|
مدير إدارة العلاج بالخارج أكد أن استضافة الجراحين الأجانب خطوة إيجابية
تحسب لـ «الصحة»
د. محمد المشعان: غالبية الناس لا يقتنعون بالكفاءات الطبية الزائرة ويصرون
على العلاج في الخارج!
أكد
مدير ادارة العلاج بالخارج الدكتور محمد المشعان
ان استضافة الاطباء الاجانب الاختصاصيين من الخارج يعد خطوة ايجابية بادرت
بها الدولة، ولكن اغلب الناس لا يقتنعون بها ويصرون بشدة على العلاج في
الخارج مشيرا الى المصاريف التي تنفق على المريض المبتعث الى الخارج والتي
تعتبر باهظة مقارنة بالمصاريف التي تنفق ان اتى الينا استشاري من الخارج
لان حتما هذا الاستشاري سيغطي شريحة كبيرة من المرضى الذين سيعرضون عليه،
ومضيفا ان الدولة اساسا لا تستضيف الا اصحاب الكفاءة في مجالهم مثل جراحة
المخ والاعصاب، تفاصيل اخرى نجدها في السطور التالية:
دأبت الكويت على استضافة العشرات من الاستشاريين والجراحين العالميين من
خارج الكويت فهل لك ان تذكر لنا الغاية من وراء تلك الاستضافات؟
- نحن لا نستضيف العشرات منهم بل القليل، وعلى مدار سنة كاملة نستضيف ثلاثة
او خمسة اطباء ولا شك في ان استضافة واحد من كبار الاختصاصيين العالميين
تكون مفيدة جدا في نواح متعددة منها:
أولا:
الحالات الصعبة يتم علاجها في الكويت بدلا من ان تذهب الى الخارج وتمكث
هناك عدة شهور وتوفر على الدولة الاموال التي تصرف في غير التوجه المراد.
ثانيا:
توفر على المريض واهله الغربة والمعاناة وغلاء الاسعار في الخارج وايضا
مشاكل المجتمعات الاخرى وقد يطول موضوع العلاج بالخارج الى اشهر طويلة.
ثالثا:
الاطباء المحليون سواء كانوا كويتيين أو غير كويتيين سيستفيدون استفادة
قصوى من العمل مع هذا الطبيب في معظم المجالات.
واضاف: لولا علم هؤلاء الاطباء بان المستوى الطبي في الكويت رفيع وممتاز
لما قبلوا المجيء للكويت ولكنهم يعلمون بأن المستوى الصحي في الكويت جيد،
واغلب الاطباء القادمين من الخارج يستفيدون من الكويت استفادة خاصة.
وتابع: بعض الامراض الوبائية لم تكن موجودة بالكويت ولم نسمع بها من قبل في
حين انها منتشرة بكثرة في الخارج ولكن الآن مع تطور الحياة المدنية واختلاف
اسلوب الحياة ونوعية الغذاء والوضع النفسي، ظهرت عندنا امراض شبيهة
بالامراض الموجودة في الخارج ووزارة الصحة كانت تستدعي الاطباء الاختصاصيين
منذ زمن طويل وليس في الوقت الحالي فقط، وبعض الاحيان كانت تستدعي اكثر من
طبيب في تخصص معين، يكونون مثلا في مؤتمر نستغله ونستغل حضورهم للكشف على
بعض الحالات واعطاء التوصيات للمرضى الذين يتوجب علاجهم داخل الكويت او
خارج الكويت بسبب اختلاف مجال الاختصاصات المتطورة، ومنهم من يقول بما اني
موجود فذلك يستوجب علاج هذا المريض خلال الايام القادمة بعملية طارئة ولذلك
ارى انها خطوة ايجابية ان استضفنا الاستشاريين من الخارج.
هل هناك خطة معينة وضعت من قبل الدولة او الوزارة لاستضافة هؤلاء
الاستشاريين، وما الذي يقدمه لنا هؤلاء الاطباء في رأيك؟
- في مثل تلك الامور لا نحتاج الى خطة ولكننا نشكل لجاناً وننظر الى كفاءة
الاطباء المعالجين في الخارج والذين يتمتعون بخبرة وصيت كبيرين فلابد من ان
نعجل باستقدامهم لمصلحة المرضى سواء مواطنين او مقيمين وسأذكر أمثلة
للاستشاريين الذين تمت استضافتهم بعد تشكيل لجان تخصصية لاختيارهم.
