د. وليد الضاحي

السكري تجارة رابحة من قبل أطباء إيقاف حقن الأنسولين

 

أسف الدكتور وليد الضاحي، الاختصاصي في أمراض الغدد الصماء والسكري، من استغلال بعض ضعاف النفوس لمشاعر المرضى، والهدف هو الكسب المادي ليصبح داء السكري تجارة رابحة. حيث ظهر عدد من الأطباء يتاجرون بوعود ايقاف علاج الأنسولين. وأضاف: «فهذه اكبر عبارة تجذب المرضى للأطباء الذين أسميهم «دكاترة ايقاف الأنسولين». وللعلم، فقد كانت ظاهرة هذه الادعاءات تقتصر على طبيب في دولة خليجية، ربح كثيرا على اثرها. ولكن الوضع تطور الآن، فقد خطا عدد من المعالجين في الخاص على نهجه.


ويعتمد منهجهم أساسا على وقف حقن الانسولين لمن يعالج بها، لتستبدل بعدد يتوهم المريض بأنه قليل من العقاقير. ولكن ما قد يغفل، ان ما يتناوله هو عبارة عن مجموعة حبوب جديدة ظهرت في الأسواق يجمع فيها ما بين عقارين، أي ان كل حبة تحتوي على عقارين. مثل عقاري الجينوفيا والجلوكوفاج أو جلفاس مع جلوكوفاج أو أمريل مع جنوفيا أو مع أفاندين. وعليه، فان المريض عندما يتناول 3 حبوب، فهو في الواقع لا يتناول عددا قليلا من العقاقير بل يتناول 6 منها. وهو ما يسبب انتظام سكر الدم في أول فترة بعد ايقاف حقن الأنسولين، ولكن الوضع يسوء ويرتفع معدل سكر الدم بعد مدة لحاجة الجسم لمادة الأنسولين التعويضية. فالجسم لا يستطيع ان يفرز مادة كافية من الأنسولين، بما يلحق الضرر بالصحة. وبخاصة لمرضى السكري من النوع الثاني حيث يترتب عن فقرهم للأنسولين حدوث فشل في البنكرياس وكثير من المضاعفات.


وأنا لست ضد هذه المجموعات العقاقيرية، فمن الممكن ان يقوم أي معالج بوصفها للمريض. بيد ان الخطأ هو في الترويج لفكرة الاستغناء عن الأنسولين لمريض يحتاج جسمه اليه، مع عدم مصارحته بهذه الحاجة. وللتنبيه، فلو أراد المريض التحول من نظام جرعات الحقن بالأنسولين الى الحبوب، فيمكن لأي معالج ان يحقق هذه الرغبة لبعض الحالات مع شرط التدرج في تقليل جرعة الأنسولين ومتابعة تطور الحالة لضمان اتزان صحته. فمن الخطر ان يتم ايقاف هذا العلاج فجأة من بعد تعود الجسم عليها لمدة 10 و20 سنة من الاصابة. وحتى في هذه الحالة فلا يوعد المريض بأنه سيتوقف عن الأنسولين نهائيا، بغرض الهدف المادي. وأحذر بشدة من مخاطر وقف الأنسولين بشكل مفاجئ عند المرضى الذين يحتاجونه».

الأنسولين أكثر أمناً من الحبوب
يمكن لأي معالج ان يصف العقاقير المدمجة في حبة واحدة، فهي تباع في الأسواق. والجدير بالذكر أن هذه الطريقة تستعين بعدة أنواع من العقاقير، وهو ما قد يسبب زيادة الحمل والضرر على الكلى والكبد، وبالتالي ظهور آثار جانبية. وبالمقارنة، فيعتبر الأنسولين من المواد العلاجية الأكثر امانا على الكبد والكلى، حيث انه لا يؤثر على وظائف أو صحة هذين العضوين الحساسين. لذلك، فهو العلاج المفضل للمصابين بالأمراض المزمنة كالفشل الكلوي أو اضطرابات انزيمات الكبد.

يمكنك تقليل سكر الدم
وتابع الدكتور مؤكدا: «ان كان هدف المريض هو التخفيض من جرعة العلاج، فيمكنه ان يصل الى ذلك بنفسه، من خلال تنظيم غذائه وتناول الأطعمة الطبيعية المفيدة والحرص على ممارسة الرياضة وتخفيض الوزن. فجميعها عوامل تسبب زيادة تحكم الجسم بسكر الدم وانخفاض حاجته لجرعة الأنسولين، وبالتالي امكانية تخفيض جرعته من الدواء».

