بأنواعه اضافة الى الاكتئاب الانفعالي وتوهم المرض والاضطرابات الشخصية وتضم الشخصية السوية والشخصية غير السوية أي المضطربة اما عن سمات الشخصية السوية فهي تقبل الذات وتقبل الواقع وتقبل الاخرين، الشعور بالثقة والنضج الانفعالي، اما سمات غير الاسوياء فهي الشخصية العاجزة والفصامية والدورية والبارانوية والسلبية العدائية والقهرية والوسواسية واخيرا الشخصية الهستيرية اما التخلف العقلي فيقسم حسب شدته وضعفه واسبابه وصفات المتخلفين عقليا والدرجات التي يحصل عليها الشخص الذي يخضع للاختبارات النفسية والعقلية والشخصية.

وأما أسباب المرض النفسي فهناك اسباب كثيرة منها وراثية ومنها عوامل بيئية واجتماعية وعوامل نفسية وعوامل شخصية ذاتية وعوامل بيوكيميائية او الإصابة ببعض الأمراض العضوية.

* ما تاريخ الطب النفسي، وكيف تم اكتشافه وأين؟

- يعتبر الطب النفسي قديما قدم الإنسان نفسه فكانت الأمراض النفسية وخاصة العقلية منتشرة انتشارا واسعاً في جميع ارجاء العالم، حيث كان يعزل المريض العقلي في أماكن خاصة، وكان ينظر الى المرض العقلي على انه مس من الجن والشيطان او عقاب من السماء، ولكن الاهتمام العلمي والدراسات المستفيضة حول المرض النفسي والصحة والنفسية (الطب النفسي) يعود الى علماء الإغريق وخاصة الطبيب الاغريقي صاحب قسم الطب أبوقراط عام 400 ق.م، حيث حاول هؤلاء العلماء دراسة الإنسان على اساس أنه مكون من جسد ونفس وقاموا بتفسير الامراض النفسية على انها اختلال في نسب افرازات الغدد والسوائل الكيميائية التي تدور في جسم الإنسان والمكونة اساسا من العناصر الأربعة وهي النار والتراب والهواء والماء، فأي اضطراب في نسب هذه السوائل والمكونات يؤدي الى الاضطراب النفسي، كما أن الزيادة في اي عنصر من العناصر لدى الشخص تؤدي الى زيادة الاستعداد للمرض، وبناء عليه فقد قام هولاء العلماء بتقسيم الناس الى اربعة اقسام حسب أمزجتهم أو أنماطهم وهي المزاج الناري والترابي والهوائي والمائي أما عالم النفس الشهير سيجموند فرويد فإنه يرى أن الشخص السليم نفسيا بحاجة الى اربعة مظاهر اساسية وهي السمو الذاتي، الوسطية والاعتدال، الرضا التام عن النفس، والأخذ والعطاء مع افراد المجتمع.

* هل يمكن القول إن الأحداث والظروف لها تأثير في الحالة النفسية للإنسان؟

- أدى التقدم العلمي والحضاري والمادي الى زيادة المخاطر المحيطة بالبشر كالأخطار البيولوجية والكيميائية والذرية، اضافة الى ان الحروب والكوارث والفجائع والأزمات تؤدي الى الكثير من الأمراض النفسية والعقلية والاجتماعية والجسمية الاخرى وتزيد ايضا من درجة المواقف الشدية الضاغطة على الإنسان فتحرمه من الشعور بالصحة النفسية والأمان العاطفي وتجعله يشعر بالألم والمعاناة والاضطهاد والضياع، وقد ادت تلك الضغوط الى التفكك الأسري والتصدع الاجتماعي والاضطرابات النفسية والامراض العضوية والصراعات النفسية، وادت ايضا الى سوء التوافق النفسي والاجتماعي والأسري وظهور امراض لم تكن موجودة من قبل.

* هل الإجهاد الزائد يصيب الإنسان باضطرابات نفسية؟

- لقد أوضحت الدراسات التي أجريت على العديد من الافراد في كل من أوروبا وامريكا ان الإجهاد لمدة طويلة وتحمل احداث الحياة يمكن ان يودي الى الكثير من الامراض والاضطرابات النفسية والإنهاك المتواصل وما على الإنسان إلا أن يتحمل الكثير من الأحداث التي لا حصر لها ولا عد، فالحروب المدمرة تحيط بالإنسان من كل جانب ومكان، من العراق الى لبنان وفلسطين وأفغانستان واليمن واماكن اخرى، وللأسف ان هذه الحروب والأزمات لها عواقب وخيمة على النفس.

