|
استشاري حوادث الأطفال يطالب بمستشفى متكامل للأطفال
شمساه لــ«القبس»: النظام الصحي لم يتغير منذ السبعينات.. فكيف نتطور؟!
اكد
استشاري حوادث الاطفال في مستشفى مبارك د. عبدالله شمساه
ان الخلل في الخدمات الصحية في البلاد يكمن في النظام الصحي المعمول به
والذي قال انه منذ السبعينات وانه مخالف لنظام الدول المتقدمة، مضيفا ان
الوضع الصحي في البلاد ساكن ولا يتحرك من مكانه منذ الثمانينات الا بضعة
سنتيمترات، مطالبا بالتحول الى النظام المؤسساتي وتفعيل استقلالية المؤسسات
الصحية كالهيئات والنظام المؤسسي المستقل الذي يطبق في الدول المتقدمة.
ودعا شمساه في لقاء مع «القبس» الى ان يكون دور الوزارة مقصورا على الدور
الرقابي والمحاسبة دون التدخل في الامور الفنية، داعيا في الوقت نفسه الى
اشراك القطاع الاهلي بصورة فعالة في الخدمات الصحية وتطبيق قوانين التأمين
الصحي على الجميع، وافساح المجال للتنافس بين القطاع الحكومي والاهلي
لاستقطاب الكفاءات البشرية من اطباء وفنيين، مضيفا ان مستشفيات القطاع
الخاص والمستشفيات الاهلية مطالبة بان تتصدى للعمليات الجراحية الكبرى مثل
جراحات القلب والعمليات الاخرى من خلال استقدام الاطباء المميزين، واقترح
تطبيق التأمين على الادوية في المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية وذلك
لمنع تسرب الادوية ولترشيد استهلاكها وحماية المستهلك من الغلاء الفاحش في
اسعارها، مشيراً الى تسرب ملايين الادوية من الوزارة، وانه ضد التمييز في
صرف الادوية بين المواطنين والمقيمين.
ودعا شمساه الى انشاء مستشفى اطفال متكامل يشمل جميع التخصصات وكذلك مستشفى
متكامل للكبار يشمل جميع التخصصات، مشيراً في الوقت نفسه الى ارتفاع مستوى
طب الاطفال في البلاد، وواصفا اياه بانه الافضل.
كما طالب بالاستعجال في تحويل مستشفى مبارك الى مستشفى جامعي، مشيراً الى
ان «الطلبة بحاجة الى وجود مستشفى خاص لتدريبهم وتعليمهم لان وجودهم مع
اطباء ومرضى في المستشفيات الاخرى يؤثر على المرضى وعلى الطلبة بشكل سلبي
وهذا الشيء يعتبر خاطئا».
شمساه اكد تفاؤله بتولي د. هلال الساير حقيبة وزارة الصحة كونه من الجسد
الصحي، وطالبه بان ينزل الى الميدان اكثر ويمر على المستشفيات ويجتمع
بالاطباء وخاصة الجدد واصحاب التخصص ويستمع الى الآراء ويجتمع بالجمعية
الطبية ويعرف هموم الاطباء وما لديهم من افكار جديدة.
وفي ما يلي نص اللقاء:
• في البداية نود ان نعرف ما هو رأيك بمستوى الخدمات الصحة، خصوصا ان
الوزارة تعاقب عليها اكثر من وزير، وما رأيك بالوضع الحالي بالتحديد في
الوزارة ومستوى الخدمات فيها؟
ــــــ نحن حاليا متفائلون بالوزير د. هلال الساير كونه احد افراد الطاقم
الطبي ولديه الخبرة الكافية بالقطاع الصحي التي تخوله لان يكون مدركا لجميع
المشاكل والمعوقات التي تواجه القطاع الصحي بنظرة فنية لا تحتاج الى شرح
مفصل كما كان يحدث مع الوزراء السابقين، اما الوضع الحالي لمستوى الخدمات
الصحية، للاسف، فان القطاع الصحي لم يتحرك للامام منذ فترة الثمانينات الا
بضعة سنتيمترات، وهذه السنتيمترات اقصد فيها توسعة المستشفيات لا اكثر
وكذلك المؤتمرات والندوات الطبية التي أصبحت تقام في الكويت، وكذلك مشاركة
جمعيات المهن الطبية التي اصبح لها موضع قدم في وزارة الصحة.