تتوافر حبوب ولكنها ليست أفضل
تتوافر أدوية على شكل حبوب لها تأثير على مستوى هرمون
GLP، ولكنها ليست تعويضية له. فهي تحتوي على مواد تمنع من تكسير هذا الهرمون، بما يزيد من نسبته في الجسم. ومن أمثلة هذه العقاقير: جالفاكس وجينوفيا. وبمقارنتها بعقاقير الحقن، فان لها أثر اقل في خفض نسبة السكر في الدم، كما أنها لا تعمل على تخفيض الوزن.

الغلوكوفاج علاج وليس منظماً
هناك نوعية من المرضى ترفض ان تعالج إلا من خلال تناول عقار الغلوكوفاج فقط. وبالرغم من كونه أفضل علاج للسكري ويعتبر العقار رقم واحد لهذا المرض، ولكن مشكلته تكمن في ان البعض يطلق عليه مسمى «منظم السكر»، مما يشعر المرضى بأنه ليس علاجا بل واق من الإصابة، فيرفضون تناول أي علاج آخر غيره بالرغم من حاجتهم الصحية. كما انهم قد لا ينتظمون في اخذ الحبة إلا ان أكثروا من الطعام أو قد يتهاونون في أخذها. ولذا شدد على تعريف المريض بأن الغلوكوفاج علاج لا بد من تناوله يوميا، وعمله الأساسي هو تقليل نسبة السكر التي يفرزها الكبد، لأنه ينظم عمل الكبد. كما أنه ليس حارقا للدهون، بل إن من آثاره الجانبية ان يخفض الوزن عند البعض نسبة إلى تنظيم عمل الكبد.

عمليات ألمانيا ليس لها دليل علمي
وحول المركز الألماني الذي يروج لعمليات تتم من خلال النخاع، علق الدكتور: «يسأل الناس بكثرة عما يحصل من عمليات علاجية لمرضى السكر وبخاصة تلك التي يروج لها من خلال البريد الالكتروني والانترنت، حيث ادعى مركز مغمور في ألمانيا إمكانية علاج السكري من خلال الخلايا الجذعية، وهو ما يستحق عنوانا ساخرا هو «الضحك على الذقون». فاحذروا من تصديقه، فلا يوجد دليل علمي معترف به يؤيده ولا دراسات طبية تؤكد ادعاءه. فكل ما يستند عليه هو دراسة واحدة غير موثوق بها، تمت على عدد أصابع اليد من المرضى وكان لهم وضع خاص. فهم يعرضون المريض لهدر ماله ولعمليات خطرة لا فائدة منها. وليثق المريض بأننا كأطباء لو لم نكن نعلم بفشل عملياته لكنا أول من أوصى بها».

العلاج الجراحي الناجح
أما العلاج الجراحي الناجح الذي تنصح به بعض الحالات بحسب المنظمات والمراكز الصحية، فهو خضوع المصابين بالسكري ممن يعانون زيادة في الوزن أو السمنة لعمليات جراحة السمنة (بخاصة تحويل مسار المعدة)، وذلك لأنها تسبب شفاء المريض من السكري بعدها مباشرة. فينصح بأن يفكر المرضى بالخضوع لهذا النوع من العمليات.

أنواع العقاقير المستخدمة في علاج السكري
يمكن تقسيم الأدوية المعالجة للسكر، بحسب الهدف من تناولها، الى عدة أقسام وهي:
ــ أدوية تحفز البنكرياس: مثل السلفايوريا ومن أشهرها الدوانيل والاماريل والدايمكرون وغيرها.
ــ أدوية تقلل من افراز الكبد للسكري: مثل الجلوكوفاج والافانديا والجنوفيا.
ــ أدوية تقلل من امتصاص السكر: مثل الاكاربورس ولكنه عقار لا يستخدم بكثرة لارتباطه بآثار جانبية كثيرة وبفائدة قليلة.
ــ أدوية تعويض الأنسولين: وهي حقن بمادة الأنسولين
ــ أدوية تقلل من مقاومة امتصاص الأنسولين: مثل الجلوكوفاج والافانديا.
ــ أدوية تتحكم في الهرمون المحفز للأنسولين (وهي أحدث عقارات تم اكتشافها): مثل الباييتا والفيكتوزا.