* الجزيرة العربية كانت اكثر المناطق ساحة للحروب فهل يمكن القول بأن الآثار النفسية لذلك طغت على نفوس المسلمين؟

- يبدو ان القدر اختار هذه المنطقة من العالم «الجزيرة العربية» لتكون مسرحا لكثير من الحروب والغزوات والمشاكل الديموغرافية والنفسية والاجتماعية، فمنذ آلاف السنين لم تهدأ هذه المنطقة من ويلات الحروب الطاحنة والتي اودت بحياة الملايين من البشر، كما اننا لا ننسى الاستعمار الانجليزي والهولندي والبرتغالي لهذه البقعة من الارض الطاهرة، كما ان هذه المنطقة لم تأمن من هذه المشاكل في العصر الجاهلي، فكأنما طبيعة البيئة الجغرافية والثقافية والاجتماعية لهذه المنطقة تساعد على انتشار هذه الازمات والحروب، مع العلم ان بعض هذه الحروب كانت تستمر لمدة 40عاما او يزيد.

وان تطرقنا الى ما بعد الاسلام فعلينا ان نبدأ بالنبي الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم عندما قال: «ما أوذي نبي مثل ما اوذيت»، فإن كان هذا وضع النبي عليه الصلاة والسلام فما بال الآخرين، لاشك ان المسلمين والتابعين تحملوا الكثير بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام والاحداث التاريخية الدامية جميعها تشهد على الوقائع والفجائع التي تعرض لها المسلمون من قبل اليهود والنصارى ومن الحاقدين على النبي الاكرم واهل بيته عليهم السلام.

* كيف ترى الآثار التي خلفها انقسام المسلمين الى طوائف على نفسية الانسان المسلم؟

- المعروف ان المسلمون انقسموا الى مذاهب وطوائف وملل واتباع وكل يدعي بأنه الافضل والاقوى والجدر بأخذ زمام المسلمين، ولما تفرق المسلمون ضعفت كلمتهم كما ضعفت مكانتهم بالعالم واستلم زمام الحكم في البلاد الاسلامية بعض الحكام الذين اهتموا بمصالحهم الخاصة وعدم الاهتمام بسمعة الاسلام والمسلمين حتى قال فيهم الشيخ محمد عبده «لقد ذهبت الى اوروبا فوجدت الاسلام ولم أجد المسلمين فعدت الى البلاد العربية فوجدت المسلمين ولم أجد الاسلام»، الجدير بالذكر ان بعض الحكام الذين حكموا في البلاد الاسلامية ركزوا اهتمامهم على القصور وجمع الاموال وحياتهم الخاصة اكثر من اهتمامهم بالاسلام والمسلمين، لذا انتشرت الامراض النفسية وعم الخوف والقلق والتوتر في بلاد المسلمين، وتم تكميم الافواجه وحبس الانفس وهنا يتضح لنا كيف ان الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم كان موقع أمن واستقرار للمسلمين وذلك استنادا للآية المباركة ?وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم وما كان الله يعذبهم وهم يستغفرون? فللأسف الشديد دارت معارك بين المسلمين انفسهم مثل حروب الردة والخوارج وصفين والجمل وغيرها وذهبت ضحيتها دماء المسلمين وزهقت ارواح الآلاف منهم لأسباب كان من الممكن تداركها.

* هناك من يقول بأن الشيعة اكثر الطوائف ابتلاء بالآثار النفسية، فما صحة ذلك وما السبب؟

- علينا العودة الى الاحداث التي ظهرت بعد رحيل النبي الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم فقد مرت على البلاد الاسلامية والمسلمين مراحل حرجة منها تكفير الشيعة من قبل فئات معينة، ولذلك قاموا بملاحقة أئمة اهل البيت عليهم السلام.

