امرأة من كل 3 ورجل من كل 5 يتعرضان لها بعد سن الخمسين

د.نادية العلي لـ الوطن : كسور هشاشة العظام ضعف حالات 3 أمراض مجتمعة!

الهشاشة الأكثر شيوعاً في النساء.. وكسور «الفقري» الأعلى انتشاراً بين الحالات


كشفت الاستشارية د.نادية سليمان العلي رئيسة وحدة أمراض الغدد الصماء بالمستشفى الأميري عضو اللجنة الوطنية لمكافحة مرض هشاشة العظام عن أن امرأة من بين 3 نساء ورجل من كل 5 رجال يتعرضان لكسور هشاشة العظام بعد سن الخمسين محذرة النساء خاصة كونهن الأكثر عرضة للإصابة بهذا المرض والتعرض لكسوره مع التقدم في العمر بعد أن أثبتت الإحصاءات أن عدد حالات الكسور بهذا المرض لديهن تعادل ضعف حالات سرطان الثدي وأمراض الثدي وأمراض القلب والجلطة الدماغية مجتمعة في هذه السن.


ودعت د.العلي كلا الجنسين إلى ضرورة استخدام جهاز «دكسا» المخصص لقياس كثافة العظام في أنحاء الجسم كل فترة للاطمئنان على صلابة العظام ومدى تحملها للصدمات والكدمات والإصابات، مؤكدة أنه وسيلة آمنة للغاية لتلافي «مفاجأة» الكسر وتتميز بدقة القياس والتشخيص ولا يحتاج الشخص فيها إلى تحضير أو حقن، بل تستخدم الموجات فوق الصوتية لقياس درجة الهشاشة عن طريق عظمتي الكعب أو الساعد.


وأوضحت د.العلي في حوارها مع «الوطن» بمناسبة حلول اليوم العالمي لمرض هشاشة العظام أن محور اهتمام المؤسسة الدولية لمرض هشاشة العظام هذا العام هو كسور العمود الفقري، نظرا لأنها أصبحت أكثر أنواع كسور العظام انتشاراً في الآونة الأخيرة، فضلا عما ينشأ عنها من آثار خطيرة كتحدب الظهر وضعف عمل الرئتين، مشيرة إلى أن المؤسسة اختارت 9 من الأبراج العالمية منها برج التحرير الكويتي ليكون شعاراً لها في اليوم العالمي للمرض هذا العام.


وفي السطور التالية باقي تفاصيل الحوار:


* ما مرض هشاشة العظام؟
- في عام 1993 قامت منظمة الصحة العالمية بتعريف مرض هشاشة العظام على انه مرض يصيب العظام ويسبب نقصاً في الكتلة العظمية مما يؤدى الى هشاشتها وزيادة تعرضها للكسور، علما بأن القرآن الكريم قد ذكر هذا المرض قبل أكثر من 1400 سنة في الآية 4 من سورة مريم {قال ربِّ انِّي وهن الْعظْمُ مِنِّي واشْتعل الرّأْسُ شيْبًا ولمْ أكُن بِدُعائِك ربِّ شقِيًّا}.

* كيف يصاب العظم بالهشاشة؟
- العظم نسيج حيوي متجدد يتكون من نسيج بروتيني مدعم باملاح الكالسيوم والفوسفات وهي ما تعطي للعظم الصلابة والكثافة المطلوبة، وتتجدد خلايا العظام باستمرار نتيجة عملية متوازنة بين بناء وهدم للنسيج العظمي.


وفي مقتبل العمر وحتى منتصف العشرينات تزيد عملية بناء العظام مما يتيح للشخص الحصول على أعلى كثافة عظمية ممكنة خاصة مع توافر التغذية الجيدة، والرياضة والابتعاد عن التدخين والكافيين والمشروبات الغازية، والكحول، ويحافظ العظم على كثافته لحين وصول المرأة إلى سن اليأس حيث تقل الهرمونات الانثوية مما يسبب فقدا سريعا للكتلة العظمية وتزداد حينذاك عملية هدم النسيج العظمي، فيما يحافظ الغالبية من الرجال على كثافتهم العظمية حتى سن متأخرة، وهو ما يفسركون هشاشة العظام أكثر شيوعا لدى النساء، اضافة الى ان النساء بصفة عامة لديهن كتلة عظمية أقل - وبالتالي عظامهن أضعف - من الرجال في نفس المرحلة من العمر.

* مامدى انتشار هذا المرض؟
- هو احد اكثر امراض العظام شيوعا ولكن من الصعب معرفة عدد المصابين به حيث انه لايسبب اي اعراض ومعظم الحالات لايتم اكتشافها الا عند حدوث كسر ولكن من الثابت انه بعد سن الخمسين فهناك امرأة من بين 3 نساء ورجل من بين 5 رجال يتعرضان للكسر نتيجة لهشاشة العظام.


كما انه لدى النساء بعد سن الخمسين فان عدد الحالات التي تتعرض لكسر نتيجة هشاشة العظام يعادل ضعف عدد حالات سرطان الثدي وامراض القلب والجلطة الدماغية مجتمعة.

* ما أكثر العظام عرضة للكسور؟
- تعتبر كسور العمود الفقري اكثرها انتشارا تليها كسور الرسغ، ثم الورك والفخذ، وتزداد نسبة حصول هذه الكسور خاصة مع التقدم في السن لدى النساء والرجال.


