مدير إدارة الصحة المهنية أحمد الشطي

حماية العمال من المخاطر والأمراض حق إنساني وقانوني

 

أكد مدير إدارة الصحة المهنية في وزارة الصحة د. أحمد الشطي ان الوزارة تطبق القوانين كاملة في فرز المهن الشاقة وتوصيفها.


وقال الشطي في حوار مع القبس ان اعتماد المهن والوظائف وإدراجها ضمن المهن الشاقة والخطرة والضارة يأتي وفق شروط ومعايير وضعت بعد دراسات مستفيضة، مشيرا الى أن وزارة الصحة تتطلع الى تشكيل لجنة مشتركة مع مؤسسة الكويت للتأمينات الاجتماعية لتطوير آلية الدراسات الميدانية لطلبات إدراج بعض المهن تحت بند المهن الشاقة.


وذكر ان المطالبين بان تدرج وظائفهم تحت بند المهن الشاقة، تدرس طلباتهم بعناية ونرى ان كانت تنطبق تحت هذا البند من عدمه، لافتا الى ان أصحاب المهن التي تندرج تحت هذا المسمى يحصلون على مزايا من أهمها التمتع بالراتب التقاعدي بعد اختصار سنوات الخدمة.


وشدد الشطي على ان حماية العمالة من المخاطر والأمراض حق إنساني وقانوني، مطالبا في الوقت نفسه بتحسين بيئة الأعمال وتحديث التشريعات الخاصة بهذا الشأن.


ولفت إلى تنسيق شامل مع الجهات المختصة لتحقيق أقصى درجة من الأمان في مختلف الأعمال، مشددا على ان منح العامل بدل تلوث لا يعني أعفاء أصحاب المؤسسات من رعايته صحيا.
وفي ما يلي نص اللقاء:

لماذا لا يتم الإعلان عن الوظائف التي تندرج تحت بند المهن الشاقة والخطرة والضارة حتى يعرف جميع أصحاب المهن ان كانت وظائفهم تندرج تحت هذا البند أم لا؟
ــــ لاحظنا في وسائل الإعلام كثرة المطالبات بذلك، باعتبار العديد من المهن مهنا شاقة وخطرة وضارة، واحيانا ضمن تبريرات توحي بجهل كبير بالموضوع، من دون الأخذ بعين الاعتبار القواعد العلمية المتبعة لتقييم مثل هذه الوظائف قبل اتخاذ قرار بأنها تندرج أو لا تندرج ضمن المهن الشاقة والخطرة. ولا بد من التوضيح ان الحكم على أي مهنة يعتمد على ظروف موضوعية لكل مهنة على حدة، ولا توجد قوالب تطبق على جميع المهن في أي دولة وأي بيئة عمل لتقاس بمسطرة واحدة، لأنه حتى العمليات الصناعية تتطور، ففي مصانع البطاريات كان العمال يتعرضون لأبخرة الرصاص، وفي مصانع القطن كان العمال يتعرضون لأتربة القطن عند نشره، لكن مع تطور الصناعة أصبحت أجزاء كبيرة من العمليات الصناعية تتم في دوائر مغلقة ومن دون احتكاك مع العمال.


ويميل العديد من الخبراء إلى الاعتماد على تصنيف مصادر الخطورة وشدتها ومن ثم مدة التعرض لها لحساب وتقييم مدى اندراج اصحاب المهن في تعريف المهن الخطرة، وانواع التعرض هنا قد تكون كل التعرضات الكيميائية او الفيزيائية او البيولوجية او بعضا منها او غيرها.

رعاية صحية
هل دفع بدل الخطر أو بدل التلوث للموظفين يعفي صاحب العمل أو جهة العمل من توفير الرعاية الصحية في مكان العمل؟
ــــ بالطبع لا، هناك خلط لدى بعض اصحاب الاعمال فهم يعتقدون ان دفع بدل خطر او بدل تلوث يعفيهم من مسؤولية حماية العمال وتوفير خدمات رعاية الصحة والسلامة المهنية لهم في بيئة العمل والتعامل مع مصادر التعرض حسب اللوائح المتبعة، وهناك تعرضات مهنية كيميائية او فيزيائية يمكن التخلص منها باجراءات سلامة بسيطة مثل توفير شفاط موضوعي او داخلي او رئيسي للتخلص من الابخرة او اجهزة الوقائية الشخصية غيابها لا يعني بالضرورة ان العمال مؤهلون لادراجهم في المهن الخطرة او الضارة، وعليه فإن توفير شروط السلامة وخدماتها شيء الزامي.


كما ان اجراءات اللياقة الصحية للعمل ترفع من هامش التعرض المسموح به للعمال لبعض الكيماويات او الملوثات او السموم في بيئة العمل خلال ساعات العمل او تشتيت شدة التعرض ومدة التعرض بطريقة الخفارات التدويرية على مدار فترات الاسبوع، وهذا معناه ان هناك هامش مخاطرة مسموحا به للعمال اعلى من السكان في المناطق المجاورة للصناعة، لان بين الجمهور اطفالا وكبار سن وحوامل ومرضى مصابين بامراض القلب والتنفس او غيرها، فمعدلات التلوث المسموحة تكون اقل بكثير من تلك المسموح بها بالمصنع.


