الأخصائية في مستشفى مبارك تطلع قراء «الراي» على مجالات استخدامه

د . جواهر العجمي تزيل الرهبة من الطب النووي: علاج آمن... ولا يقتصر على السرطان


حين تتنامى الى اسماعنا عبارة «الطب النووي» تنتابنا مشاعر الخوف والرهبة من الخضوع لمثل هذا العلاج، لارتباطه في اذهان الكثيرين بمرض السرطان، إلا ان اخصائية الطب النووي في مستشفى مبارك الكبير الدكتورة جواهر العبد الهادي العجمي كشفت لقراء «الراي» ان الاشعة النووية المستخدمة في التشخيص والعلاج «آمنة» وتعطى بجرعات قليلة جدا ليس لها تأثير ولا تقتصر على مرض السرطان بل تعالج امراضا اخرى.


واكدت العجمي ان الطب النووي يوفر فحوصات لتشخيص امراض يتعذر تشخيصها بالاختبارات والتقنيات المخبرية الاخرى، اضافة الى فائدته الكبيرة في التشخيص المبكر للامراض ما يساعد على سرعة الشفاء.


وعددت العجمي مجالات استخدام الطب النووي والامراض التي يدخل في علاجها او تشخيصها، مثل حجم ونشاط الغدة الدرقية، وامراض الكبد واورامه وانواع هذه الاورام، واصابات العظام، واورام المخ، وامراضه العصبية كالزهايمر والشلل وغيرها الكثير، معلنة عن قرب وصول جهازين يعملان بأحدث التقنيات لاعطاء ادق التشخيصات خلال الاشهر المقبلة، والمزيد في السطور التالية.

 بداية لابد لنا من التعريف بالطب النووي وماهية فحوصاته؟
- الطب النووي يعتبر احد مجالات الطب الحديث وهو يوفر اهم الفحوصات التي تساعد على تشخيص مرض او اضطراب معين يتعذر تشخيصه عن طريق الاختبارات الاخرى.


ويتميز الطب النووي باستخدام «النظائر المشعة» في تشخيص وعلاج الامراض حيث تعرف فحوصاته ً«بالمسح الذري» والتي تستخدم فيها مواد مشعة خاصة ينتج عنها اشعة جاما، وتعطى هذه المواد عن طريق الحقن الوريدي او البلع او الاستنشاق وتتوزع في مناطق الجسم وتتركز في العضو المراد فحصه حسب تركيبها والهدف من استعمالها، حيث يحقن المريض بكمية محسوبة على اساس العمر والوزن ويوضع بعد ذلك تحت جهاز خاص يسمي «الجاما كاميرا» لالتقاط الاشعة الصادرة من الجسم والتي يتم تحويلها الى صورة تعطى توضيحا فسيولوجيا وظيفيا عن الحالة.


 ما مميزات الفحص «النووي»؟
-
يساعد فحص الطب النووي في التشخيص المبكر للامراض وتحديد نسبة الخلل الوظيفي للعضو المصاب، كما يتميز الفحص بسهولة اجرائه وعدم وجود اي مضايقات او متطلبات يلتزم بها المريض سواء قبل او اثناء او بعد الفحص ويتعرض المريض لكمية قليلة من الاشعاع ويمكن متابعة تطور حالته المرضية بدقة من خلال الفحص الذي يساعد ايضا في تحديد مدى فاعلية وتأثير العقاقير الطبية في علاج الامراض وتتم كذلك متابعة نتائج العمليات الجراحية في بعض الامراض.


 كيف يتم اجراء الفحوصات في الطب النووي وتشخيص الامراض؟
-
ما يميز فحوصات الطب النووي انها لا تحتاج الى تحضير خاص قبل اجراء الفحص، ويوجد مواد مشعة خاصة بكل نوع من الفحوصات حسب الحالة المرضية.
يتم تحضير المادة في مختبر خاص مجهز يسمى «المختبر الحار» وبعد حقن المريض يوضع تحت جهاز «الجاما كاميرا» فوراً أو بعد فترة كافية لتتركز المادة في العضو المراد فحصه.


يقوم جهاز «الجاما كاميرا» بتحويل الأشعة الى تيار كهربائي معين ينتقل الى جهاز الكمبيوتر التابع للكاميرا والذي بدوره يحول هذا التيار الى معلومات وحسابات خاصة تظهر على شاشة الكمبيوتر وبعد تحليلها ومعرفة نتائجها بواسطة برامج علمية متطورة ومتخصصة يتم طبع الصور والنتائج على أفلام او اوراق خاصة تعطى للمريض.


ويبدو واضحاً تأثير المرض على العضو المصاب ومدى الخلل الوظيفي الذي خلفه ويظهر ذلك على شكل زيادة او نقصان في تركيز المادة المشعة عن الحد الطبيعي ما يُساعد على اكتشاف المرض في مراحله المبكرة.


 ما أبرز الحالات التي تستخدم فيها الاشعة النووية في التشخيص؟!
-
يتم استخدام الأشعة النووية في حالات عدة أبرزها المسح الاشعاعي للغدة الدرقية وقياس نشاطها من حيث معرفة حجمها وحالات التضخم وسرطان الغدة وزيادة نشاطها أو كسلها اضافة الى تحديد المكان لوجود أنسجة غدية في غير مكانها الطبيعي.


ويستفاد بالفحص النووي للجهاز الهضمي في اكتشاف البكتيريا المسببة للالتهابات وقرحة المعدة.


أما المسح الاشعاعي للكبد فهو لتحديد حجم الكبد ونوع الورم وسبب التضخم ومكان الورم، اضافة الى المقارنة بين حالة الكبد قبل وبعد العلاج ولتشخيص سرطان الكبد وتحديد الأمراض المزمنة.