أحدث العقاقير.. تخاطب البنكرياس
أشار الدكتور وليد الى ظهور أدوية حديثة تعمل بطريقة جديدة لعلاج السكري وتعتمد على اكتشاف حصل منذ 20 عاما. وقال موضحا: «تستند تلك الى اكتشاف لغة التخاطب ما بين الأمعاء والبنكرياس، المسؤولة عن أمره بافراز الأنسولين عند تناول الطعام. وهو بالتحديد اكتشاف وظيفة ودور هرمون
GLP الذي لم يعرف له وظيفة الا حديثا. فقد وجد بان الأمعاء تفرزه عند دخول الأكل للمعدة لتحفز البنكرياس على افراز الأنسولين. وعليه، ظهرت عقارات تتحكم بهرمون التخاطب مع البنكرياس وبالتالي في افراز أنزيم الأنسولين».
إثبات فعاليته
وجدت الأبحاث بان المصابين في السكري يرافقهم انخفاض في مستوى هرمون
GLP الذي تفرزه الأمعاء، وان تعويضه أو زيادة معدله ترتبط بانخفاض نسبة سكر الدم بعد تناولهم للطعام. وهو ما حدا بالعلماء لتطوير أول دواء لهذا الغرض المسمى «الباييتا أو اكزناتيد» واستخلص من لعاب حيوان يسمى Gila Monster لكونه مشابها لـ GLP الآدمي. ومع التطور العقاقيري ظهر جيل جديد له، وهو عقار مصنع يسمى الفيكتوزا وليس مستخلصا من اللعاب. وللتأكيد، يتوافر عقار الباييتا في القطاع الخاص وسيصل عقار فيكتوزا قريبا. ويؤخذ العقاران بالحقن مثل الأنسولين، ليسبب انخفاضا في سكر الدم بعد تناول الطعام. وللتنويه، فاستخدام الباييتا هو جرعتان يوميا، أما الفيكتوزا فمرة يوميا. وفي المستقبل، يدأب العلماء للوصول الى عقار يستعمل مرة أسبوعيا.
ميزتها وعيوبها
وعن مميزاتها بيّن الدكتور وليد الضاحي: «ميزتها انها تخفض سكر الدم مع تخفيض الوزن أيضا، وهنا يتم ضرب عصفورين في حجر. كما أنها لا تسبب الهبوط. ولذا فهي مفيدة في علاج السكري من خلال عاملين وهما زيادة مستوى الهرمون وتخفيض وزن المريض. ومن واقع الملاحظة، فقد لحظت التحسن في المرضى المستخدمين لعقار الباييتا الموجود في الكويت، أو الفيكتوزا ممن يحضرونه من ألمانيا. ولذا، يفضل ان يستعان بهما لمرضى السكري. ومن الجانب الآخر، فتقتصر عيوب هذه العقارات على الغلاء، لكونها تكلف من 50-60 دينارا شهريا. بالاضافة الى أثرها في الشعور بالاعياء (لوعة الكبد) ولكن هذا التأثير يقل تدريجيا مع الاستعمال، وعادة ما يختفيبعد 3 أسابيع من الاستعمال».