* كيف ترى أبعاد وآثار حادثة التعرض لموكب سمو الامير الراحل الشيخ جابر الاحمد في ثمانينات القرن الماضي؟

- لا توجد أية مبررات لما حدث في الثمانينات في الكويت ولا يمكن اتهام اية فئة، فقد تعرض موكب الامير الراحل الشيخ جابر الاحمد الصباح الى عدوان آثم كما تعرض بعض الابرياء من عامة الناس وكذلك بعض الافراد في المقاهي الشعبية، فهؤلاء الذين قاموا بهذا العمل المشين يعانون الكثير من الأمراض النفسية اضافة الى الحقد والبغض الدفين في قلوبهم، وللأسف انه تم توجيه اصابع الاتهام الى فئات معينة واناس محدودين دون ذكر الفاعل الاصلي والحقيقي الذي كان من اتباع النظام الصدامي البائد، وبالتالي دب الرعب والخوف في قلوب الناس حول امكانية توجيه اصابع الاتهام الى الابرياء بمجرد الشك التخمين، واستمرت هذه الأمور والظروف حتى جاء الغزو الصدامي الغاشم واظهر الحقائق بأن الفاعل الحقيقي ومن كان وراء ذلك العمل الجبان هو عدد من ازلام صدام.

 

* من الملاحظ ان هناك تصعيدا سياسيا ضد الحكومة في ايران، فهل يفضي ذلك الى انعاكاسات على الشيعة نتيجة هذا التصعيد؟

- من المعروف انه لا توجد اية علاقة بين الشيعة بشكل عام وايران سوى انها دولة شيعية وتتواجد فيها عتبات مقدسة كما في العراق، فمن الخطأ الفادح القول بانتماء الشيعة لايران والسنة الى السعودية والازهر، لذا فهناك علاقات واتصالات مع ايران من الناحية المذهبية وليس من الناحية السياسية، ومرة اخرى من الخطأ الفادح احتساب انتماء ولاء الشيعة لايران خاصة وان كل من ايران والعراق لديهما مكانة مذهبية لدى الشيعة بشكل عام.

والحقيقة ان التصعيد السياسي وراءه ذوي الأقلام المأجورة، فعلى سبيل المثال ايران تحاول امتلاك واستخدام المفاعل النووي لاغراض سلمية حالها حال الدول العظمى التي تمتلك الاسلحة النووية والبيلوجية والجرثومية والهديروجينية، وحتى اسرائيل تلك الدولة الدخيلة لديها اسلحة نووية، اذا لماذا إيران فقط.

وندرك جيدا ان سياسة التصعيد هي من افعال من يريد الفتنة واشعال نار التفرقة اما عن طريق الاشكال الطائفي او العرقي كالعرب والفرس او الموقع الجغرافي، وهذا كله من تتحمله اسرائيل ومن يعيش في كنفها، فقد حاول اعداء الاسلام ان يوهموا الناس والشعوب بخطورة ايران وامتلاكها السلاح النووي وسيطرتها على منابع النفط وبسط نفوذها في منطقة الشرق الاوسط وفي الخليج ولكن الواقع غير ذلك.

* وما انعكاسات الآثار النفسية على الشيعة نتيجة للأصوات التي تطلقها بعض الفضائيات والمنتديات وبعض الجماعات الاسلامية؟

- المعروف ان الحرب الاعلامية في الفضائيات قائمة على قدم وساق، ولا شك ان الرابح والمستفيد الوحيد هم اعداء الاسلام، فلا يمكن تكفير من تشهد بالشهادتين حيث يحفظ ماله وعرضه ودمه، وعليه فكل هذه الضجة الاعلامية من الفضائيات هي بقصد اثارة الفتنة الطائفية البغيضة، وتزييف الحقائق والتدخل في قلوب وعقول الناس وبث السموم في قلوبهم، مع العلم ان هناك فئات متخصصة في بث هذه الفتنة وتميزهم بالحقد الدفين والكراهية، حيث تسعى الى تخويف الناس تارة بالمد الشيعي وتارة بالهلال الشيعي، واحيانا بسيطرة الشيعة واخرى بقوة الشيعة، ومما يؤسف عليه وجود مجموعة من الناس من اصحاب الثقافات المحدودة والرؤى الضيقة تدق هذه الفضائيات وتسعى لايجاد الوسائل الخاصة لضرب اهداف الشيعة دون التأكد من ضجة هذه الأقوال ومن وراءها والهدف منها والسؤال الذي يطرح نفسه هنا كيف يقوم هؤلاء بتكفير فئة او جماعة من المسلمين قالوا الله ربنا ثم استقاموا وقالوا محمد رسول الله وصلوا عليه ويقومون بالحج وايتاء الزكاة والصيام في رمضان، فكيف نكفر هؤلا، ومن اباح لأولئك ان يكونوا سيوفا على رقاب المسلمين.