ويمكن ان تكون كسور العمود الفقري والورك خطيرة، فكسور العمود الفقري قد تؤدي الى القصر في الطول، آلام حادة في الظهر والتشّوه. أما كسور الورك فغالباً ما تتطلب عملية جراحية ويمكن ان تؤدي الى الوفاة أو فقدان الاستقلالية في الحياة اليومية، ومن المؤسف أنه حوالي %80 من الناس المصابين بكسور الورك يكونوا عاجزين عن السير بعد ستة شهور، والأخطر من ذلك فان ما يصل الى %20 من الناس يتوفون خلال سنة واحدة بعد تعرضهم لكسر الورك، وبالاضافة الى هذا، فان الكسور العديدة في الرسغ والورك الناتجة عن هشاشة العظام كل سنة تؤدي الى آلام ومعاناة كان بالامكان تفاديها.

* من الأشخاص الأكثر عرضة للاصابة بهشاشة العظام؟
- عوامل متعلقة بالمريض: ان يكون الجنس أنثى، وتقدم العمر، ووجود تاريخ لمرض هشاشة العظم في العائلة، والاصابة بكسر سابق، وانقطاع الطمث (الدورة الشهرية) في سن مبكرة قبل الخامسة والأربعين، والنحافة أو البنية الرقيقة.


عوامل تتعلق بنمط الحياة: قلة تناول الكالسيوم (أقل من جرام واحد يوميا)، وعدم ممارسة الرياضة، والتدخين، وتناول المشروبات الكحولية، وتناول القهوة بكميات كبيرة، وانعدام أو قلة التعرض لأشعة الشمس.


عوامل مرضية: نقص الاستروجين، ومرض السكر، وأمراض الجهاز الهضمي وسوء الامتصاص، والفشل الكلوي المزمن، وأمراض الكبد المزمنة، وامراض الجهاز التنفسي المزمنة، وزيادة نشاط الغدة الدرقية، والغدد جارات الدرقية، والأمراض النفسية التي تؤدي الى اضطراب الشهية وعدم انتظام تناول الطعام.


تناول بعض الأدوية مثل: مركبات الكورتيزون، وأدوية علاج الصرع، وأدوية تسييل الدم (الهيبارين – الوارفارين)، وبعض ادوية حموضة المعدة، وبعض العلاجات الكيماوية.

* كيف يتم تشخيص المرض؟
- قياس كثافة العظام بواسطة أجهزة قياس كثافة العظام (جهاز دكسا) ويستخدم جرعة بسيطة من الأشعة السينية لقياس كثافة العظام في عدة أماكن من الجسم وهي آمنة تماما وغير مؤلمة وتعتبر الوسيلة الوحيدة المؤكدة لتشخيص هشاشة العظام ولا يحتاج المريض الى تحضير أو الى أي حقن، ويوجد نوع متنقل يمكن حمله والتنقل به الى العيادات، والمناطق النائية ويستخدم الموجات فوق الصوتية لقياس درجة الهشاشة عن طريق عظمي الكعب أو الساعد.

* ماذا عن علاج مرض هشاشة العظام؟
ينقسم العلاج الى 3 محاور:


المحور الاول: التخلص من العوامل المؤثرة سلبا على العظام ويشمل:
* الاقلاع عن التدخين وتعاطي الكحول.
* التقليل من استهلاك المشروبات المحتوية على الكافيين بحيث لاتتجاوز 3 أكواب يوميا.
* التوقف عن تناول المشروبات الغازية لاحتوائها على مادة الفوسفات التي تؤثر سلبا على امتصاص الكالسيوم وترسبه بالعظام.
* الاهتمام بالتغذية الجيدة المحتوية على نسبة عالية من الكالسيوم.
* التعرض المعقول للشمس للحصول على قدر من فيتامين «د».


المحور الثاني: العمل على منع أوالتقليل من خطر التعرض للسقوط
يعتبر السقوط البسيط هو السبب الأكثر شيوعا لكسر العظام في الأشخاص المصابين بهشاشة وللتقليل من ذلك ينصح بالتالي:
* مزاولة التمارين الرياضية التي تزيد القوة والتوازن.
* الابتعاد عن النشاطات العنيفة التي قد تزيد من فرص السقوط.
* المحافظة على الابصار الجيد بزيارات دورية لطبيب العيون للتقليل من خطر التعثر بالعوائق غير المرئية.
* إزالة العوائق التي قد تعرقل السيرفي المنزل مثل قطع الأثاث الصغيرة وتعرجات السجاد، واسلاك الهاتف او الكهرباء.
* الحرص على استعمال العصا أو اطار السير لمن يعاني مصاعب في السير أو التوازن.
* استخدام الدرابزين على جانبي الدرج.
* ابقاء الممر المؤدي للحمام مضاء ليلا.
* وضع فرشة مانعة للانزلاق على أرضية الحمامات.
* استعمال مقابض متينة حول البانيو.
* توخي الحذر عند استخدام المهدئات أو غيرها من الأدوية التي تسبب النعاس لأنها قد تعيق التحكم العضلي خاصة عند الاستيقاظ أثناء الليل للذهاب الى دورة المياه.
* يفضل استخدام واقيات الورك
Hip protectors لامتصاص الصدمة عند السقوط للمصابين بهشاشة العظام.


المحور الثالث: العلاج بالعقاقير
يعتبر العلاج بالكالسيوم وفيتأمين «د» هو حجر الزاوية في علاج هشاشة العظام. وينصح بتناول 1200-1500 ملجم من الكالسيوم يوميا وتعتبر مشتقات الحليب أهم مصادر الكالسيوم حيث يستطيع الجسم استخلاص الكالسيوم منها بسهولة في ظل توافر معدل طبيعي من فيتامين «د».


يجب معالجة اي نقص في معدل فيتامين «د» قبل البدء بتناول العلاجات الأخرى للهشاشة مع المحافظة على الحصول على جرعة 1000 وحدة يوميا.

 

الاثنين 22 نوفمبر 2010

 

 
 

 
 
 

Copyright 2008 q8hosp.info. All Rights Reserved - info@q8hosp.info - Powered by Q8hosp.info