اهجم على السكر قبل أن يهجم على صحتك
طبعا قد تستغربون هذا العنوان، ولكنه من واقع ما أشار إليه الدكتور، حيث أكد على ضرورة علاج السكري بقوة خلال أول سنوات الإصابة به لتفادي حصول مضاعفاته الصحية في سن مبكرة. وقال معللا: «السكري مرض مزمن ولا بد من ان يهدف علاجه إلى الحفاظ على الصحة على المدى البعيد. وقد أثبتت الدراسات بان السيطرة على سكر الدم من بداية المرض يسبب انخفاض نسبة المضاعفات بعد 15-20 سنة من الإصابة. حيث اكتشف بان المرضى الذين خضعوا للسيطرة وعلاج السكري منذ بداية الإصابة كانوا اقل عرضة لظهور المشاكل الصحية بعد مرور 15 سنة وأكثر (وبخاصة مشاكل الدورة الدموية والقلب)، بعكس من لم يعالجوا وينظموا سكر الدم منذ البداية. بل انه وجد ان تنظيم السكر بعد فترة متأخرة من الإصابة ليس فعالا في درء خطر ظهور المضاعفات وإن كان فعالا في السيطرة على وضع المريض. وعزا الخبراء هذه الظاهرة إلى كون الخلايا التي يتم علاجها منذ بداية الإصابة، لا تفقد صحتها وتستمر متماسكة في أداء وظيفتها لأطول فترة ممكنة بما يحفظ صحة الإنسان. لذا يجب الهجوم على الداء قبل ان يهجم على صحتك».
طريقة علاج السكري تغيرت
وتابع الأخصائي: «وهذه الحقيقة الطبية المثبتة غيرت من طريقتنا الحالية في علاج السكري. فسابقا، عندما تكتشف إصابة شخص حديثا بالسكري، لا نبدأ معه العلاج بالعقاقير والحقن حتى لا نتعبه من اخذ علاج لمرض مزمن. فيقال له انه مصاب في بداية أعراض السكري ويوصى بالعلاج التحفظي، كتخفيف الوزن وتنظيم الغذاء والرياضة مع المتابعة لعدد من السنوات (1-5 سنوات) الأولى، ولا يبدأ المعالج في وضع خطة علاجية عقاقيرية للمريض إلا بعد ظهور المضاعفات. لكن الدراسات الحديثة والخبرة الطويلة أثبتت الخطأ من اتباع هذه الطريقة، لتتحول استراتيجية العلاج إلى عكس السابق تماما. حيث ينصح بالتشديد على ضرورة علاج مرض السكري منذ بداية الإصابة والتحكم بقوة بمعدل سكر الدم بالطرق العقاقيرية والتحفظية المتاحة لمدة 10 ـ 15 سنوات، ثم يمكن من بعدها تقليل قوة العلاج. حيث وجد ان ذلك يقي من ظهور المضاعفات الصحية على المدى البعيد. لذا، فعند اكتشاف الشخص إصابته بداء السكري يجب عليه البدء في علاجه مباشرة، لأن ذلك هو الطريق الأسهل والأكثر فائدة من حيث المردود على حالته الصحية وأكثر وقاية له من المضاعفات والأضرار المستقبلية».

حقائق
ارتباط السكري بالمضاعفات الصحية يحكمه الوقت
وللتوضيح، فالسكر (أو الغلوكوز) هو ناتج تحليل الطعام الذي يدخل إلى الدم ليصل إلى الخلايا جميعها ويدخل فيها ويتحلل فيوفر لها الطاقة ويختفي. ولكن عندما تتطور في الخلايا مقاومة للأنسولين، فسينتج عن ذلك عدم دخول السكر إلى الخلية، وعليه يترسب ويتكدس في مخازن الجسم العديدة مثل العين والجلد والكلى والكبد. فأي مكان يصل له الدم يمكن ان يتكدس السكر فيه. وإن تكدسه في العين يسبب تلف الشبكية، أما تكدسه في الكلى فيسبب فشلها، ويسبب ارتفاع نسبة الالتهاب في الجلد والتلف ويسبب تلف الأعصاب وتجلط الدم وغيرها من مضاعفات. وللتأكيد، فحدوث المضاعفات عند مرضى السكر يحكمها عامل الوقت فقط. فالمعادلة هي:
سكر + وقت (تقدم عمر المصاب) = المضاعفات الصحية.
وبما ان عمر الإنسان في ارتفاع، فمن الطبيعي ان يزداد ناتج المعادلة مع الوقت. ولكن عندما يخفض السكري، فإن المعادلة ترجع إلى وضع الاتزان وتقل المضاعفات الصحية.

السمنة ليست العامل الأساسي.. بل الوراثة
يعتقد البعض بأن كل سمين أو زائد في الوزن مصاب بداء السكري، بيد أن الواقع هو ان السكري داء من الممكن ان يصيب النحيف فيما يبقى السمين بلا إصابة. والسبب هنا يعزى لعدة عوامل من أهمها عامل القابلية الجينية الوراثة. وعليه، فيجب على من لديه تاريخ عائلي بإصابة أفراد أسرته بان يقي نفسه من الإصابة ويفحص سكر الدم من وقت لآخر، حتى لو كان نحيفا.