ففي مجال جراحة السرطان يوجد عندنا طبيب فرنسي مشهور عالميا واسمه
البروفسور «بوبام» وهذا كان يزور الكويت باستمرار على مدار السنة منذ سنين
طويلة، ولسوء الحظ تم أسر هذا الطبيب في فترة الغزو الصدامي لدولة الكويت
ومن ثم أطلق سراحه وبعد التحرير عاود تكرار الزيارات للكويت، وحينما أوشك
على التقاعد في فرنسا أتى الى الكويت وعمل عندنا وظل موجودا سنين طويلة حتى
اضطر الى ترك الكويت والذهاب للعمل في أوروبا بسبب عرض من المجموعة الصحية
الأوروبية لكي يتولى مسؤولية الـ «سرفيلس» وهي دراسة عن سرطان الثدي في
أوروبا، بمقابل ضخم وانا شخصياً لي معه علاقة صداقة وطيدة، فحينما أخبرني
بانه سيترك الكويت ويذهب للعمل في أوروبا قلت له أرجوك يا دكتور «بوبام» لا
تتركنا فتوصلت معه بعد الالحاح الى ان يعمل في أوروبا شهرين وفي الكويت
شهرين وهذا رجل يعتبر علما من أعلام الطب.
وهناك البروفسور شملك، وهو حاصل على دكتوراه في جراحة المخ والأعصاب وله
اسمه ومكانته ويعرفه الكثيرون من أهل الكويت، وعندما أحيل الى التقاعد في
بلده استقدمناه الى الكويت لنستفيد من خبرته، وقد اكد لنا انه سيعود الى
الكويت في فترة الشتاء لمدة ستة شهور.
وهناك ايضا احد جراحي القلب الماليزيين وهو متخصص في علاج الاطفال، وسابقاً
كنت أرى ان الكثير من الحالات تبعث للعلاج بالخارج بسبب صعوبة اجراء عمليات
جراحة الأطفال في الكويت، ولكن هذه الأيام لم أعد أرى تلك الحالات تتردد
علينا في مركز العلاج بالخارج بسبب هذا الطبيب الذي ارى انه أغنانا عن
ارسال الأطفال الصغار للخارج، وبصراحة هذه خطوة ايجابية خففت على الدولة
وعلى الناس هموما كثيرة منها معاناة الأسر ومعاناة المريض وايضا التكاليف
المادية وأشياء كثيرة تحسنت.
واذكر ايضا الدكتور يافع طرز، المتخصص في جراحة القلب للبالغين وهذا الطبيب
حضر من أمريكا قبل فترة زمنية وظل مستمرا الى الآن في الكويت والحمدلله
فعلى يده تم شفاء حالات كثيرة.
وهل طرأ تحسن يذكر على مستوى الخدمات الصحية في الكويت من وراء تلك
الاستضافة؟
- الخدمات الصحية في الكويت جيدة في الأساس ولا يوجد بها أي عيوب، وعلى
الرغم من الذي نسمعه من الناس إلا انه يجب ان يكون الانسان صريحا مع نفسه،
لذلك اقول بأعلى صوتي المستوى الطبي الكويتي مقارنة بالمستوى العالمي جيد
جدا ولكن لا مقارنة بين المستشفى الحكومي المجاني والمستشفيات الخاصة خارج
الكويت وللعلم ان هناك اناساً في الكويت يفضلون المستشفيات الخاصة داخل
الكويت على المستشفى الحكومي على الرغم من انه اذا استعصت حالة في مستشفيات
القطاع الخاص تحول تلك الحالات دون نقاش الى مستشفيات الحكومة فأين
الافضلية في العلاج اذن؟!
وتابع: اذا قارنا بين الخدمات الصحية الحكومية داخل الدولة ومع الخدمات
الحكومية في دول الخارج مثل فرنسا أو بريطانيا أو امريكا فستكون النتيجة
لمصلحة الكويت بالتأكيد.
وهل تلك الاستضافات تلعب دورا حقيقيا في اكتساب الاطباء الكويتيين الخبرة؟
- بالطبع ونستفيد منهم في ناحيتين الاولى ان الطبيب المحلي يعمل مع
البروفسور ويعرف طرق العلاج الذي يتبعها هذا البروفسور والناحية الاخرى هي
مشاركة الطبيب المحلي في بعض العمليات التي يجريها البروفسور ولا يكون
الطبيب المحلي هو الطبيب الرئيسي بل يوكل الأمر للبروفيسور ويأخذ منه أهم
الارشادات الطبية اللازمة فيكتسب خبرة هذا الاختصاصي.