ألا يعني اكتشاف أي مصدر خطورة في مكان العمل بأن هذه الوظيفة تندرج ضمن المهن الشاقة والخطرة؟
ــــ أي اكتشاف أو تصنيف لمصدر الخطورة في مكان العمل لا يعني بالضرورة تلقائيا اصابة العامل بالمرض او اعتلال صحته، خصوصا اذا ما توافرت شروط السلامة ووسائل الحماية الشخصية له.

إحصاءات
ألا تلتفتون إلى إحصائيات وسجلات الاصابات التي تحدث أثناء العمل لمراجعة تقييم المهنة ان كانت خطرة أو لا؟
ــــ السجلات الطبية للاصابات او الامراض المهنية او الاعراض ذات العلاقة ببيئة العمل او حتى الوفيات من المؤشرات التي تؤخذ بعين الاعتبار عند تقييم المهن الشاقة أو الخطرة أو الضارة.

بيئة العمل
ما المقصود بالتعرضات او الملوثات في بيئة العمل؟ وهل اكتشافها كاف للحديث عن مهن خطرة؟
ــــ قبل الخوض في تعريفات ومفاهيم التعرضات الضارة او الخطرة يجب ان نفرق بين نوعين من تلك التعرضات، وهي التعرضات الصحية ونعني بها التأثير على صحة الانسان، والتعرضات والتأثيرات البيئية ونعني بها الاضرار التي تلحق بالبيئة وتشمل جميع انواع الحياة البرية سواء النباتية او الحيوانية او غيرهما من التنوعات البيئية المختلفة بالاضافة للهواء والماء والتربة وكذلك المنشآت، ويعد التسرب البترولي في مياه البحار والمحيطات وتأثيره المدمر على الحياة البحرية من اسماك وحيوانات وطيور بحرية وشعاب مرجانية بالاضافة لتلوث الشواطئ واحدا من اهم الامثلة التي توضح التعرضات الضارة او المدمرة للبيئة، كذلك ينبغي لنا ان نتعرف ايضا على مصدر التأثيرات الصحية على الانسان، وهل هو بيئة العمل ام البيئة المحيطة عموما، فنحن هنا بصدد تحديد مفاهيم التعرضات الشاقة او الخطرة او الضارة صحيا بالانسان من خلال التعرض داخل بيئة العمل واداء المهام الوظيفية التي يتطلبها العمل.


ويكتسب هذا الموضوع اهمية خاصة، حيث تنظم قوانين العمل مثل تلك التعرضات وتفرض قواعد للتحكم في تلك التعرضات والحد منها، وعلى الرغم من ان جميع الدول تتفق على اهمية تلك التعرضات وسبل الحد منها الا انها تختلف في طرق ومدى التعويضات والمزايا التي توفرها للعمال المعرضين لتلك التأثيرات الصحية، ففي دولة الكويت مثلا يستفيد العاملون اساسا من خلال تخفيض سنوات العمل الكلية والتي يستحق العامل بعدها معاشا تقاعديا كاملا او جزئيا.

مهن خطرة
ما تعريف التعرضات او المهن الشاقة والخطرة؟
ــــ تنقسم المهن وحسب التعرضات في كل منها الى ثلاثة اقسام هي: التعرضات الشاقة والتي تتطلب مجهودا بدنيا كبيرا، والتعرضات الخطرة وهي تنتج عن التعرض لمواد كيماوية خطرة فيزيائيا اي ذات مواصفات فيزيائية خاصة، او غيرها من التعرضات المهنية الاخرى التي تهدد حياة الانسان، اضافة الى التعرضات الضارة صحيا وهي التعرضات ذات التأثير الصحي الضار سواء الحاد او المزمن.

ما التعرضات الضارة صحيا؟
ــــ تشمل الكيماويات التي تم تحديد مستويات التعرض لها في القانون الكويتي وتلك المذكورة بجدول الامراض المهنية،
كذلك جميع التعرضات التي تؤدي للأمراض المهنية التي تم ذكرها في جدول الامراض المهنية الكويتي.


ولتحديد مثل تلك التعرضات، فإنه تتم الاستعانة اساسا بما ورد في القانون الكويتي، فإذا كان هناك تعرض آخر فتتم الاستعانة بما ورد في لوائح وقوانين دول مجلس التعاون الخليجي، ثم يتم الاسترشاد بلوائح بعض الدول المتقدمة في هذا الشأن مثل الولايات المتحدة الاميركية والاتحاد الاوروبي وكندا واستراليا، وكذلك تتم الاستعانة بما ورد في اتفاقيات وتوصيات مكتب العمل الدولي وتوصيات المعهد الاميركي للسلامة والصحة المهنية.