• كيف يتم تطوير الخدمات الصحية بإشراك القطاعين الاهلي والحكومي؟ وما آلية
المشاركة التي تقصدها؟
ــــــ المشاركة تكون من خلال جلب اطباء ذوي خبرات وامكانات وتخصصات نادرة
من الخارج من قبل القطاع الخاص، وان تساهم وزارة الصحة بتوفير المكان
المناسب لعمل هؤلاء الاطباء ودعم القطاع الخاص، كذلك يجب تحفيز الاطباء
ماديا للعمل في العيادات المسائية في المستشفيات الحكومية، حيث ان المبلغ
الذي يتقاضاه الطبيب الاستشاري وهو عشرة دنانير بالساعة غير مشجع لابقاء
اطباء بمستويات عالية في تلك العيادات، كذلك يجب الا ننسى انه ليس بالامكان
قيام الاطباء ممن لهم وزن وثقل طبي باغلاق عياداتهم الخاصة، وبكل صراحة انا
احد الاطباء الذين لم يرضوا بالعمل في العيادات المسائية بل عملت في القطاع
الخاص لاني طبيب صاحب تخصص نادر وحاصل على ثلاث شهادات دكتوراه وصاحب بورد
اميركي، لم اذهب الى الحكومة وقلت اعطوني عيادة مسائية. ودعني اتحدث عن
موضوع اخر يجب ألا يُغض الطرف عنه وهو التأمين الصحي وقانونه الذي يجب ان
يطبق ويفعل، حيث انه مهم جدا من اجل ان يأخذ القطاع الخاص مجاله الطبي
ويخفف الحمل والضغط على وزارة الصحة، والتأمين كما نعلم لا يزال حبرا على
ورق والمطلوب فتح المجال للقطاع الخاص.
• نحن نملك احدث الاجهزة الطبية المتطورة ونملك الكفاءات من الكوادر الطبية
فأين الخلل والعيوب في رأيك الشخصي؟
ــــــ الخلل في النظام الصحي بالكويت، فهو غير موجود، حيث ان دول العالم
المتقدمة لديها نظام صحي مختلف عن النظام في الكويت او في اي دولة في
الخليج العربي، حيث اننا للاسف لا نزال نعيش بفكر السبعينات، ففي دول
العالم لا يوجد رئيس مستشفى ونائب رئيس ومدير منطقة ونائب مدير منطقة، مع
احترامي للجميع، لكن هذا غير موجود حاليا، خاصة المتقدمة منها، ومن اجل ان
يمشي الطب بسلاسة فلا بد من وجود استقلالية في العمل في كل منطقة صحية
معينة او في كل مستشفى معين تكون له ميزانية وتعمل بشكل مستقل، وبالنهاية
كعمل مؤسسي مثل بريطانيا -على سبيل المثال- في آخر العام تجلس تلك القطاعات
المستقلة مع الوزارة وتحاسب، فمن الصعب علي الوزارة ان تعين وتوظف وتفنش
وتدفع معاشا، وترقي وتحاسب الفني والاداري، انا من وجهة نظري الشخصية ان
دور الوزارة يجب ان يقتصر فقد على الدور الرقابي والمحاسبة، اما الامور
الفنية فلا دخل لها بها.
• ماذا تقصد بكلمة «الاستقلال» وانت تطالب بالعودة للوزارة والمحاسبة في
نهاية السنة؟
ــــ أقصد، على سبيل المثال، انا كوزارة الصحة انا الام، أقوم بانشاء مؤسسة
صحية، أسميها مثلا مؤسسة الرعاية الصحية الأولية واعطيها ميزانية، واقول
لها انت التي توظفين وتعينين وتحاسبين، ثم أذهب اليها في آخر السنة، واقول
لها انا أعطيتك عشرة ملايين، فماذا فعلت وماذا أنجزت وأقوم بالمحاسبة، ومن
ثم تقول لي عينت الدكتور الفلاني ووظفت الدكتور الفلاني وجلبت معدات وأنفقت
عليها، وأقيم الامور لان دوري سيكون رقابيا فقط أتأكد من ان الخدمات
متوافرة وان الاطباء عندهم شهادات معترف بها والرعاية الصحية تطبق بالشكل
المطلوب طبقا للقوانين الدولية، نأتي -على سبيل المثال- على منطقة العاصمة
الصحية، اقول لهم انتم كمنطقة العاصمة الصحية مسؤولون عن هذا القطاع الصحي
من مستشفيات ومستوصفات، اسميها مثلا مؤسسة (..) الطبية واجعلها هي التي
تدير الامور، وانا كوزارة أحاسب المؤسسة في آخر العام وأقوم بدوري الرقابي،
كالمؤسسات والشركات النفطية الحالية.