* هل يعني ذلك بأن هناك ضغطا نفسيا طائفيا على الشيعة؟

- علينا الا ننكر بوجود ضغوط تمارس على الشيعة وذلك حسب تصور البعض بان الشيعة مصدر خطر ويمكن ان يؤثروا على مقدرات السنة في حالة نيل حقوقهم المكتسبة والمشروعة، وللأسف يفهم اي حديثا للشيعة بانه طرح طائفي وان مطالبهم خارج نطاق المألوف، وعليه فان هناك محاولات جادة وحثيثة لابعاد الشيعة عن مواقع اتخاذ القرار او اعطاءهم دورا هامشيا محدودا او ممارسة الضغط النفسي عليهم بشتى الطرق حتى يأمن الكثيرون شر الشريعة حسب اقتناعهم التي تمتد الى اكثر من الف سنة.

ومن جهة اخرى هناك كثير من الناس لا يعرفون ولا يفهمون معنى كلمة شيعة، فالبعض فسر الشيعة بانهم ضد السنة وآخرون يرون ان الشيعة هم الخوارج، اضافة الى الكثير من المفاهيم الخاطئة التي تعطي تفسيرات لا تمت الى الحقيقة بصلة، بل هي عبارة عن محاولات من قبل اعداء الاسلام والمسلمين، ولطالما هناك اذان مصغية وعقول غير واعية وقلوب جامدة فستتواصل التفرقة بين فئات المسلمين المختلفة، ونؤكد ان اصحاب المصالح ان كانت مادية او دنيوية هم من يسعون لايجاد الفتن وشق صفوف المسلمين، حيث يجدون الظروف والاجواء المهيأة لهم في ظل عدم لجوء البعض الى العقل والمنطق والدراسة التحليلية لمعرفة حقائق الامور وكشف المستور.

* هناك امراض جديدة ظهرت في الآونة الاخيرة مثل انفلونزا الطيور وجنون البقر ثم انفلونزا الخنازير اضافة الى الازمة الاقتصادية.. ما درجة التأثير النفسي في الانسان من هذه الاحداث؟

- لو دققنا في الامر لرأينا ان الامراض التي انتشرت حديثا مثل انفلونزا الخنازير والطيور وجنون البقر اضافة الى الازمة الاقتصادية ليست امراضا جديدة، فقد كانت هناك امراض وبائية كالطاعون والجدري والانفلونزا سائدة منذ القدم وقضت على الملايين من البشر في اوروبا والهند وبلاد اخرى، كما ان هناك امراض القلب والسرطان والامراض الجنسية وخاصة الايدز فهي ايضا امراض قديمة وتعودها الانسان واقتنع ان تكون لكل عصر افة او مرض او مجموعة امراض، وعلى الانسان ان يكون رد فعله حسنا، كما على الانسان المؤمن بقضاء الله وقدره أن يعلم جليا انه لا يصيب الانسان شيء الا ما كتب الله له، فتكون له ردود فعل وافعال متزنة وحكيمة ومعقولة وعادلة وطبيعية، كما يعلم ان الله تعالى هو الرزاق ومقسم الارزاق، وهؤلاء حثما ينظرون الى الامور بمقياس العقل والمنطق ويدركون ان الحياة لا تستمر على وتيرة واحدة، وعليه فتأثير الازمة في الانسان ان يكون في حدود قدرة شخصيته ومدى تحمله، اما الانسان البائس والبعيد عن الدين لابد ان يصاب بالامراض النفسية والعضوية وترى ان الكثير منهم يلجأ الى الانتحار والتخلص من الحياة عندما يتعرضون لمواقف حياتية وضغوط نفسية معينة كالخسارة المالية او الكوارث الطبيعية والاجتماعية.