القدم السكرية مشكلة -15 20 %من المرضى
من المعروف بأن مشاكل القدم، مثل التقرحات والالتهابات والغرغرينا من الأسباب الرئيسية لدخول مرضى داء السكري الى المستشفى. وبحسب مراجعة بحثية قام بها دكتور روبرت فريكبيرغ من مركز العناية بالقدم في آيوا الأميركية، فان 15 الى %20 من واقع 16مليون اميركي مصاب بالسكري، سيدخلون للمستشفى من جراء مضاعفات مرضية في القدم. وللأسف، فالعديد منهم سيحتاجون للخضوع لقطع جزء من القدم أو الكاحل. وغالبا ما يكون ذلك نتاجا لمضاعفات التهابية شديدة أو تسمم بكتيري أو لموت الأنسجة. ويجدر الذكر، بان بداية هذا الطريق تفعل مع بدء تدرج فقدان كفاءة الأعصاب الطرفية أو موتها، وهو ما يسبب الاعتلالات العصبية السابقة لحدوث التقرح. فمن المعروف ان عدم الاحساس بالقدم هو سبب عدم الاحساس بالألم عند تعرضها لضربة أو جرح أو للحرق أو حتى للدهس، وعليه فقد تصاب القدم من دون ان يشعر المريض، لغياب الشعور بالألم. وقد يكون أول عرض يشير للاصابة هو ظهور القرحة أو التقيحات في القدم.


مضاعفات تكلف الدولة الكثير
والمشكلة في التعامل مع القرح ومضاعفات قدم السكري، أنها تكلف القطاع الصحي للدولة الكثير من الأدوية والعناية الطبية. حيث تتطلب الكثير من وقت المريض والطبيب، بالاضافة للكثير من الأموال التي تصرف على ميزانية رعاية هؤلاء المرضى من ناحية توفير العقاقير والأ.سرَة والعمليات الجراحية العلاجية. فيما ان مضاعفاتها قد تسبب الاعاقة الطبية الدائمة أو المؤقتة، نتيجة لحاجة الحالات المتقدمة للراحة لفترات طويلة أو الاستعانة بالكرسي المتحرك أو العكازات، فيما يتطلب الحفاظ على حياة البعض بتر القدم .لذا فمن باب أولى ان يتم التركيز على نشر التوعية بكيفية الوقاية والتعامل المبكر مع الأعراض بشكل يفادي المريض الدخول في المضاعفات الخطرة.


سبب قطع الأطراف
بين الدكتور روبرت أن الأبحاث تظهر أن %85 من قطع الأطراف السفلي لمرضى السكري يسبقها ظهور القرح في منطقة من القدم. وحول العوامل المسببة لذلك، كشفت دراسة من مركز العناية بالقدم نشرتها مجلة أطباء رعاية الأسرة الاميركية، ان %63 من التقرحات تنتج بعد ظهور اعتلال الأعصاب الطرفية، وبالتالي ضعف أو اختفاء الاحساس بجلد ونسيج القدم عموما. وهو ما بدوره يسبب عدم الشعور بالحوادث والخبطات والتشوهات في القدم وأصابعها. كما وجد ان ما ينتج عن الاحتكاك بين القدم وبين جلد الأحذية غير المناسبة أو الصغيرة من تشوهات وبروزات في القدم يعد سببا مهما لظهور القرح والتكلسات. فيما تعتبر زرقة القدم (نتيجة لضعف وصول الدم للنسيج) وتكون الكلس والتورم (الايديما) من اعتلالات القدم الشائعة أيضا. وبالرغم من عدم تسبب الالتهابات بحدوث التقرحات، لكن التقرحات لها قابلية بشكل كبير لحدوث الالتهابات وبالتالي ظهور مضاعفات حادة وطويلة الأمد على الجروح ومما يمنع من التئامها. ولابد من التنبيه، بأن التقرح والتهابه هو السبب الرئيسي لمعظم حالات القطع الجراحي لقدم السكري.


تقييم القرح
لابد من المتابعة والتقييم المتكامل والمفصل للقرحة، فحتى يتعرف الطبيب على كفاءة وفعالية خطة العلاج فلابد من تسجيل تقييم مفصل عن القرحة خلال كل زيارة متابعة. ويتضمن الوصف تحديد الحجم والعمق والمكان بكل دقة، ووصف الرائحة وأي خراج أو تلوث للجروح. ويشمل التقييم أيضا، اقتراح تطورات ومضاعفات القرحة مثل ان تتضمن مضاعفاتها حدوث اعتلال في الأعصاب أو اعتلال في الدورة الدموية أو الاثنان معا.