والمهم اننا في بعض الأحيان نستفيد من هؤلاء الأطباء في ايجاد مراكز
تعليمية لأبنائنا في دولهم وجامعاتهم، وكمثال اذا أراد طالب ان يكمل دراسته
وتعليمه العالي، بامكانه ان يستعين بهذا البروفيسور في اختيار المكان
المناسب الذي يحدده له البروفيسور، وبالأمانة حصلت تلك التجارب عندنا في
الكويت كثيرا وهناك شريحة كبيرة من الأطباء الكويتيين استفادوا من وراء
الاختصاصيين القادمين من الخارج، وذهبوا الى الخارج وأكملوا تعليمهم.
وهل ستساهم تلك الاستضافات فعليا في تخفيض الطلب على العلاج في الخارج
وتوفير التكاليف الباهظة؟
- طبعا ستوفر علينا أموراً كثيرة، ولكن ما يحصل عندنا في الكويت شيء آخر،
وهو عدم اقتناع المريض نفسه بفكرة الاستضافة، لانه يقول قد يجري لي ذلك هذا
الطبيب المستضاف عملية اليوم ويغادر غداً، وهذا ليس بمنطق، وهناك أشياء
اكتشفتها بنفسي لناس مقرر لهم ان يعرضوا على الأطباء الزوار، ولكن لسوء
اقتناع المريض ومماطلته للفكرة، يغادر الطبيب دون ان يعرض عليه المريض لذلك
ندخل في مثل تلك المشاكل ولكن القاعدة الأساسية هي ان الطبيب الزائر اذا
أجرى عملية على حالة معينة يجب ان يعلم المريض بأن الطبيب الزائر لن يغادر
ويترك المريض دون ان يتمم علاجه أو يصف مرضه للأطباء الموجودين بالكويت
ليتابعوه، وأكرر للأسف ان هناك بعض الحالات لا يقتنعون بان هؤلاء
الاختصاصيين أتوا من البلدان الذي سنبعثكم اليها، لذلك يجب ان نضع علامة
استفهام على الذين يريدون السفر ويتركون الطبيب الزائر الموجود فنحن نوفر
الطبيب الزائر لكن المريض لا يريد، وهذه مشكلة المريض وليست مشكلة ادارة
العلاج بالخارج.
ولماذا يهاجم الاطباء في القطاع الخاص فكرة استضافة الاطباء من الخارج؟
- القطاع الخاص يهاجم تلك الفكرة لانه يعتبر بالنسبة له قطعاً للرزق،
والمشكلة ان الناس تنظر الى الطبيب في القطاع الخاص على انه هو سيد الموقف
وهو المعالج الأول وأفضل من طبيب الحكومة، والواقع ان هذا طبيب كان في
الاساس يعمل في الحكومة ثم انشأ عيادة خاصة، والمشكلة تكمن في نظرة الناس
الى الخدمات الفندقية وترتيب المواعيد وهو ما يميز القطاع الخاص عن العام،
وانا شخصيا طبيب في الحكومة وملتزم بموعد عملي من الساعة السابعة صباحا
وحتى الواحدة بعد الظهر ومن ثم ينتهي عملي لدى الوزارة والدولة ولا تطالبني
بأكثر من الالتزام بمواعيد عملي وخفاراتي، ولكن نأتي الى القطاع الخاص،
فالدوام يكون على مدار 24 ساعة والخدمات الفندقية (فايف ستار) والطعام يأتي
برسم الخدمة بمجرد الاتصال بالتلفون وهذا ليس لخدمة المريض بل للحصول على
امواله، وطبعا كل هذه الخدمات غير موجودة في الحكومة.
هل يوجد نواقص لوحظت على مستشفيات الحكومة وتسببت في استضافة هؤلاء
الاستشاريين؟
- لا، لا يوجد أي نواقص نهائيا تسببت في استضافة الاستشاريين، بل ان الدولة
لم تقصر في ناحية الخدمات الصحية بحيث ان ميزانية وزارة الصحة وصلت
للمليار، وقد تكون النواقص هي عبارة عن اشياء بسيطة جدا، وعلى سبيل المثال
قسم الاطفال مثلا يعاني قلة الحاضنات التي يوضع فيها الاطفال، وفي السنة
الواحدة يولد عدد كبير من الاطفال ولا تتوفر عندنا الحاضنات الكافية لتغطية
هذا العدد في بعض الاحيان، وبالتالي تخضع تلك المسألة لمناقصات واعمال
ادارية خاصة.