* مرض انفلونزا الخنازير حد من بعض العادات والسلوك، فما تأثير ذلك في المجتمع؟

- لاشك انه مع كل تغيير في الحياة العامة يقوم الانسان بتغيير سلوكه لكي يتلاءم مع الاحداث الجديدة، فأحداث انفلونزا الخنازير خلقت عند الناس الخوف والرعب والقلق والتوتر، اضافة الى الخوف من المجهول، مما جعل الانسان يغير الكثير من عاداته وسلوكياته الحياتية واليومية، ومن جملتها الامتناع عن السلام بالقبل والاحتضان والامتناع عن السفر وخاصة الى البلاد الموبوءة، كذلك الاهتمام الشخصي بالنظافة العامة والنظافة الشخصية، كما خلقت هذه الامراض جوا من الوساوس القهرية الضاغطة على الانسان كالافراط في الغسيل والاستعمال المفرط لوسائل التعقيم. وان اكثر هذه الأمراض مصدرها البلاد التي لا تؤمن اهلها بالله ويرتكبون المعاصي، فقد حرم الباري عز وجل اكل الخنزير وما اهل لغير الله، فنقلوا هذه الأمراض الخبيثة الى بلاد المسلمين مما ادى الى انتشارها بهذه السرعة الكبيرة.

* ما هي باعتقادكم الطريقة التي يمكن للمسلم ان يعيش بسلام بعيداً عن هذه التأثيرات؟

- كما اسلفت بأنه لا يمكن العيش بمعزل عن العالم حيث ان التأثيرات الثقافية والحضارية والاجتماعية والعلمية تنتشر في جميع بقاع العالم، وعليه لا بد للانسان الذي يعيش في ظل هذه الاجواء الساخنة والمشحونة ان يتأثر بمجريات الأمور وبالثقافات السائدة وانواع السلوك التي فرضتها الظروف الاجتماعية المتغيرة، ونتيجة لهذا الاحتكاك ظهرت سلسلة معينة من الامراض العضوية والنفسية والاجتماعية والتي لم تكن منتشرة في الكويت قبل النهضة العمرانية والثقافية، واصبح الاحتكاك بالثقافات الاخرى سمة اساسية من سمات المجتمعات الحديثة والنتيجة الحتمية للتأثيرات المتبادلة بين نمط الحياة واسلوب المعيشة في المجتمعات المتحضرة والاصابة بعشرات الامراض والاوبئة من جراء هذا الخلط الثقافي والحضاري والاجتماعي.

وفي حالة حماية الانسان نفسه من هذه الامراض والاوبئة عليه اتباع اوامر الباري عز وجل والابتعاد وعن نواهيه والتوكل عليه، وعدم الانغماس في المعاصي والتمسك بتعاليم الدين الحنيف والتعلم من مدرسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم واهل بيته المعصومين، والرضى بالقضاء والقدر وجعل النفس البشرية راضية مرضية مطمئنة سعيدة زاهية، عندما يشعر بالسلام والامن والأمان والاتزان الداخلي، وهذا تجسيد لقوله تعالى ?الا بذكر الله تطمئن القلوب? ولا شك ان ما حل بالانسان هو اختبار وابتلاء وان للصابرين أجراً عظيماً.

* ما المطلوب من الحكومات والمسؤولين للحد من انتشار هذه السلوكيات؟

- على الحكومات دور كبير، وتسخير الامكانيات المادية والبشرية كافة للحد من انتشار هذه السلوكيات ضمن برنامج عمل وخطط واضحة المعالم وتحديد نوعية هذه السلوكيات والعادات الضارة او الخارجة عن نطاق اداب واخلاق الاسلام، او خارجة عن العادات الاصيلة والاعراف والقيم التي تمسك بها الاباء والاجداد، والعمل على توظيف كافة وسائل الاعلام المرئية والمقروءة والمسموعة والفضائيات في سبيل مواجهة المظاهر السلبية الخارجة عن نطاق المألوف وسن قوانين صارمة بشأن هذه السلوكيات الضارة ومراقبة الاماكن العامة ونشر الوعي الصحي والعلمي والنفسي والاجتماعي لمعرفة الاضرار التي تنجم عن مثل هذه السلوكيات والعادات.

كما عليها القيام بالمراجعة الدورية للمناهج الدراسية لمعرفة اوجه الخلل الموجودة في مثل هذه المناهج، عن طريق حذف ما لا يلزم ولا يفيد واستبداله بموضوعات هادفة وجادة وذات معنى ومغزى وادخال مواد تعمل على المساواة والاخوة وروح التعاون والترابط والبعد عن المشاحنات والبغضاء والحقد تجاه من لا يتفق مع الآخرين في الرأي، حيث انه وكما جاء في الكتاب المبين (( ان اكرمكم عند الله اتقاكم )).


السبت 31 اكتوبر 2009

 

 
 

إلى برشورات الايدز

 
 

Copyright 2008 q8hosp.info. All Rights Reserved - info@q8hosp.info - Powered by alrowaq.net