 

وللتفصيل، فمن ابسط طرق تقييم تطور المضاعفات العصبية هو تقريب أداة باردة لمناطق في القدم، ومن ثم أداة ساخنة. وسؤال المريض عن احساسه بها، فإن لم يشعر بالتغيير في درجة الحرارة بينهما، فذلك دليل على اختفاء أو انخفاض حساسية الأعصاب الطرفية التي تحافظ على الاحساس الواقي للقدم من الضرر. كما يستعين الطبيب هنا بفحص ردة فعل القدم العصبية من خلال فحص الشوكة الرنانة أو المطرقة.


والخطوة التالية في التقييم هي فحص الطبيب للقرحة باستخدام ملقط طبي معقم لاكتشاف وجود خراج أو تكيسات فيه، وتحديد حدودها وتكون أي كلس يغطيها. ومن المهم التنبيه الى ضرورة فحص عمق القرحة وان كانت قد وصلت للعظم، وتسببت بحدوث التهاب فيه. حيث أن الفشل في اكتشاف التهاب العظام يقلل بل ويفشل من التئام الجروح، فلابد من علاج التهاب العظام قبل علاج القرحة الخارجية. وعادة ما يتم أخذ عينات من الخراج أو الجلد الملتهب للتحليل الخلوي المخبري.


ما الالتهاب المهدد لبتر الطرف؟
بشكل عام يمكن تعريف الالتهاب المهدد لبتر الطرف بكونه التهاب نسيجي يمتد 2 سم من بعد حدود القرحة، ويرافقه وجود التهاب في العظم وظهور خراج وزرقة في نسيج القدم (أي نقص الأكسجين بما يهدد بموت النسيج). وغالبا ما نسمع ان شخصا بترت ساقه من جراء الاصابة بالغرغرينا، وللتعريف، فهي مصطلح يستخدم للدلالة على موت الأنسجة وتعفنها وقد تصيب الجلد أو الأعضاء الداخلية عند توقف وصول دورتها الدموية.

دور التصوير الإشعاعي
لابد من اخضاع القدم التي استمرت بها القرحة لفترة طويلة أو كانت عميقة بشكل يعتقد أنها وصلت للعظم لفحص التصوير بالأشعة السينية، وذلك للكشف عن وجود تشوهات عظمية والتهابات في العظم. ولكن لابد من التنبيه، بأن الأشعة العادية لا تعد من الفحوصات الدقيقة للكشف عن التهاب العظم الحاد. لذا فعند الشك بوجود التهاب مبدئي أو حاد في العظم، يفضل اخضاع المريض لتحاليل الدم لتقييم معدل كريات الدم البيضاء وبخاصة من نوع اللوكوسايت.


ومن الجانب الآخر، فمن المهم ان يتم تشخيص كفاءة تروية القدم والدورة الدموية للساق، فقلة أو فشل التئام قرح وجرح القدم قد يدل على عدم كفاءة تروية الأنسجة، ويشير إلى ضعف ومشاكل في التروية الدموية للقدم.


العلاج
ومن المهم التنبيه إلى ان العلاج الفوري والمباشر للقرح يفادي الحاجة لبتر الإصبع أو جزء من القدم. ويهدف علاج قدم السكري إلى الوصول لإغلاق القرحة والوقاية من تكونها في المستقبل. وتعتمد خطة التعامل مع القرحة على عدة عوامل، هي:
- شدتها (درجة الاعتلال).
- درجة تأثر دورة القدم الدموية (كفاءة ترويتها).
- وجود التهاب في القرحة أو في العظم.
لذا لا بد من ان يفكر الطبيب بأفضل طريقة للتعامل مع القرحة مع الوضع في عين الاعتبار طريقة التعامل السليمة مع هذه العوامل المتشعبة. وهو ما يفسر اختلاف علاج كل حالة عن الأخرى، فيجب تفصيل خطة علاجية ملائمة وتتناسب مع الحالة، بالإضافة إلى تنقيح الخطة العلاجية أسبوعيا بناء على مستجدات متابعة وتقييم القرحة الأسبوعي. وللعلم، فقد بينت الأبحاث بأن طريقة العلاج المتشعب الذي يرتكز على عدة عوامل (إرشادات وعلاجات عقاقيرية) سببت تقليل عدد الخاضعين لبتر الأطراف في السنوات الأخيرة.