• تقصد ان يكون الهيكل التنظيمي للصحة على غرار وزارة النفط المكونة من عشر
شركات نفطية كل شركة لها ميزانيتها الخاصة وتحاسب من قبل الوزارة او مؤسسة
البترول الام؟
ــــ نعم، وتكون وزارة الصحة تتبعها مؤسسات مختلفة مثل مؤسسة الرعاية
الصحية الاولية ومؤسسة للمختبرات ومؤسسة للمستشفيات او الخدمات الطبية
المساندة، التي يتبعها التمريض وما شابه ذلك، او نستطيع ان نقسمها مثلا
المؤسسة الكويتية للتمريض واستطيع محاسبتها فيما بعد هذا هو العمل المؤسسي
وكل هذه المؤسسات تصبح تحت الوزارة، وعلى سبيل المثال المؤسسة تقول اني
اريد تعيين دكتور عبدالله شمساه فما على الوزارة الا التأكد من شهاداتي
وامكاناتي وان عندي تصريح بمزاولة المهنة وراتبي وترقيتي كله يأتي من
المؤسسة نفسها.
• كيف نستطيع اشراك القطاع الخاص في هذا الأمر وهذا النظام ان تحقق؟
ـــــ الحل الوحيد للقطاع الخاص في الكويت واشراكه هو «التأمين» فيترك
الخيار للمريض اذا اراد العلاج في القطاع الحكومي فيذهب له او اذا اراد
القطاع الخاص فهو ايضاً موجود وهو حر في اختياره وهذا سيخلق نوعا من
التنافس بين القطاعين وبالتالي هذا التنافس يعود بالفائدة على الناس او على
المرضى بشكل خاص، فالمريض مثلا يريد دكتور معين وهذا الدكتور موجود في
مستشفى الجهراء ولكنه يعاني من ازدحام في المواعيد فيقوم القطاع الخاص بجلب
هذا الدكتور واعطائه راتبا اقوى من اجل جلبه نحوه وهذا الشيء يحفز ويطور من
مستوى الاطباء والخدمات الصحية في الكويت.
• حاليا هناك اتفاقية بين الجامعة ووزارة الصحة بانشاء مستشفى جامعي وتحويل
مستشفى مبارك على مراحل الى مستشفى جامعي؟
ـــــ نعم، لكن ما زال هذا الامر على ورق ولم يطبق وهذه خطوة متأخرة جدا،
حيث اننا حاليا مع بداية سنة 2010 والمفروض ان هذه الخطوة تكون منذ بداية
انشاء كلية الطب في الكويت، وفي الحقيقة اصلاً قبل ان تنشىء كلية طب او
كلية التمريض او الاسنان يجب اولاً التأكد ان هؤلاء الطلبة يحصلون على
تدريب صحيح، وفي الحقيقة من المؤسف ومن المحزن انك ترى طلبة الكويت في اغلب
القطاعات يتدربون في مستشفيات معينة فقط وفي مستشفيات فيها كم كبير وهائل
من المرضى وهذا يؤثر في تعلم هؤلاء الطلبة وتدريبهم الميداني وانت بحاجة
الى وجود مستشفى خاص لتدريب الطلبة وتعليمهم لان وجودهم مع الاطباء ومرضى
في المستشفيات الاخرى يؤثر في المرضى وفي الطلبة بشكل سلبي وهذا الشيء
يعتبر خاطئا.
• هل أنت مع عزل علاج الوافدين في مستشفيات خاصة؟
ــــ أي نعم. طبعاً. أنا أول من ذكر هذه الفكرة في انتخابات 2008 عندما
نزلت كمرشح وطرحت هذه الفكرة، حيث ان الوافدين يدفعون نقود حالياً ولا
يستفيدون من الرعاية الصحية كاملة.