-
الفحص النووي للكلى للكشف عن وجود مشاكل في وظيفة الكلى نتيجة وجود حصوات او انسداد في الأوعية الدموية واكتشاف مضاعفات زرع الكلى ومعاينة ارتداد البول عند الاطفال.


 هل من فوائد أخرى للمسح الاشعاعي؟
-
نعم يفيد المسح الاشعاعي للمخ في حالات أورام المخ السرطانية والتهاب المخ وأمراض الأوعية الدموية وجلطة المخ وفي بعض الأمراض العقلية والنفسية مثل الزهايمر والشلل الباركنسوني وغيرها.


أما المسح الاشعاعي للرئتين فيتم عبر مرحلتين عن طريق الحقن الوريدي والتنفس لتشخيص حالات جلطة الرئتين وسرطان الرئة والأمراض المزمنة والعيوب الخلقية.


-
المسح الاشعاعي للقلب والأوعية الدموية وذلك لتحديد واتساع جلطة القلب وحالات اختلال سريان الدم- وتحديد كفاءة القلب واستبيان حيوية عضلة القلب المتأثرة بجلطة سابقة وتحديد نسبة التلف بعد الجلطة.


وهناك حالات المسح الاشعاعي للعظام والنخاع العظمي ويتم على مرحلتين بعد الحقن مباشرة وبعد الحقن بثلاث ساعات ويستخدم في استكشاف وتحديد الأورام أو تانويات الأورام الخبيثة في اللعظام وتحديد مكان الورم ونشاط النخاع العظمي والحالات المزمنة لفقر الدم وأماكن التكلس الزائد في العظام والكسور المزمنة وتحديد اتساع ونشاط التهاب المفاصل والعظام.


 هذا فيما يتعلق بالتشخيص، ماذا عن استعمالات العلاج؟!
-
تستخدم بعض المواد الاشعاعية ومركباتها في الطب النووي لعلاج حالات زيادة افراط الغدة الدرقية وبعض حالات سرطان الدماغ، والعظام، والثدي، والغدد والكبد، اضافة الى بعض حالات التهاب المفاصل.


 ما الآثار الجانبية لفحوصات الأشعة النووية والاحتياطات الواجب اتخاذها قبل اجرائها؟
-
تعتبر الجرعات المستخدمة في المواد المشعة في الطب النووي صغيرة جدا وليس لها تأثري وتنطلق منها اشعة جاما غير الضارة، كما تعتبر الاشعة النووية آمنة للاستخدام وهي مفيدة للمرضى الذين يعانون من فرط الحساسية للمواد المستخدمة في فحوصات الاشعة السينية التشخيصية، وعلى الرغم من ذلك يجب على المريضة اخبار الطبيب ان كانت حاملا او مريضة لاتخاذ ما يلزم لسلامة الام والجنين وهناك حدود مسموح بها عالميا للجرعات المخصصة لكل فحص وتوجد قوانين خاصة بالوقاية من الاشعاع لحماية المرضى والعاملين والمجتمع بصورة عامة وهذه القوانين متبعة بكل دقة في اقسام الطب النووي في الكويت.


 ما مصير المادة المشعة في الجسم بعد الانتهاء من التصوير؟
-
تبقى المادة المشعة التي تعطى للمريض لمدة قصيرة في الجسم حيث تبدأ بالاضمحلال فيزيائيا وتتحول الى مادة غير نشطة وغالبا ما تطرح خارج الجسم عن طريق البول او البراز والعرق، والتنفس، لهذا ينتح المريض بتناول كميات كبيرة من السوائل بعد الفحص ليسرع من هذه العملية كما ان المواد المشعة لا تؤثر على مرافقي المريض او العاملين في الطب النووي ولذلك ليس هناك داع لعزل المريض خلال الفحص.


 ما أعداد المرضى المراجعين لقسم الطب النووي في مستشفى مبارك؟
-
تختلف اعداد المرضى يوميا خصوصا من حيث نوعية الفحوصات المتبعة حث يتم استقبال حوالي 15 مريضا لاجراء فحوصات القلب 3 أيام في الاسبوع بينما يتراوح عدد مراجعي إصابات العظام ما بين 4 و6 حالات يوميا على مدى 3 أيام اسبوعيا اما فحص الكلى فيراجع فيه يوميا ما بين 5 و6 حالات.


ويتم توزيع المرضى على ايام محددة حتى يتسنى لنا تحضير الحالات التي نستقبلها من المستشفيات في منطقة حولي الصحية اضافة الى بعض الحالات المحولة من مستشفى العدان خصوصا تلك المتعلقة بعلاج اليود المشع للغدة الدرقية وتشخيص العظام.


 ما أبرز المشاكل التي تواجهونها كقسم مختص بالطب النووي؟
-
مشاكلنا مرتبطة بالوضع العالمي للطب النووي واهمها عدم توفير المواد والتي تعتبر مشكلة مزمنة يعاني منها العالم بأسره وتؤثر عليها المواصلات العالمية والاوضاع الامنية والسياسية.


 ما الجديد الذي ينتظر قسمكم؟
-
نحن في انتظار وصول معدات جديدة خلال الاشهر المقبلة واهمها جهاز الـSPECT-CT المختص في تحديد أماكن اصابات العظم بشكل دقيق وجهاز PET-CT المختص في تشخيص الحالات بشكل أدق وأشمل ومتابعة حالات السرطان والعلاج الاشعاعي بعد العمليات.

 

الأحد 31 أكتوبر 2010

 
 

 
 
 

Copyright 2008 q8hosp.info. All Rights Reserved - info@q8hosp.info - Powered by Q8hosp.info