هل عدم وجود تخصصات معينة في كلية الطب في الكويت دعت الى ضرورة تلك
الاستضافات لهؤلاء الاستشاريين؟
- هذا المنطق غير صحيح، وما املكه انا اليوم مثلا شهادة قواعد الطب
الاساسية وهو الطبيب العام، والذي تتحدث عنه انت هو الطب التخصصي ونحن لا
يوجد عندنا في الكويت تخصص، والكويتيون يسافرون الى الخارج وتحديداً الى
المانيا وكندا وبريطانيا لدراسة مختلف التخصصات في المجالات الدقيقة، وذلك
لان تلك هذه التخصصات غير متوفرة بالكويت.
لانه لا يتوفر هنا مستوى من التدريس الكافي ولم نصل الى هذا المستوى
وبالنسبة للشباب الذين حصلوا على شهادات التخصصات من الخارج، فالدولة لا
تستعين بهم الا بعد اكتساب الخبرة.
ماذا عن التكلفة التي تتحملها وزارة الصحة بسبب هذه الاستضافات؟
- لا يوجد اختصاصي يأتي من الخارج بالمجان، ولكن ان قارنت وضع هذا الطبيب
حينما يأتي الى الكويت ويجري 6 عمليات ويأخذ عنها عشرة آلاف دينار مثلا
وهذا مبلغ كبير طبعا ولا اعتقد اننا وصلنا اليه الى الآن - نرى ان هذا
لايعادل %1 من تكاليف تتكبدها الدولة عبر ارسال عشرات المرضى للخارج، طبعا
انا لا استطيع ان احسب التكلفة بدقة، ولكن لنأخذها بقاعدتها العامة، هناك
بعض المرضى الذين يبعثون يجب ان يكون معهم مرافقون وفي حالات استثنائية فقط
الذي استثناها القرار الوزاري (2009/76) يكونون مرافقين، وهم الطفل دون
الثانية عشرة من عمره والمعاق اعاقة شديدة جداً وأكرر اعاقة شديدة جداً،
المرأة من دون تحديد سن على ان يكون احد المرافقين امرأة، وكل تلك الامور
طبعاً لها حسبة مادية من تذاكر السفر ورسوم دخول المستشفيات في الخارج
بالاضافة الى المخصصات الطبية من اجهزة وعقاقير وسرير وغرف والعمليات
والكشف الدوري للمريض والادوية وفتح الملفات والطعام، وهذا طبعا ليس لمريض
واحد بل لمرضى كثر ويذهبون باعداد كل سنة، لذلك فإن الافضل لنا ان نستضيف
الاختصاصيين بدلاً من ان نبعث المرضى اليهم.
كلمة أخيرة؟
- بالنسبة لاستضافة الاختصاصيين فهي خطوة ايجابية ومفيدة للدولة وستوفر
مبالغ كبيرة ونتمنى من الدولة أن تتبناها دائماً وان يقتنع الناس بها.
وبالنسبة للعلاج في الخارج فالحمدلله ان الامور الآن في طريقها الى ان
تنتظم اكثر مما قد مضى، لأن بصراحة مررنا بظروف استثنائية فيما يخص العلاج
بالخارج والمشاكل التي ترتبت على التكلفة المالية وأمور اخرى كثيرة لأن
سلطة القرار كانت ضائعة، والآن الأمور اتضحت اكثر ولم تعد هناك ابواب
حديدية كما كان في السابق ولا يوجد زحام ورجال امن على الابواب، بل ان
الابواب مفتوحة على مصاريعها لكل مريض، وقاعدتنا الاساسية التي نرتكز عليها
هي تطبيق القانون (2009/76) الذي يعتبر المسطرة التي نسير عليها والذي
يستوجب علينا تطبيقه ويستوجب على المراجع ان ينطوي تحته، ومن يقل اننا
نتوسط لفلان فهذا كلام «ماخوذ خيره» ولا صحة له، وانا رجل اريد ان اطبق
القانون بشكل صحيح بحيث لا يضار المريض وقاعدتي هي ان اللجان التخصصية تحيل
الي التقارير فاما ان يسافر المريض او يعالج هنا في الكويت، واذا كان
العلاج متوفرا في الكويت فتكون اللجان التخصصية هي المسؤولة عن ذلك ومن بعض
الاحيان تعلمنا الوزارة ان في الاشهر القادمة سيأتي لنا الكويت استشاري
متخصص من البلد الفلاني، لذلك ان كان هذا الاستشاري قد يغني عن الابتعاث
للخارج فلا نبعث.
الأربعاء 10 اغسطس 2009 |