• هل أنت مع فصل أدوية الكويتيين عن الأجانب؟
ــــ بصراحة، أنا لست مع التمييز في صرف الأدوية، لأن للأسف غير كويتيين
أيضاً يعانون أمراضا معينة وهم في حاجة للأدوية وغير قادرين على شراء
الأدوية الباهظة الثمن والأدوية الخاصة، ولكن أكرر انه لا بد من وجود
التأمين من أجل حل هذه المشكلة، وأنا مع فصل الأدوية بشكل عام خارج نطاق
وزارة الصحة، وأنا أتمنى على وزارة الصحة أن تبدأ بالتأمين عن طريق الدواء،
بحيث ان الذي يتعالج يعطونه وصفة ويقولون له قم بشراء هذه الأدوية من
الخارج، لأن تسريب الأدوية واعطاءها لموظفين وما شابه ذلك يكلف الدولة
الملايين من الدنانير، اذهب الى مستوصفات الكويت ومستشفياتها، وانظر الى
الأدوية التي تؤخذ وترمى في سلة المهملات والنفايات! وأدوية تستخدم بشكل
خاطئ بشكل كبير، ملايين الدنانير تصرفها الدولة على الأدوية، أنا مع تطبيق
التأمين وكبداية يجب تطبيقها على الأدوية، حيث يأتون بشركات تؤمّن لك
دواءك، والحكومة تدفع ثمن هذا الدواء، على سبيل المثال أنت تأخذ الوصفة
الطبية أو وصفة الدواء من الطبيب وتذهب لشراء الدواء من الخارج ومن أي
صيدلية، والصيدلية تحاسب الحكومة، فأولاً قللت العمل، وثانياً قللت الضغط
داخل مستشفى أو مستوصف، وثالثاً لا توجب محسوبية في اعطاء الدواء.
• ما رأيك في مستوى طب الاطفال في الكويت؟
ــــ اذا اردنا ان نتحدث عن طب الاطفال في دولتنا الكويت فهو افضل
التخصصات، لكن نحتاج الى شيء واحد وهو مستشفى اطفال متكامل يشمل كل
التخصصات وفيه قسم طوارئ.
المسؤولية على عاتقك
قال شمساه في ختام حديثه انه يريد ان يركز على نقطتين، اول نقطة اريد ان
اشد على يد الوزير هلال الساير واقول له ان المسؤولية على عاتقك كبيرة
وفعلا نحن متأملين فيك خير ونريده ان ينزل الى الميدان اكثر ويمر على
المستشفيات اكثر ويجتمع بالاطباء وخاصة الاطباء الجدد واصحاب التخصص ويستمع
للاراء ويجتمع بالجمعية الطبية ويعرف الهموم التي عندنا وما عندنا من افكار
جديدة وان القطاع الصحي ككل او الادارة الطبية ككل لا تستصغر الاطباء لعل
الصغير هذا لديه معلومات افضل بكثير من الاداري، والنقطة الثانية فعلا
نحتاج الى اشراك القطاع الخاص بشكل كبير جدا حتى يتم حل الكثير من المشاكل
الصحية في دولة الكويت، لان نحن عندنا ما يقارب 10% الى 15% من الشعب
الكويتي مقتدر ويستطيع ان يدفع لنفسه التأمين اذا لم يكن اصلا الآن 10% من
الشعب الكويتي اصلا مؤمن على نفسه عند شركات التأمين، انا عندي مجموعة من
الاصدقاء مؤمنين، الف دينار بالسنة ويذهب اي مستشفى شامل كل شيء.
مستشفيات الوافدين
طالب بانشاء مستشفيات الوافدين بأسرع وقت ممكن حيث اشار الى ان الوافدين
يسددون مبالغ الضمان الصحي من دون الاستفادة منها، ومن دون حصولهم على
العلاج الكامل، مؤكدا ان التأمين يجب ان يكون شاملا للعلاج بأكمله.
هيكل تنظيمي
طالب شمساه بأن يكون هيكل نظام العمل في وزارة الصحة على غرار هيكل نظام
العمل بوزارة النفط من حيث استقلالية المؤسسات والشركات، وذلك من خلال جعل
كل منطقة صحية مؤسسة صحية، وان تكون الادارات المختلفة كالشركات مثل شركة
مختبرات.
الأحد 17 يناير 2009 |