ما الوضع المهني في الكويت؟!
ــــ الكويت ليست استثناء، فقد عالجت المادة رقم 10 لسنة 1960 مفهوم الاعمال الشاقة وقصرتها على مهن معينة، وهي تلك الاعمال أو المهن التي تتطلب بذل مجهود عضلي شديد لانجازها، اي تتطلب قوة جسدية تفوق المستوى العادي، ومنها تلك الاعمال الخاصة ببعض القطاعات النفطية، وايضا بعض القطاعات الجمركية وايضا اعمال موظفي قطاع الكهرباء والماء والعاملين في تركيب «الكابلات» في وزارة المواصلات، وايضا العاملين في «كراج» المؤسسات أو الهيئات الحكومية، بالاضافة الى الاعمال التي يكلف بها الاشخاص خارج شواطئ الكويت مثل العاملين في خفر السواحل أو بالجزر.


اما المهن الخطيرة فتتمثل في اي عمل يمكن ان يؤدي للاضرار بعمر الانسان نتيجة تعرضه بحكم عمله او مهنته لظروف بيئية خطرة كأعمال الكهرباء والطيران وما شابه مثل العاملين في القطاع الصحي الذين يكونون عرضة للاصابة بعدوى وفيروسات نتيجة احتكاكهم المتواصل مع المرضى.

مخاطر صحية
اما المهن الضارة فهي التي يؤدي القيام بها الى اضرار على الصحة نتيجة التعرض لعوامل أو ظروف عمل غير صحية.

أمثلة ظروف العمل الخطرةالكيماويات الخطرة
سألنا الشطي عن التعرضات الكيماوية الخطرة فقال: لقد حددها القانون الكويتي بأنها المادة المتفجرة والغازات المضغوطة أو المسالة أو المحلولة تحت ضغط، والغازات أو السوائل او المواد الصلبة القابلة للاشتعال، والمواد التي تتفاعل ذاتيا والمواد المرتبطة بها والعوامل المؤكسدة والبيرأوكسيدات العضوية.

المهن الشاقة والدورة المستندية
تحدث الشطي عن الدورة المستندية لدراسة طلبات المهن الشاقة والخطرة والضارة، قائلا: تقدم الطلبات الى مؤسسة التأمينات الاجتماعية لإدراجها للاستفادة من الميزات الواردة في قانون المؤسسة، ومن المفيد جدا ألا تكون الطلبات انطباعية، بمعنى ان يشعر موظف او مسؤول او جهة بان مهنته شاقة، فيقدم الطلب، وإن كان ذلك حقه، ولكننا ننصح بان تكون مثل هذه الطلبات مدعومة بتوصيف وظيفي تفصيلي للمهن وخطورتها مثل التعرضات الكيميائية، الفيزيائية والضوضاء والحرارة، والعدوى الميكروبية.

الأعمال الشاقة
عرف الشطي التعرضات الشاقة بأنها التعرضات التي تتطلب مجهودا بدنيا شاقا مثل صعود المرتفعات وحمل الاغراض الثقيلة وبعض الاعمال ذات المجهود الشاق مثل اعمال الفلاحة وتكسير الاحجار واعمال الحفر اليدوي.


واضاف: يعرف العمل الشاق بدنيا بانه العمل الذي يتطلب من 6 - 7 اضعاف التمثيل الغذائي القاعدي (عند الراحة الكاملة)، ويصحب ذلك العمل الكثير من الاعراض اهمها التعرق الغزير وزيادة نبضات القلب عن 120 نبضة بالدقيقة.

أمثلة ظروف العمل الخطرة

1-
 أعمال الإطفاء والإنقاذ في الدفاع المدني.
2-
 العمل في الأنفاق والمناجم والمحاجر.
3-
 اعمال تفجير الصخور.
4-
 اعمال الصيانة والطوارئ في مختلف التوترات، الذين يمكن ان يتعرضوا للقوس الكهربائية.
5-
 اعمال الغطس في الاعماق لمسافة تسعة امتار فأكثر.
 6-
الطيران في الاجواء.
7-
 اعمال قيادة العربات الثقيلة او الرافعات الكبيرة.

إجراءات
حدد الشطي الإجراءات المطلوبة من العامل لاعتبار مهنته خطرة أو شاقة، قائلا: على العامل استكمال جداول معدة ومعتمدة من مؤسسة التأمينات تشمل نوع التعرض، شدته ومدته لكل وظيفة خلال أوقات الدوام الرسمي (8 ساعات مثلا)، ولا مانع من ارفاق تقارير سابقة أو حالية لمسوحات أو دراسات لبيئة العمل.

 

الاثنين 16 اغسطس 2010 - القبس

 

 
 
 

Copyright 2008 q8hosp.info. All Rights Reserved - info@q8hosp.info - Powered by alrowaq.net