أول ركيزة للعلاج:
إرشادات يجب على المريض ان يتبعها منذ بداية خطة العلاج وأهمها: الراحة، رفع القدم المعتلة من مستوى الجسم عند الاستلقاء والجلوس، وإزاحة الضغط من على القدم. لذلك يجب على المريض ان يلبس أحذية طبية خاصة تسمى أحذية ما بعد العملية أو أي حذاء مصمم لتقليل الضغط على مكان القرحة وتوزيعه على القدم بشكل متساو. ومن الممكن الاستعانة بالجبيرة التي يتم تشكيلها في العيادة أو بالجبيرة الثابتة أو المؤقتة التي تلبس مثل الحذاء. أو بما يسمى «نصف الحذاء»، وهي كلها تهدف إلى توزيع وزن وضغط القدم أثناء وقوف الجسم، بحيث لا يسبب توترا وضغطا على مكان القرحة.


وفي حالات متقدمة، غالبا ما ينصح المريض بالاعتماد على الكرسي المتحرك أو العكاز أثناء حركته، وذلك لتقليل حمل القرحة وتسريع الشفاء. وقد تكون هذه الإجراءات ذات صفة مؤقتة أو دائمة اعتمادا على درجة تطور الحالة المرضية للقدم.


الركيزة الثانية:
ضرورة تعود المريض على التردد الدوري على وحدة التمريض وفي الغالب مرة أسبوعيا لتنظيف الجرح وتغيير ضماداته والخضوع للتقييم الطبي، حيث تحتاج القرحة لعناية طبية لتفادي جرح الجلد أثناء عملية تنظيفها .


الركيزة الثالثة:
الاهتمام بنظافة ودفء القدم. فلا بد من التأكيد على أهمية تنظيف المريض لقدمه يوميا وذلك لتفادي تلوث الجرح. بيد أنه يمنع عليه بشكل تام نقع القدم في الماء أو ترك الماء عليها من دون تجفيف، لما يمكن ان تسببه رطوبة وليونة جلد القدم من خطر التلوث والعدوى وتكون جروح أخرى واكبر.


الركيزة الرابعة:
استخدام الكريمات الموضعية. بالرغم من توافر العديد من الأدوية والجل والكريمات التي ينصح باستخدامها لعلاج الجروح وتسريع التئامها، إلا ان بعض الدراسات تشير إلى ان القليل منها اثبت فعالية أعلى من استخدام المحلول المعقم والكريمات المرطبة والمضادة للالتهاب في علاج القرح.


ومن جانب آخر، يتوفر للحالات المتقدمة مادة تم تطويرها جينيا هي عبارة عن صفائح تحتوي على عوامل النمو مثل منتج ريجرانكس.


كما وفرت الهندسة الطبية خيارات جديدة بتوفير إمكانية زراعة نسيج جلد مصنع من أمثلة ابليغراف أو جلد طبيعي (ديرما جرافت)، وهي طريقة جديدة تتم فيها زراعة جلد في مكان القرحة.


وفي حالة اكتشاف الاعتلال الوعائي، فقد لا يكون للعقاقير المسيلة للدم وموسعات الشرايين قدرة لوحدها على تحقيق التئام الجرح الاسكيمي (الذي يعاني من انخفاض التروية). وعليه، فيمكن علاجه من خلال التدخل الجراحي المحدود.


الركيزة الخامسة:
العقاقير العلاجية. عند اكتشاف التحاليل وجود عدوى بكتيرية أو فيروسية فيجب علاجها من خلال عقار ذا تأثير فعال على عدد كبير من أنواع الميكروبات ليقضي عليها.

متى يتطلب الأمر الدخول الى المستشفى؟
عند حدوث جرح عميق يرافقه خراج والغرغرينا والتهاب العظام فذلك دليل على الحاجة للدخول إلى المستشفى والخضوع لعملية جراحية يتم فيها تنظيف القرحة والجرح وإزالة الخراج والتليفات بأكملها. ثم الخضوع للمتابعة اليومية. كما من المهم تفادي الخضوع لعملية ترميم أي تشوه في القدم، ما لم يكن التشوه يسبب كثرة حدوث الجروح وآلاما في القدم. مع تناول العقاقير المسيلة للدم لتقليل خطر تكون الجلطات الدموية أو حدوث التهابات داخلية.


الأنيميا والنساء
يشير الأطباء إلى أن سبب الأنيميا يعزو إلى النقص في عامل من مكونات الدم، وللعلم، فهنالك عوامل عديد يسبب نقصها الأنيميا، بيد ان أشيعها هو النقص في فيتامين (12ب) والحديد وبخاصة عند النساء نتيجة لتعرضهن لفقد كمية من الدم مع كل دورة شهرية. ولكن وللعلم، فتفقد الأنثى حوالي 14 - 30 مليغراما من الحديد كل شهر تبعاً لطول أيام الطمث وغزارته. كما تصاب عديد من النساء بالأنيميا في فترة الإنجاب والإرضاع ونتيجة الولادات المتكررة من دون انتظار فترة كافية حتى تسترد صحتها. لذا ننصح من تبدو شاحبة وتشعر بالتعب ان تستشير الطبيب لإجراء فحص دم عام، .


كرياتها الحمراء
ويختلف النطاق الطبيعي لمعدل الحديد اعتمادا على عدة عوامل من أهمها الجنس والعمر والحالة الصحية. وبشكل عام فالمعدل الطبيعي للحديد في دم المرأة من 120ـ 140 وأما في الرجل فهو 130 - 170. ومن الطبيعي ان ينخفض معدل الحديد في الدم مع تقدم العمر، ليكون معدله الطبيعي للرجال في سن الشيخوخة 120، وللمرأة يكون 100. ومن المتوقع ان ينخفض معدل الحديد في دم الحامل وبخاصة خلال آخر الأشهر، ليصل النطاق المسموح به ما بين 110 و100 وذلك نتيجة لطبيعة التغيرات الهرمونية المرافقة للحمل وزيادة كمية الماء في الجسم.

أهمية فيتامين ب 12 وب 1
أكد الباحثون على أن تناول فيتامين «ب 12» كعلاجً مكمل للأنيميا مهم، لاعتباره من أهم الفيتامينات التي تساعد على تكوين كريات الدم الحمراء، وتقوية الجهاز العصبي. وقد ثبت دوره في التخفيف من آلام المفاصل وخصوصاً عند المتقدمين في العمر، حيث يعمل على تقوية الأنسجة الرابطة للعضلات والمفاصل. وهو فيتامين لا توفره الأطعمة النباتية، لذا فمصدره الرئيسي من اللحوم البيضاء والحمراء وفي الحليب بمشتقاته والبيض والجبن.


بينما أفادت نتائج دراسة لباحثين بأن فيتامين «ب 1» يسهم في تنشيط الدورة الدموية ويساعد في تكوين الدم والتمثيل الغذائي للكربوهيدرات الضروري للهضم، كما يحسن النشاط الإدراكي ووظائف المخ مما يعلل تأثيره إيجابيا على الطاقة والنمو والقدرة على التعليم. ونتيجة لتأثيره المضاد للأكسدة فهو واق للجسم من التأثيرات الهدامة لكبر السن والتدخين. ويمكن الحصول على هذا الفيتامين من بياض البيض والسمك والكبد والدواجن والبقول والفول السوداني وخميرة البيرة والشوفان والمكسرات والبروكلي والكرنب والزبيب والبرقوق والفلفل الأحمر والبابونج والحلبة وبذور الشعير والنعناع والبقدونس.


وللتنبيه، فيعتبر تناول المضادات الحيوية وحبوب منع الحمل كأهم الاسباب لنقص مستويات فيتامينات «ب».

العلاج الغذائي
يمكن تزويد الجسم بالحديد من خلال الغذاء المناسب المحتوي على جميع العناصر الغذائية وبخاصة الحديد وفيتامينات ج، أ، ب. وتشمل هذه على العسل الأسود والخضراوات الداكنة (الجرجير والسبانخ والخس والملوخية) والكبد واللحم والحبوب (اللوبيا والفاصوليا والفول) والفواكه المجففة (كالخوخ والمشمش) والحنطة المدعومة بالحديد وفيتامينات ب. ومن المواد المهمة لزيادة امتصاص الحديد هو فيتامين ج (حمض الاسكوربيك).
k
.baron@hsc.edu.kw

 

الأربعاء, 14 أبريل 2010

 

 
 
 

Copyright 2008 q8hosp.info. All Rights Reserved - info@q8hosp.info - Powered by alrowaq.net